🔔«جبهة» عون – برّي.. التّفاوض أوّلاً: «تخوّف من خطرين داهمين»!

باتت السلطة في لبنان، بأركانها الثلاثة، متيقّنة بعد 11 يوماً من دخول “الحزب” على خطّ المواجهة مع إسرائيل، من أمرين أساسيَّين: لا قرار أميركيّاً-إسرائيليّاً بالتفاوض راهناً، والتوغّل الإسرائيليّ حتميّ، وجارٍ تنفيذه، على الرغم من تصدّي المقاومة على بعض المحاور الحدوديّة. وفق معلومات “أساس” أُبلِغت جهات رسميّة لبنانيّة صراحة، من قنوات دبلوماسيّة نافذة، بأنّ “الإسرائيليّ لن يتوقّف. أعطيناكم فرصة، وقد فشلت الحكومة في مهامّها”.
تؤكّد مصادر موثوقة لـ “أساس” أنّ الرؤساء الثلاثة يتخوّفون بشكل كبير من خطرين داهمين يُعزّزهما المسار المتفلّت من كلّ الضوابط للحرب القائمة:
– تزامن القصف الجوّيّ الإسرائيليّ العنيف مع تكريس الاجتياح البرّيّ للحدود الجنوبيّة وتحويله إلى ورقة للتفاوض بشروط قاسية جدّاً على لبنان، والأرجح إبقاء إسرائيل على جزء من منطقة عازلة، خارجة تماماً عن أيّ إطار للتفاوض، وعن سياق الحرب الكبرى مع إيران، بموافقة أميركيّة-دوليّة. كان العدوّ أمس أكثر وضوحاً عبر إعلان رئيس الأركان الإسرائيليّ “تعزيز منطقة قيادة المنطقة الشماليّة، ونقل فريق القتال التابع للواء غولاني من قيادة المنطقة الجنوبيّة إلى الشمال”، وهذا ما اعتُبر تكريساً لمهمّة التوغّل البرّي، عبر تعزيز الفرق العسكريّة الموجودة حاليّاً، وحالة التأهّب التي تشمل 100 ألف من جنود الاحتياط، والتقدّم الإسرائيليّ الملحوظ على أكثر من محور جنوب لبنان.
– الاتّصالات الرئاسيّة والسياسيّة على خطّ بيروت-دمشق لم تكن كافية، وفق مصادر مطّلعة، للتخفيف من حدّة الهواجس الرسميّة اللبنانيّة من احتمال تحوّل الحدود الشرقيّة إلى “جبهة” ضغط أخرى على لبنان مزدوجة المصدر: إسرائيليّة وسوريّة، في ظلّ الحراك الإسرائيليّ الهجوميّ عبر عمليّتَي الإنزال، ونشاط “الحزب” على هذه الحدود، وفي ضوء موقف سوريّ رسميّ بـ “درس الخيارات المناسبة لاتّخاذ ما يلزم من إجراءات دفاعيّة”. الموقف الرسميّ اللبنانيّ-السوريّ، حتّى الآن، عكسه بيان الرئاسة الأولى بعد الاتّصال الذي جرى بين الرئيسين عون وأحمد الشرع: “تفعيل التنسيق، لا سيما لجهة ضبط الحدود، ومنع أيّ تفلّت أمنيّ من أيّ جهة أتى”.
خياران
لبنان فعليّاً أمام خيارين “داخليَّين”، في ظلّ حركة اتّصالات داخليّة ناشطة، وشبه تخلٍّ دوليّ عن لبنان بلغ انعكاسه رزمة المساعدات المتواضعة التي بدأت بالوصول إلى بيروت:
– الأوّل طرحه رئيس الجمهوريّة جوزف عون عبر “إرساء هدنة كاملة، وبشكل متزامن بدء لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دوليّة”. كان هذا الطرح أمس محطّ نقاش بين الرئيس نبيه برّي ومستشار رئيس الجمهوريّة العميد أندريه رحّال، مع العلم أنّ قريبين من رئيس مجلس النوّاب نقلوا أخيراً عنه قوله إنّ “مواقف عون قابلة للنقاش، تحت سقف موسّع لاجتماعات “الميكانيزم”، لكنّ الأهمّ وقف الاعتداءات الإسرائيليّة”. من جهة أخرى، كانت لافتة زيارة الرئيس سلام لعين التينة بعد لقائه الثلاثاء رئيس الجمهوريّة.
تفيد المعلومات في هذا السياق عن محاولة لصياغة موقف رسميّ موحّد من مطلب التفاوض، وسيُطرح الملفّ على طاولة مجلس الوزراء اليوم في السراي، مع العلم أنّ جدول أعمال الجلسة يتضمّن بنداً وحيداً: “متابعة البحث في الأوضاع المستجدّة وتداعياتها على الصعد كافّة سياسيّاً، أمنيّاً واجتماعيّاً، ولا سيما تلك المرتبطة بالنزوح”.
– إعادة الثنائيّ الشيعيّ عقارب الساعة إلى ضرورة التزام إسرائيل اتّفاق 27 تشرين الثاني 2024. اللافت أنّ موقف “الحزب” الأخير، على لسان النائب محمّد رعد، الذي جاء بصيغة مقال في صحيفة “الأخبار”، تضمّن دعوة إلى “تفاهم واقعيّ بين الحكومة والمقاومة التي لا يستطيع أحد مصادرة حقّها الشرعيّ ما دام هناك احتلال للأرض اللبنانيّة، إضافة إلى إعادة رسم أولويّات الحكومة”، معتبراً أنّ “المطلوب سلم حقيقيّ مقبول لا استسلام للعدوّ”.
تقول المعلومات إنّ “رئيس الجمهوريّة يفتح راهناً قنوات تواصل مع الخارج، ويصوغ موقفاً موحّداً من التفاوض، بغية إيقاف الحرب والخوض فوراً في مفاوضات تكرّس هدنة دائمة، ولن يفتح هو ورئيس الحكومة خطوطاً داخليّة مع “الحزب” من أجل بناء تفاهمات منطلقها، من وجهة نظر “الحزب”، تشريع بقاء السلاح بيده”.
بدت كلمة النائب رعد ردّاً مباشراً على مبادرة رئيس الجمهوريّة، فيما يبدو أنّ الأوروبيّين أكثر تقبّلاً لمقاربة عون من الجانبين الأميركيّ والإسرائيليّ.
في هذا السياق، ينقل زوّار بعبدا تأكيدات أنّ “عون وبرّي هما على المركب نفسه، والتنسيق قائم وجدّيّ، في ظلّ كلمة يردّدها رئيس الجمهوريّة دوماً: “الحزب” يقول إنّه لا خيار لديه إلّا المقاومة، وأنا ما زلت مصرّاً على أن لا خيار لديّ سوى الدبلوماسيّة”.
يقول مطّلعون على مسار الأزمة: “قبل أن يُطلب من الموفد الأميركيّ السابق توم بارّاك سحب يده من الملفّ اللبنانيّ، أوحى في العديد من تصريحاته بأنّ الجيش قادر بحكم تركيبته الطائفيّة التغلّب على “الحزب”، وقد وصل به الأمر إلى حدّ فرزه عدديّاً بين مسلمين ومسيحيّين. وكان ثمّة رهان داخل الإدارة الأميركيّة على قدرة الجيش على أن يوفّر الكثير من “الشغل” على الإسرائيليّ إذا تمكّن من محاصرة “الحزب”. لكنّ هذا ما لم يحدث، لاعتبارات داخليّة لبنانيّة معروفة. لا تعترف الآن إسرائيل حكماً بأيّ وساطة أو اتّفاق أو رغبة بوقف القتال. ومشكلة لبنان أنّ الأميركيّ مقتنع تماماً بالخطّة الإسرائيليّة الراهنة”.
ملاك عقيل- اساس



