من الاحتفاظ بالكونغرس إلى تفكك إدارته.. 3 سيناريوهات ترسم مستقبل ترامب!

كشفت مصادر مطلعة في البيت الأبيض، لـ “إرم نيوز” أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أبلغ دوائر مقربة منه داخل الحزب الجمهوري خشيته من حدوث انشقاق واسع في إدارته، حال خسارة الجمهوريين أغلبية الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب المصادر، يخشى ترامب أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى استقالات في صفوف مسؤولين بإدارته، قد يلجأ البيت الأبيض إلى تقديمها للرأي العام باعتبارها إقالات، في محاولة لاحتواء تداعيات الخسارة السياسية وتجنب إظهار ضعف الرئيس.
كما يتوقع ترامب أن تفتح النتيجة الانتخابية الباب أمام تصاعد الصراعات بين أجنحة الحزب الجمهوري، بما يهدد تماسك فريقه الرئاسي ويدفع نحو إعادة تشكيله، وفرض أسماء سبق أن رفض وجودها في إدارته.
السيناريو الأول
وقالت مصادر مطلعة بالبيت الأبيض لـ”إرم نيوز” إن ترامب وضع عدة سيناريوهات للتعامل مع نتائج الانتخابات، يتركز معظمها على احتمال خسارة الجمهوريين الأغلبية، وما قد يترتب على ذلك من صراع على النفوذ داخل إدارته، وضغوط تعرقل تنفيذ برنامجه الرئاسي.
وأضافت المصادر أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستمنحهم أدوات أوسع لعرقلة تحركات ترامب التشريعية، وتقييد قدرته على تمرير أجندته خلال بقية ولايته، بما يحوله سياسياً إلى رئيس “بطة عرجاء” محدود النفوذ والتأثير.
وأوضحت أن المخاوف الجمهورية لا تقتصر على تداعيات خسارة الكونغرس، بل تمتد إلى تفجر الخلافات المؤجلة داخل الحزب، وظهور تنافس مبكر على خلافة ترامب، بما قد يشتت صفوف الجمهوريين ويضعف استعداداتهم للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.
وفي المقابل، يمثل احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلسي الكونغرس السيناريو الأفضل لترامب، إذ يضمن استمرار الدعم التشريعي لأجندته، ويوسع هامش تحركه السياسي، كما يسهل تمرير التعيينات والقرارات التي تتطلب موافقة مجلس الشيوخ، وفقاً للقواعد الدستورية والإجرائية المعمول بها.
السيناريو الثاني
ويتمثل السيناريو الثاني في خسارة الجمهوريين مجلس النواب لصالح الديمقراطيين، الذين تكفيهم أغلبية تبلغ 218 مقعداً لانتزاع السيطرة عليه، وهو ما سيمنح المعارضة نفوذاً تشريعياً ورقابياً أوسع، ويضع إدارة ترامب أمام واقع سياسي أكثر تعقيداً.
ومن شأن هذا التحول أن يعرقل تمرير مشاريع ترامب المتعلقة بالإنفاق والتشريعات، ويمنح الديمقراطيين صلاحيات رقابية واسعة تتيح لهم فتح تحقيقات بشأن أداء الإدارة، واستدعاء مسؤولين جمهوريين للمساءلة، بما يزيد الضغوط السياسية على الرئيس خلال النصف الثاني من ولايته.
السيناريو الثالث
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لمصلحة الديمقراطيين، وهو ما يشكل الضربة الأقسى لترامب، عبر فرض قيود مشددة على أجندته التشريعية، وفتح الباب أمام مواجهة سياسية ممتدة خلال عامي 2027 و2028.
وأوضح مصدر مطلع بالبيت الأبيض أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين قد تدفعهم إلى تصعيد المواجهة مع إدارة ترامب، وفتح ملفات قانونية ورقابية تتعلق بقرارات الرئيس الجمهوري، إلى جانب استهداف مسؤولين بارزين في إدارته، قد يكون أحدهم مرشحاً محتملاً للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأضاف المصدر، الذي عمل ضمن الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة لترامب، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن المخاوف تتزايد داخل الإدارة من تسريبات مضادة يقودها مسؤولون كبار، وعمليات إطاحة متبادلة، قد تكشف تفاصيل قرارات وإجراءات رئاسية في ملفات داخلية وخارجية.
وأشار إلى أن هذه الاحتمالات تزيد من توتر ترامب مع اقتراب الانتخابات، في ظل صراع الأجنحة ومراكز النفوذ داخل البيت الأبيض، وما قد يترتب عليه من انكشاف خلافات داخلية وتفاصيل حساسة، تتحول إلى أدوات ضغط سياسي على الرئيس خلال ما تبقى من ولايته.
وتعكس استطلاعات الرأي ونتائج عمليات الرصد الانتخابي مؤشرات مقلقة للجمهوريين، مع تراجع فرصهم في الاحتفاظ بعدد من الولايات التي شكلت تاريخياً معاقل نفوذهم، واقتراب الديمقراطيين من انتزاعها، مقابل ولايات أخرى باتت تُصنّف شبه محسومة لصالح المعارضة.
انشقاق جمهوري مرتقب
يحذّر السياسي البارز في الحزب الجمهوري الأمريكي، كوري كراولي، من أن خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس ستدفع عدداً كبيراً من أعضاء الحزب إلى الابتعاد عن الرئيس دونالد ترامب وأجندته، والتوجه نحو إعادة صياغة مستقبل الحزب وخطابه السياسي لمرحلة ما بعد شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” (ماغا).
وأوضح كراولي، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن تياراً خفياً يتمتع بنفوذ داخل الكتلة الجمهورية في الكونغرس يسعى إلى فك الارتباط بترامب، معتبراً أن تكبّد الحزب خسائر انتخابية كبيرة سيوفر لأعضائه الراغبين في هذا التوجه غطاءً سياسياً للإعلان صراحة عن تراجع دعمهم للرئيس.
واستعرض كراولي ثلاثة مسارات محتملة لمستقبل ترامب وأجندته السياسية تبعاً لنتائج الانتخابات، أولها احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وهو سيناريو من شأنه أن يعزز موقع الرئيس السياسي، ويوفر له مساحة أوسع لمواصلة تنفيذ برنامجه خلال الفترة المتبقية من ولايته.
أما السيناريو الذي يراه كراولي الأكثر ترجيحاً، فيتمثل في خسارة الجمهوريين مجلس النواب، الأمر الذي سيضع أجندة ترامب أمام عراقيل تشريعية واسعة، في ظل عدم وجود حافز لدى الأغلبية الديمقراطية، بحسب تقديره، للتوصل إلى تفاهمات مع الرئيس، حتى بشأن الملفات التي شهدت توافقاً سابقاً بين الحزبين.
وفي حال امتدت الخسارة إلى مجلس الشيوخ أيضاً، توقع كراولي أن تنتقل تداعيات الهزيمة إلى داخل البيت الأبيض، مع تصاعد الصراعات بين أجنحة الإدارة وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الإخفاق الانتخابي، وما رافقه من خيارات واستراتيجيات سياسية.
ارم نيوز



