🟠 خاص – شدّة قلم – “مجتمع الميم” ليس “مَطِيَّة” لتدمير “عبدول السيد” وأقرانه!

منذ متى أصبح الوقوف في خندق الإنسانية.. والدفاع عن حقوق الناس دون تجزئة أو تمييز.. – ومنهم مجتمع الميم – خطيئة تستوجب الشيطنة والتدمير؟… في عوالم الشأن العام يبدو أنّ البعض “الكثير”.. يعجز تماماً عن مواجهة الكفاءات بالبرامج والأفكار.. فيتفرغ بدلاً من ذلك لعزف ألحان التجييش والترهيب الفكري.. جاعلاً من كرامة البشر وحقوقهم ساحة لتصفية الحسابات.

لطالما شهدنا كيف تُستغل هذه الملفات الحسّاسة لتحقيق مكاسب سلطوية.. فبالأمس القريب رأينا كيف لعب دونالد ترامب على أوتار كراهية “مجتمع الميم”.. مُستغلاً هذا الاستقطاب ليكون جزءاً من الوقود الذي دفعه يوماً إلى سدة الحكم..

اليوم يتكرّر المشهد ذاته بصورة مغايرة.. فحين أفلس “الآباء الروحيون” لمنطق المؤامرة.. ووجدوا أنّ تهم “التأسلم” و”الأخونة” لم تعد تجدي نفعاً.. لشيطنة الشرفاء والعاملين في الحقل العام.. التفتوا سريعاً ليعزفوا على وتر دفاع هؤلاء عن حقوق الناس بالمطلق – ومنهم المثليين – .. مُدركين أنّ هذا الملف – لا سيما في مجتمعاتنا العربية – يمتلك قوّة تفجيرية.. قادرة على تحريك العواطف والتجييش الأعمى.. بل وإنزال قامات وقيادات عن كراسيهم.. دون التفات إلى عطائهم الإنساني أو السياسي.

وآخر الصيحات هو ما يتعرّض له.. الطبيب والسياسي الأميركي عبد الرحمن السيد “عبد الرحمن”.. رجل يحمل فكراً تنموياً ورؤية صحية واجتماعية متقدمة لخدمة ناسه ومجتمعه.. وبدلاً من تقييم مشروعه بناءً على كفاءته ومبادئه.. في حماية حقوق الجميع دون استثناء.. يُصر الإعلام الأعوج والمنصّات المتربّصة على حصاره في زاوية ضيقة.. جاعلين من إنصافه للإنسان خطيئة لا تُغتفر ومبرراً لتدمير مسيرته.

هذا الفكر الإقصائي الذي يعتاش على الاستقطاب.. يثبت يوماً بعد آخر عقم أصحابه.. فهو يحاول اغتيال أي ناشط أو سياسي.. أو فنان أو إنسان فاعل إجتماعياً.. لمجرد أنه يرى في الآخر شريكاً في الإنسانية يستحق الحماية والدعم.

لقد حان الوقت لنقولها بملء الفم: توقفوا عن اتخاذ “مجتمع الميم” مطيّة للانتقاص من سواكم.. وتوقفوا عن جعل هذا الملف باباً للهجوم.. وبث الكراهية وتصفية الحسابات السياسية.. “دعوا الخلق للخالق”.. وانظروا إلى ما يقدّمه المرء من خير لبيئته ومجتمعه.. أطفئوا نيران الفتن..

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة