واشنطن ترى سخونة لا تصعيداً بين حزب الله وإسرائيل.. فهل وضعت إيران خطوطاً حمراء؟
تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية اشتباكات منذ ثمانية أشهر، وتنذر من حين إلى آخر بانفجار معركة واسعة بين الطرفين.. إسرائيل وحزب الله، لكن “الحرب المفتوحة لم تقع”.
الخط الأحمر الإيراني!
هناك معلومات متواترة في واشنطن تقول إن إيران أبلغت الأميركيين وبقية الأطراف أن “حزب الله خط أحمر”، وأن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي لو شنّت إسرائيل حرباً شاملة على حزب الله للقضاء على قدراته وإبعاده بالقوة عن حدودها الشمالية.
وفي سعي من قبل “العربية.نت” و”الحدث.نت” لفهم حقيقة هذه المعلومات، طرحنا هذا السؤال على مسؤولين أميركيين مطلعين على ملفات الشرق الأوسط وعلاقة حزب الله بإيران، والمحادثات التي جرت بين مسؤولين أميركيين كبار ونظرائهم الإيرانيين خلال شهر فبراير الماضي.
هناك جوابان متناقضان، أحد المسؤولين الأميركيين أكد أنه مطّلع على شيء من هذا القبيل، لكنه لا يؤكد المعلومات كاملة، فيما نفى المسؤول الآخر أن يكون على علم بهذا التهديد الإيراني، وأن تكون إيران مستعدة لاستعمال القوة العسكرية لحماية حزب الله اللبناني.
واشنطن تمنع التصعيد
ما يؤكده الأميركيون لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” هو أن الولايات المتحدة تسعى منذ 7 أكتوبر إلى منع امتداد الحرب خارج غزة، وتعتبر أنها نجحت في ذلك، وذكر أحد المتحدثين الأميركيين أن “المبدأ هو عدم التصعيد ومنع امتداد الصراع، وعلى إسرائيل أن تهتم بالمشكلة التي تواجهها في غزة، وألا تشنّ حربين في وقت واحد”.
ويبدو حتى الآن أن الإدارة الأميركية والرئيس جو بايدن نجحا بالضغط بما فيه الكفاية على إسرائيل لعدم شنّ حرب شاملة في لبنان. وقال أحد المسؤولين لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”: “إننا نستعمل كل القنوات لإيصال هذه الرسائل إلى الطرفين”، ولمّح إلى أن الأميركيين يحاولون قدر الإمكان إيصال هذه الرسالة إلى حزب الله عن طريق التصريحات والبيانات، فيما نفهم أيضاً أن الإدارة الأميركية استعملت القنوات الدبلوماسية الإضافية مثل السفارة السويسرية في طهران والدول الوسيطة مثل عُـمان وقطر وغيرها لإيصال هذه الرسائل إلى الإيرانيين.
سخونة
وشهدت الأيام الماضية مظاهر للتصعيد بين الطرفين، مثل إطلاق صواريخ ومسيرات من قبل حزب الله إلى مدى أبعد داخل الأراضي الإسرائيلية، كما أن الغارات الإسرائيلية استهدفت مناطق وقواعد لحزب الله بعيدة عن الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وأشار أحد المتحدثين خلال حديثه مع “العربية.نت” و”الحدث.نت” إلى أن المعادلة الحالية تقوم على أن إسرائيل قادرة على شن هجوم شامل، وإلحاق ضرر ضخم بحزب الله، وربما بالبنية التحتية اللبنانية، لكن حزب الله الذي يزيد من خطواته القصيرة، ليس قادراً بالفعل على شن حرب مماثلة، والقدرات القتالية بين الطرفين غير متكافئة “لكن ما يفعله الطرفان هو التسويق لجمهوره بأنه قادر وقوي”.
لا يريدون الحرب
وشدّد المسؤول الأميركي على أن “لا إسرائيل ولا حزب الله يريدان الآن الدخول في حرب مفتوحة”، لذلك يتأنّى الطرفان في ما يفعلانه وهما يبقيان التوتر قائماً من دون تخطي الخطوط، ولاحظ أن المواجهات لم تتخطَ القصف والرد عليه، ولم تصل إلى ضرب إسرائيل قدرات حزب الله، ولم توجّه له ضربات هدفها تعطيل التنظيم التابع لإيران.
وتشعر الإدارة الأميركية بالارتياح إلى أن الأوضاع “تحت السيطرة” لكنها تعرف أن الأمور لو استمرت، وهي مستمرة منذ أشهر طويلة ربما تؤدي إلى انفجار الأوضاع بين الطرفين، لذلك تسابق الولايات المتحدة التصعيد بمحاولات التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان على قضايا الحدود وتطبيق القرار 1701 لكنها حتى الآن لا تستطيع القول إنها حققت تقدّماً.
أكثر ما سمعناه من الإدارة الأميركية كان تفاؤلاً كبيراً من المبعوث الخاص عاموس هوكستين عندما تحدث هذا الأسبوع في حفل لمجموعة العمل من أجل لبنان، وقال إن هناك إمكانية كبيرة للتوصل إلى حلول.
الحدث



