خاص شدة قلم: “شيعة البيئة”: بين السهرانين “المليونيريين” لطلوع الضو.. والنائمين في العراء!!

عالمان مختلفان بكل ما للكلمة من معنى.. هكذا أصبح “شيعة لبنان” منذ “عدوان البيجر” والنزوح والتهجير.. صورة انفصام متكامل ما بين مَنْ سكنوا المدارس وافترشوا الأرض والخيم.. وبين مَنْ انتقلوا إلى أرقى المناطق السياحية.. وسرعان ما اندمجوا في مجتمع “ظاهرياً” لا يشبههم.. لكنّهم في الواقع كانوا يقضون كل نهاية أسبوع ما بين نواديه الليلية ومقاهيه السياحية وأجوائه الصاخبة..
اليوم ومع عودة التهديد والوعيد الإسرائيلي إثر عدوان الأحد الماضي على “الحدت – الجاموس”.. تأكد “النازحون الشيعة” إلى الجبال اللبنانية أنّ خيارهم كان الصحيح.. فلا عودة إلى الضاحية حتى وإنْ تبدّلت الأوضاع.. طالما ملامح الحرب موجودة فإنّ الإقامة بين “مَنْ يهجونهم إعلامياً وعبر مواقع التواصل” أكثر أمناً..
وفي معلومات مؤكدة ومعاينة بمرأى العين والسمع لمَنْ أبغلونا.. “شيعة إفريقيا” وأصحاب الملايين والدولارات المكنوزة.. ورغم أن منازل الكثير منهم أو بالأحرى قصورهم الجنوبية أصبحت أطلالاً.. وديارهم في الضاحية غدت أثراً ودماراُ.. إلا أنّهم يعيشون أجواء كأنّ شيئاً لم يكن.. تنظيم “أمسيات صاخبة” وسهر لساعات الصباح الأولى.. رقص وموائد عامرة تجمع عائلات من مختلف الأعمار.. وحتى الأبناء تمَّ نقلهم إلى مدارس بعيدة عن الضاحية.. وافتتاح فروع للأعمال في “أماكن أكثر أمناً”..
هذه المشهدية يقابلها الانفصام الشيعي الآخر.. منازل مدمرّة وانتظار تعويضات لا تصل.. وانقطاع أرزاق وطوابير طويلة من الذل أمام مراكز الحزب أو ما استعاد وجوده من “القرض الحسن”.. وحتى طلاب المدارس والجامعات فمنهم مَنْ استكمل عامه الدراسي بطلوع الروح.. ومنهم مَنْ يعيش ذل المستجدات فلا الجامعة اللبنانية بحالة صحيّة ولا المدارس الرسمية أو التي تضرّرت في الضاحية بحال يسمح لها باستكمال العام الدراسي الذي أصبح على خواتيمه..
يعيش “شيعة الثنائي” تحديداً – بغض النظر عن الشيعة المُعارضين – وكأنّ فالقاً زلزالياً شطر بين أغلبيّتهم الساحقة المُعدمة والتي أصبح مالها ورأسمالها على الأرض.. فالذهب مركون داخل خزائن القرض الحسن.. والحجر دمّرته الصواريخ الصهيونية.. فيما أقلّيتهم “المليونيرية” استعادت الحياة والروح وتنظر إلى الأطلال وكأنّها “كابوس ليلة صيف حارة”.. مرّت وتركت “الشقا لمَنْ بقا”..
من هذا المنطلق يكفي شعارات وانتصارات وهمية.. يكفي عيش في انفصال عن أرض الواقع ومتغيّراته.. ويكفي عدم النظر إلى الفقير من بيئتكم.. وتحميل الدولة هم وأعباء ما اقترفتموه بحق البلد ككل.. فلا الدولة قادرة على إعادة الإعمار ولا الخارج يسمح به دون شروط.. ليبقى أنّ على “مَنْ انسلخوا عن بيئتهم بهدف نسيان “وصمة عارها” التي أدخلتنا في ذل الحرب.. أنّ يشمّروا عن سواعدهم ويحرّكوا جيوبهم ويُساعدوا مُحتاجيهم.. أو صمت الطرفين أسلم وأرحم.. فلا “المذلول بفقره” يستقوي “بسلاح العار” رغم “شحاره وتعتيره”.. ويلبّي النداء للأموات بعد سقوط الصواريخ.. ولا “المقرش بذهبه وإفريقيّته” يدّعي ظاهرياً الدعم فيما على أرض الواقع “الدنيا ربيع والجو بديع”.. متناسين أبناء ملّتهم!!

مصطفى شريف- مدير التحرير



