خاص شدة قلم: لهم سوريّتهم ولنا سوريّتنا!!

هاتفتُها أطمئن على أحوالها.. وكيف تقضي أوقاتها في ظل ما تمر به منطقتنا من بركان أحداث هائج بين لحظة وأخرى.. وإذ ببركانها ينفجر في وجهي.. عصفت بي ليس لشخصي، بل لانتمائي الطائفي.. وأعربت عن كل ما يحمله صدرها من أوجاع وآلام يعيشها أبناء جلدتها وطائفتها “بنو معروف الأكارم”.. فأخرجت أتون الوجع لعلمها أنّ صدري رحب وأتقبّل  – وعبّرت بين الحين والآخر – عن أسفها إنْ كُنتُ سأستاء من كلامها عن بني طائفتي “آل سُنّة الله ورسوله”.. خاصة حين أبدت تخوفها من “أنّ كل سنّي في أعماقه “داعشي صغير”.. يتحيّن الفرص حتى يخرج..”

إليها ولما لها من مكانة في هذا القلب.. الذي لا يكتنز إلا “البراءة والمحبة” لكل الناس.. لأي ملّة أو دين أو طائفة أو انتماء انتموا.. لا أوضّح بل أؤكد أنّ “الدين بالنسبة إلى هو المُعاملة” ولو كان مَنْ يقابلني من “عبدة النار والبقر”.. أما التعصّب فلا يولد إلا بسبب تعصّب اعمى استجرّه.. على قاعدة “البيضة والدجاجة”.. لأنَّ كُلِّ طرفٍ إذا ما واجهناه بحقيقته سيرمي الذنب على الآخر.. وهو ما يدّعيه “دواعش سوريا الجديد”.. التي لا تُشبه أبداً سوريا التي نعرفها..

سوريا العروبة وجبل قاسيون.. سوريا هزيمة الروم على شطآن اللاذقية وطرطوس.. سوريا زنوبيا وتدمر وخالد ابن الولي وفتح الشام.. سوريا كنيسة القيامة والمسجد الأموي الكبير.. سوريا ميسلون وعظمة استشهاد يوسف بيك العظمى.. سوريا سلطان باشا الأطرش وبسالة الكرامة والشرف.. سوريا الدين لله والوطن للجميع.. سوريا السني والشيعي والدرزي والمسيحي والآشوري والأرمني والكلداني.. وسوريا الياسمين والزنبق والتوت الدمشقي البارد في عزٍّ حر الصيف.. يرويك فلا تظمأ بعده أبداً..

تلك هي سوريا.. أما سوريا البعث وسنوات القحط والظلم والطغيان.. وما تلاها من أشهر سوداء على سوريا “الإخونجية” بإشراف “المجرم” الذي أصبح رئيساً بلعبة “تركية – صهيونية – أمريكية” أسقطت حُكم “الأسود”.. واستولت على البلد وبدأت بتقزيمه وتقسيمه إلى كانتونات طائفية.. فهذه ليست سوريا.. التي يكره فيها السني الشيعي والمسيحي يكره المُسلم والسني يقتتل مع الدرزي.. والعلوي بعدما حكم وظلم يُقتص منه ولو بالمقصلة..

الخارجية الأميركية تكشف موقفها من الإدارة السورية الجديدة | الحرة

ما جرى قبل شهرين في مذبحة “العلويين” في سوريا.. واليوم ما يجري من عدوان على “الموحدين الدروز” لا يمت إلى سوريا الحقيقية بأي شيء.. فالتاريخ السوري الحقيقي لطالما كان كأصابع اليد الواحدة.. تُكمل بعضها بعضاً.. لا مكان للشقاق بينها وإذا ما غاب ضلع من ضلوع النهوض تُسارع الأضلاع الأخرى إلى ضمّه واستعادته.. أما الوافدين إلى سوريا اليوم من “كلاب البراري” المُتهجّمين على الآخر لاختلاف ملّته.. فلن يكون مصيره إلا كمصير “إخونجية مصر”.. وسرعان ما ستُثبت الأيام أنّ سوريا لأهلها مُسلمين ودروز موحّدين ومسيحيين ولأي ملّة أو طائفة أنتموا..

أمّا النافخون في نيران الشقاق والفراق فلا مكان لهم.. أو قد يكون زمن الانحطاط زمنهم.. وسرعان ما سيحق الحق وستعود سوريا العروبة والنضال والبطولات.. سوريا عروس الأمة العربية التي دانت لها الدنيا يوماً.. فكانت بوابة العبور إلى المجد حيث لا مكان لفئوية ولا انتمائية ولا حتى زواريب تحكم وتتحكّم باسم الدين.. ولعل من أبشع الصور التي نراها اليوم.. بعيداً عن الاعتداءات التي يمارسها “كلاب البراري المُستقدمين من بقاع الأرض التي لا ندري عنها”.. تقسيم مداخل المسجد الأموي الكبير ما بين نساء ورجال.. وتقسيم المكان على قاعدة الفصل العنصري..

لا والله هذه ليست سوريا.. وهذه ليست العروبة والشرف والإنسانية والإسلام والمسيحية الجامعة لكل أديان الأرض.. بل إنّها بؤرة فساد تغرق فيها جحاف البرابرة والسلاجقة والقادمين من بلاد الواق واق.. ولكل زمان دولة وكلاب.. لا طبعاً ليسوا رجالاً أبداً لأنّ الحُكم باسم الدين يعني حُكم العدل وشرع الله.. وليس حُكم السيف والقتل والترهيب والإذلال.. وما تعرّض له العلويون سابقاً وأبناء بني معروف اليوم.. والحبل جرّار غداً على ملّة دينية جديدة.. لن يكون أبداً عنواناً لدولة مدنية بل هو مشروع دولة فتنوية سُرعان ما سينقلب عليها الشعب.. وما حُكم “إخونجية مُرسي في مصر” عنا ببعيد.. والغد لناظره قريب!!

مصطفى شريف- مدير التحرير

مقالات ذات صلة