خاص شدة قلم: إلى ناخبي بيروت أحسنوا الاختيار.. “مُرشّحو الغفلة اللهمّ مصلحتي”!!

أقل من 48 ساعة على المرحلة الثالثة من الاستحقاق الانتخابي الاختياري والبلدي في بيروت، بعد مرور “الأحد الأول” في جبل لبنان بسلام، وأحد الشمال المليء بالصراعات، وصولاً إلى بيروت المأمول أنْ يمر “دون ولا حتى ضربة كف” كما يُقال، ليس لأن المحيط البيروتي “آدمي وعاقل ودرويش”، بل لأنّ “سُخرية الأقدار” تلعب دورها، إذ 90% من الصور التي لوّثت جدران العاصمة وأزقّتها مجهولة الهوية..

نعم، “لوحة سوريالية بشعة” زنّرت طرقات العاصمة، ووجوه المعروف منها نادر جداً، حتى بلغ حد استهزاء الناخبين بها، واعتبار أصحابها أشبه بـ”خرج ولم يعد.. مَنْ شاهده فليُبلغ ذويه!!”، بسبب الكميات المنتشرة بشكل عشوائي، وصولاً إلى قلبها رأساً على عقب لبعض المرشّحين..

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل لوائح بأسماء رنّانة من “بيروت بتحبّك” إلى “ولاد البلد” إلى “بيروت بتجمعنا” وسواها الكثير، والكل يستغل العاصمة ومجدها الزائل، الكل يربط نفسه بالعمل الفاعل لبيروت وأهلها، وأرض الواقع تؤكد العكس، اللهم إلا ما ندر، حيث 90% من الأسماء مجهولو الهوية، ناهيك عن أنّ البعض الآخر معروف بخدمته لنفسه ولصالح “جمعياته واكتناز المال”، بينما قسم ثالث للأسف يترشّحون عن مناطق لا يعرفونها، كـ”زقاق البلاط” التي تجهل إحدى المرشّحات موقعها، أما القسم الأكثر حقارة هو من يترشّح باسم بيروت ويصنّف “7 أيار 2008″ يوم اختطاف بيروت بـ”اليوم المجيد”..

كاتب هذه الكلمات تلقى أكثر من اتصال هاتفي، بعضها من كثرة الذوق والأخلاق تجاوز توقيته الساعة 11:30 ليلاً، لتحاول هذه الشابة أو تلك تستفيض بسرد خصال هذا المرشّح أو ذاك، وعرض دوره في المجتمع المحلي، وهو في الأصل – ودون تمييز أو عنصرية – مُجنّس الأصل وليس لبنانياً أو بيروتياً.. بينما آخرون يتّصلون في أوقات صلاة ظهر يوم الجمعة.. ليسألوا إنْ كُنت سأصوّت للائحة تدعمها جمعية بيروتية، وكأنّ المتصلة لا تدري أنّه وقت صلاة جامعة..

وعلى نفس الخط، تحوّل حديث الشارع البيروتي مُثقفين أو عوام أو حتى “نسوان الفرن”، إلى هل ستنتخب؟!، لمن ستصوّت؟!، من اتصل بك؟!، هل تعرف فلان أو علان؟!، والمفارقة أن 99% مُتنوّرين ومُطلعين على مدارك الحياة السياسية أو حتى “من رجال الشارع” كان جوابهم: “لا أعرف أحد”، أو أقلّه سأصوّت لفلان لأنّه صديق “إبن عم خال جد ست.. من هالمعمعة يعني”.. وصولاً إلى مَنْ يقولها بالفم الملآن: “اللي بيدفع بنتخبه”..

لذلك، من سطوري هذه وبعيداً عن الوجوه المعروفة وغير المعروفة، والبرامج والوعود الكاذبة، والأسماء التي لا نراها أو نسمع عنها إلا في مواسم الانتخابات، وتعود لتظهر بعد زمن طويل من الغياب، وناهيك عم أصحاب المصالح ممن يربطون اسمهم بالبلد أو ببيروت وهم “يمصون دم الشعب في مؤسساتهم وجميعاتهم”.. أتوجّه بكلمة إلى الناخبين المقبلين على الاقتراع: راعي الله وراعي ضميرك.. لا تُجامل ولا تُساير، فمن يلهث وراءك من أجل صوتك اليوم، لن يتعرّف عليك غداً، إذا ما حالفه الحظ، وهذا الكلام قد ينطبق على المستوى البلدي أما الاختياري، فلا أظن، ونوائب الأمة الذين أوصلناهم إلى “القبة البرلمانية” خير مثال على ما أقول من “الجحود والنكران واللهث خلف المصالح الشخصية باسم مصلحة البلد”، فـ”بيروت لا بتحبهم ومنها جامعتهم وكلهم على بعضهم منهم ولاد البلد وغيرهم كتير مصلحجية الوقت الضايع”، فاحسنوا الاختيار!!

نسب الاقتراع (ليست) منخفضة: 60% من ناخبي بيروت مهاجرون (الأخبار ١٦ أيار) -  Leb Economy
مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة