خاص شدة قلم: 25 أيار 2025.. تبخّر التحرير: “لو كُنتَ تعلم” أنّها حربكَ الأخيرة هل كُنتَ لتخوضها؟!

25 سنة انقضت على “تاريخٍ لبناني” علّم أمم العالم معاني “الشرف والكرامة والانتصار”.. تاريخٌ وطني حُر لا يمكن للبناني أو عربي إلا وأنْ يرفع رأسه فخراً وعِزَّة وإباءً.. يوم كانت “المقاومة الإسلامية” في لبنان.. مقاومة حقيقية تُقدّم الشهداء والأبطال فداء الوطن و”على طريق القدس” الحقيقية..

اليوم 25 أيار 2025 وشتّان ما بينه وبين 25 أيار 2000.. صور في البال وثّقتها الشاشات ووسائل الإعلام العربي والعالمي.. بوّابات الاحتلال تُغلق رُعباً وخوفاً.. وبوّابات أسر الأبطال تُكسر والحديد يُحطّم الحديد.. ويخرج الأحرار إلى النور عابرين درب المجد رغم كيد الطغيان.. مُردّدين: “من ها هنا أتينا.. على درب مُحمد والمسيح نداّفع.. وإلى تُراب هذه الأرض التي رويناها بالدماء سنعود”..
هذا اليوم رغم خروج “حزب الله” لعقود مرّت عن الخط الوطني اللبناني.. وجنوحه نحو “مُعلّمه” الفارسي.. كان لا يزال تاريخاً يحمل كل معاني الشرف والبسالة.. لكن على ما يبدو أن “هذا المحور” حتى أمجاده يسعى إلى تحطيمها.. فأين هو حزب الله اليوم من “عيد المقاومة والتحرير”؟!..
أي تحرير ونحن أسرى بكل ما للكلمة من معنى؟!.. الصهيوني يستبيح أجواءنا يومياً دون كلل أو ملل.. اغتيالات.. قصف.. رشقات نارية وطلعات جوية مع خروقات لجدار الصوت أو غارات حقيقية ووهمية.. يعني كل ما يمكنه القيام به يفعله العدو دون خجل أو وجل.. ولا يقتصر الأمر على الجنوب.. بل بيروت وضاحيتها الجنوبية وحتى كسروان وجبيل والبقاع لاسيما الهرمل وبعلبك.. وصولاً طبعاً إلى الحدود الشمالية الشرقية الفاصلة عن “سوريا الجديدة”.. وطبعاً دون أن ننسى النقاط الخمسة المحتلة والأسرى من مدنيين وعسكر.. الذين اختطفوا خلال “عدوان البيجر” في الخريف الماضي..
ولكن رُب سائل يسأل: أين هُم صُنّاع “25 أيار 2000” اليوم؟!.. ما الذي اجترّوه على أنفسهم قبل البلد.. ما الذي فعلته “حرب الإسناد” بنا؟!.. هيكلية الحزب العسكرية كلّها “بووووووم” ذهبت إلى عالم البقاء.. مئات الشباب والرجال وحتى النساء والأطفال إنْ لم يموتوا.. فتشوّهوا أو تقطعت أطرافهم فقدوا بصرهم أو حتى مازالوا أشلاء يرفعها الدفاع المدني من القرى التي يدخلها تباعاً..
أما الدمار والخراب من بيروت إلى الجنوب والبقاع.. وصولاً إلى كسروان والحدود السورية فأصبح مشهداً عادياً تلقفته العين.. لكن ما لا يمكن استيعابه هو لماذا أوصل الحزب ناسه وبيئته قبل البلد ككل إلى هذا الدرك؟!.. في الماضي القريب قال “سيّدهم” حين كان “لا يزال فارساً عربياً شهماً”: “لو كُنتً أعلم”.. واليوم نسأله حيث هو: لو كُنتَ تعلم أنّها حربكَ الأخيرة هل كُنتَ لتخوضها؟!.. لو كُنتَ تعلم أنّك ستجر على أهلك وناسك “تسونامي” حقيقي من الموت المجّاني هل كُنتَ لتقترف ما اقترفته يداك؟!.. لو كُنتَ على يقين بأنّ عدّادكم من النعي والتشييعات سيتوقف فيما عدّاد صواريخ العدو وقصفه وطياراته المُغيرة لن يتوّقف رغم وقف إطلاق النار.. فهل كُنتَ ستخوض بحر الدم المسفوك؟!
بالعودة سنوات قليلة إلى الوراء.. كانت بيئة “الثنائي الشيعي” تتهكّم على ذكرى عيد الاستقلال اللبناني في 22 تشرين الثاني من كل عام.. وتسأل ما إذا كان البلد مُستقلاً رغم “الهيمنة الأميركية” أو التدخلات الخارجية.. مُتعامين عن “احتلال قوات الردع السورية” للبنان على مدار سنوات طويلة.. ومن بعدها احتلال النظام السوري للسيادة اللبنانية.. ثم انتقال الاحتلال إلى “شاه إيران الشيعي”، والأنكى أن السوري القديم والإيراني حلفاء “الثنائي”.. وكان الباقي من اللبنانيين أسرى ضياع معنى الاستقلال الحقيقي.. أما اليوم فهو أقرب إلى مشهد السنوات الخوالي.. فلا إيمان ولا قيمة معنوية لاستقلال عام 1943 ولا حتى تحرير عام 2000.. فلبنان أسير “الصهيونية الأميركية” بسبب ما جرّته إلينا المخالب الإيرانية!!
مصطفى شريف – مدير التحرير



