🟠 خاص –  شدّة قلم: كيف ولماذا أصبح عبدول السيد.. شاغل الدنيا ومالئ الناس؟

بخلطة “مصرية مشطشطة” جمعت بين طيبة قلب الطبيب وإقدام القائد الشاب.. تمكّن عبد الرحمن السيد “عبدول” من كسر كل الصور النمطية والفوز بانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان باكتساح.. ليُحقق بذلك قول المتنبي “مالئ الدنيا وشاغل الناس”.

بفضل شخصيته القويّة والقريبة من قلوب الناس.. والتي جعلته يغيّر الطريقة التقليدية في كسب محبة الشارع ودعم الرأي العام.. فاز “عبدول”.. الذي لم يقدّم نفسه كسياسي تقليدي يختبئ وراء الشعارات؛ بل تميّز بالثقة والقدرة على تحويل هويته العربية والإسلامية من نقطة يحاول الخصوم استغلالها لتشويه صورته.. إلى مصدر قوة وفخر.. بهذا الأسلوب نجح في مخاطبة جيل أميركي جديد يتطلّع إلى التغيير الحقيقي.. ليجمع حوله الأقليات والشباب والناخبين المستقلين عبر ملامسة مشاكلهم اليومية ببساطة وحضور قوي.

هذه الثقة ظهرت في أوجها عندما دخل في صدام مباشر مع رئيس الدولة دونالد ترامب.. الذي حاول استخدام طريقته المعروفة في الضغط النفسي والتحريض.. وكان يتعمّد مناداته باسمه الثلاثي “عبد الرحمن محمد السيد” بطريقة تهكمية.. لكن عبدول ردَّ عليه برباطة جأش وثبات ساخر قلب الطاولة تماماً حين قال: “بعد أنْ يقسم لي جي دي فانس اليمين في يناير (كانون الثاني).. يمكنك مناداتي بالسيناتور”.

هذا الرد حوّل الهجوم الإعلامي إلى رافعة شعبية قوية وثقت مكانته عند الناس.. وقد جعلت هذه المواجهة الشرسة والنتيجة الكبيرة التي حقّقها الإعلام العربي يتابع المشهد بشغف ويقدّم تحليلات متنوّعة؛ احتفت بالإنجاز التاريخي كأوّل مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ.. وأشادت بجرأته في دعم قضايا المنطقة علناً.. خاصة عندما وصف ما يحدث في غزة بـ”الإبادة الجماعية”.. مطالباً بوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل.

لكن على الجانب الآخر.. واكبت منصات أخرى المشهد وسلطت الضوء على التحديات الصعبة التي تنتظره.. راصدة محاولات خصومه لربطه بـ”الإسلام السياسي”.. ومحذّرة من المعارك المقبلة ضد جماعات الضغط (مثل إيباك) التي دفعت الملايين لإيقاف طريقه.. ليظل صعود “عبدول السيد”.. وأقرانه من العرب وغير العرب المُسلمين وغير المُسلمين درساً حقيقياً في كيف يمكن للكلمة الشجاعة والشخصية الصادقة أن تصنعا زلزالاً سياسياً يصل صداه إلى آخر العالم.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة