خاص: في يوم “شهداء الصحافة”.. مهنة من “الجلالة” إلى الحضيض و”المتاعب”!!

في الماضي البعيد أطلقوا على مهنتنا اسم “صاحبة الجلالة”.. وفي الماضي القريب أصبحت “سلطة رابعة”.. أما اليوم فهي وبكل فخر “مهنة المتاعب” حرفياً..

اليوم 6 أيار/ مايو 2025.. ومازال أهل الصحافة والإعلام حول العالم عموماً وفي بلدنا خصوصاً “مكسر عصا”.. حقوقنا مهدورة وظلمنا نتلقاه من كل الأطراف.. سياسيون لم يعجبهم موقف أو ناس عاديون لم يرق لهم تعليق.. وحتى مؤسسات صادرت الرأي ومنعت الرأي الآخر..
ببساطة القول نحن قوم اخترنا مهنة كانت من أرقى وأهم وأشرف المهن.. وأصبحت اليوم عرضة للاعتداء والتنكيل وحتى الاغتيال على أيدي “البلطجية” او “زوّار الفجر الملثمين” وطبعاً العدو الإسرائيلي الغاشم الذي لا يُفرّق بين طفل وراشد، فكيف سيفرّق بين مراسل صحفي أو ممرض ميداني أو سواهما من أهل مهن الشقاء والتعب..
يوم الأحد الماضي تعرّض “الزميل نخلة عضيمي من قناة mtv” خلال تغطيته للمرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية.. لاعتداء سافر من أشخاص “مُجنّسين لبنانياً”.. والسبب أنّه ذكر كونهم مُجنّسين وهم ما لا يُعيبهم ولا يذلهم إلا إذا شعروا أنفسهم بهذا النفص فهذا يعود لهم..
وقبلها بيومين اشتعلت نيران تقرير مرقد الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله.. نتيجة التقرير “اللقيط” الذي نشرته قناة “الجديد”.. فانهال الهجوم والشتم والتحقير على الزميلة جوزفين ديب.. لمجرّد أنّ التقرير عُرض في سياق الحلقة التي قدّمتها من برنامج “الحدث”.. والأنكى كان الخوف الواسع من زملائها في المحطة.. الذين سارعوا إلى توقيع “بيان اعتراض” خوفاً من اعتداء وطاويط الليل ليس فقط على حياتهم بل أهلهم والمُقربين منهم..
ليبقى أنّنا مازلنا في زمن الدولة البوليسية التي تدعو كل صاحب رأي إلى القضاء الجنائي للمثول أمامه.. فيما كُنّا ومازلنا وسنبقى كصحافيين وإعلاميين مسؤولين لا نتجاوز حدود الكلمة الحقّة التي وضعتها نقابتنا “نقابة محرّري الصحافة”.. والتزاماً بأصول “محكمة المطبوعات” المعنية وحدها بالنظر في قضايا التعبير عن الرأي.. وإنزال العقاب بمن تجاوز الأصول في التخاطب أو إفشاء معلومات وما شابه..
ورغم أنّنا نعيش كل ما سبق من أهوال ورُهاب حياتي.. ننظر حولنا جيّداً فلا نجد ظهراً نستند عليه في يومياتنا فكيف بآخرتنا.. لا ضمان ولا تأمين صحياً توفره لنا نقابتا “الصحافة” أو “المحرّرين”.. وكم من صحافي وإعلامي لم يجد ثمن الدواء والعلاج وراح الأقرباء والأنسباء والمعارف يجمعون له قيمة العلاج.. ناهيك عن الأحوال اليومية التي تضخمت فيها قيمة الدولار إلى الليرة اللبنانية 60 مرّة.. ورواتبنا أنْ تحسّنت لم تزد عن أربع أو خمسة أضعاف.. فيما واقع الحال يؤكد أنّ الصحافي الحقيقي صاحب الكلمة الحرّة والناقل للصورة الحقيقية بكل أمانة وموضوعية يقبع ما دون خط الفقر اليوم.
اللهم إلا من بعض إعلاميي “الليالي الحمراء والسهرات” التي تنتهي بما لا نُريد الخوض به.. فإنّهم يعيشون حياة الملوك والنعيم لشدّة انتهاكهم لأصول المهنة.. وفضح هذا والتسريب لذاك وخسروا الكرامة الصحفية والصدق والموضوعية مقابل حفنة من الدولارات.. للأسف!!
وعلى أمل أن نصل إلي اليوم الذي يستعيد فيه أهل الإعلام الحقيقيون مكانتهم.. بعيداً عن متسلّقي الـSocial Media ومشاهير مواقع التواصل الذين شوّهوا معنى الصحافة الحقيقية.. ومنحوها صبغة صفراء بأخبار مغلوطة ومكذوبة تصل في كثير من الأحيان إلى حد إشعال نيران الفتن.. فإنّنا نأمل بالحصول على القليل من حقوقنا… لعل وعسى!!

خاص Checklebanon



