🟠أميركا والحرب المجنونة: ترامب يقترب من إعلان المواجهة!

أميركا والحرب المجنونة: ماذا عن مسارات الصين وروسيا والخليج؟
الحرب المجنونة، أو النووية. وهي العبارات التي ضجت بها الولايات المتحدة الأميركية كما العالم، دفعت القوى الدولية الكبرى كالصين وروسيا والإقليمية مثل السعودية، قطر، عُمان، باكستان وتركيا إلى تسريع وتكثيف التحركات بحثاً عن اتفاق وضمانات تجنّب المنطقة والعالم هذا السيناريو، وعليه دخل السباق مجدداً بين إنجاز الاتفاق بتدخل من الصين وروسيا وضمانتهما مع دول المنطقة وبين الحرب التي تقترب أكثر. قبل أيام خرج السيناتور الأميركي كريس ميرفي معلناً أن الخطة العسكرية الأميركية لضرب إيران جنونية، وبعدها أصيب بسكتة دماغية. بعده، كتب أحد أشهر الصحافيين الأميركيين تقديرات بشأن تفكير ترامب باستخدام السلاح النووي لضرب أهداف إيرانية، وبحسب المعلومات فإن مسألة استخدام النووي التكتيكي طرحت سابقاً في النقاشات بين الأميركيين والإسرائيليين، بأنها أحد الخيارات الأساسية لدفع إيران إلى الاستسلام أو تغيير موازين القوى.
هدف إسرائيل
أحدث الكلام رعباً على الساحة الدولية، لأن استخدام السلاح النووي قد يفتح المجال أمام دول أخرى لاستخدامه أيضاً كروسيا في أوكرانيا. فتسارعت المساعي لأن تداعيات أي ضربة نووية ستتجاوز حدود إيران، والحرب الموسعة ستضرب الاقتصاد العالمي ضربة قاضية، خصوصاً أن طهران كانت قد أعدت بنك أهداف مسبقاً في دول الخليج يستهدف محطات الطاقة والنفط وتحلية المياه، وهذا ما يعني تدمير المنطقة وسط اختلاف حول الأهداف والأولويات بين أميركا وحلفائها. فواشنطن تريد إنهاء الملف النووي الإيراني، والسيطرة على النفط والمضائق وتغيير التوازنات في إطار تطويق الصين عالمياً. أما إسرائيل، فهدفها الأول القضاء على البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي والقدرات العسكرية، وتغيير النظام لوصول نظام حليف لها تعمل معه على تغيير كل موازين القوى في المنطقة وتصبح هي الطرف الأقوى التي تستدرج الجميع إلى التحالف معها.
أمن الخليج
أما دول الخليج فأهدافها مختلفة، همها الأول حماية أمنها واستقرارها من أي حرب وتداعياتها، حماية منشآتها الحيوية للطاقة والمرافق الأساسية وعدم التضرر بفعل العمليات العسكرية والتفكير في اليوم التالي لاقتصاداتها. أما باكستان فحدودها مع إيران وعلاقتها جيدة مع واشنطن لذلك تعتمد مبدأ التوازن والاحتواء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تركيا التي لا تفضل الحرب وتبحث عن اتفاق أو تسوية. في هذه المعادلة، فإن إسرائيل أكثر المتحمسين للحرب، وتدفع باتجاهها بينما رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لا يزال يتحدث عن اقتراب لحظة إسقاط النظام وتغيير وجه المنطقة.
الهدف الأميركي
أمام هذه الوقائع، تُطرح أسئلة كثيرة حول الحرب، توقيتها، مدتها، ونتائجها وما سيأتي بعدها. كل ما تجمع عليه مصادر ديبلوماسية عربية وخليجية بالتحديد، ومصادر أميركية وأوروبية، أن ترامب يقترب من اتخاذ قرار الحرب، ولكن لا أحد يمتلك معلومة حقيقية حول التوقيت والأهداف. هناك تساؤلات كثيرة تُطرح إذا كانت أهداف الحرب الأميركية هي تغيير الموقف الإيراني في المفاوضات، أم تغيير المعادلة الإيرانية بالكامل؟ وإذا كان ترامب سيقرر الحرب لأنه يريدها بهدف إحداث هذا التغيير، أم أنه اختارها لأنها الطريق الوحيد المتبقي لديه بعد استنفاد كل الوسائل الديبلوماسية؟ هذه الأسئلة لا أجوبة عليها، ولا تقديرات حاسمة بما ستكون عليه نتائج الحرب.
تكتم شديد
هناك دول كثيرة تشكك في إمكانية تحقيق الأهداف. فبداية، رفضت دول الخليج الانخراط في الحرب لأنها غير مضمونة النتائج ولا الوجهة، ولأنها تعلم أنها ستدفع ثمن هذه الحرب بينما ترامب قد يذهب إلى اتفاق مع إيران في لحظة معينة ويمكنه أن يعلن تحقيق أهدافه، بينما دول الخليج هي التي ستكون قد تضررت وإيران قد صمدت وعززت وضعها بأي اتفاق مع الولايات المتحدة. منبع التشكيك في نتائج الحرب يعود إلى عدم وجود خطة وأهداف واضحة لدى الأميركيين، وسط قناعات بأن الضربات العسكرية الجوية لن تؤدي إلى تغيير المعادلة ولا إلى إسقاط النظام، كما أن التفكير بعمليات اغتيال وتحريك الداخل غير مضمون النتائج لا سيما أن طهران قد تعاملت مع التجارب السابقة ويفترض أن تكون قد استفادت منها. وبحسب مصادر أميركية، هناك تشكيك داخل واشنطن والبنتاغون بأن لا تؤدي هذه الضربات إلى نتائج، مع تشديد المصادر على أن ترامب ودائرته في حالة تكتم شديد حول حقيقة الأهداف ونوعية الضربة والخطة العسكرية. لأن إسقاط النظام لا يمكن أن يحصل عبر ضربات جوية، وهذا يحتاج إلى حرب واسعة ودخول بري واحتلال مناطق وهو ما لا يبدو ترامب في وارده، مع أن بعض المعلومات تتحدث عن تخطيط أميركي لتنفيذ إنزالات في بعض الجزر المحيطة بمضيق هرمز.
إيران والضمانات
غياب الخطة أو الرؤية أو النتيجة الواضحة لأي حرب، هو ما يدفع القوى الدولية والإقليمية إلى تنشيط تحركاتها، مع الإشارة إلى أن التحركات باتجاه الصين أو روسيا أو أوروبا لها مساران، مسار الاتفاق والضمانات، ومسار احتمال الحرب، فطهران تحركت باتجاه الصين وروسيا، من خلال زيارة علي باقري كني بكين وعقد لقاء مع وزير الخارجية الصيني، إضافة إلى الاتصال الهاتفي الذي أجري بين أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فإيران التي تستمر بالتفاوض مع أميركا، تطالب بضمانات فعلية وتريد لهذه الضمانات أن تكون على ثلاثة مستويات، المستوى الأول الصين وروسيا، والمستوى الثاني دول تركيا وباكستان، والمستوى الثالث دول الخليج. وهذه الضمانات تتعلق بالوصول إلى اتفاق والتزام أميركا بعدم تجديد أي حرب ضد إيران ورفع العقوبات والإفراج عن الأموال.
عتب على الصين
بذلك، تقدمت الصين المشهد، خصوصاً إثر التزامن بين زيارة مسؤول إيراني، ومسؤول سعودي هو مستشار الأمن الوطني مساعد العيبان، وهو الذي كان قد أبرم الاتفاق مع إيران برعاية الصين في العام 2023. زيارته إلى بكين لها اتجاهات متعددة، أولاً الفعالية السعودية في البحث عن تسوية واتفاق وتجنب الحرب. ثانياً، مراجعة الصين بشأن رعايتها وضمانتها لاتفاق بكين، إذ إن مصادر خليجية تؤكد عتباً سعودياً على الصين التي كان راعية وضامنة لاتفاق بكين بينما إيران لم تلتزم به وقد وجهت ضربات على السعودية، كما أن الحوثيين يستهدفون أراضي المملكة بأسلحة إيرانية، وهناك معلومات لدى السعوديين تشير إلى تهريب صواريخ وتقنيات صينية لمصلحة الحوثيين.
دور عُمان
ولا يمكن إغفال زيارة سلطان عمان هيثم بن طارق إلى الصين، ومعلوم أن عمان هي من الدول الأكثر نشاطاً على خط البحث عن اتفاق وتجنب خيار الحرب. من هذه الزيارات وإبداء الصين الاستعداد لإرسال مبعوث إلى المنطقة لزيارة إيران، السعودية، وسلطنة عمان مع دول أخرى، يعني أنها تعود إلى الإطلالة على ملف الشرق الأوسط ولعب دور على ساحته، علماً أن ذلك يشكل تحدياً وتنافساً مع الولايات المتحدة الأميركية. فالصين أكثر المتضررين من الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، لذلك تسعى إلى التفاهم مع طهران وعمان على الملاحة في المضيق.
الحراك القطري
من هنا فإن التنسيق الصيني العماني له جملة أهداف، من بينها، إعادة فتح مضيق هرمز وحماية حرية الملاحة، فتستفيد الصين وتعود الملاحة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، أن تتقدم الصين بمقترح إخراج اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إليها أو إلى روسيا، وأن تكون بكين وموسكو ضامنتين لأي اتفاق إيراني أميركي، إضافة إلى الدور الذي يمكن لعمان أن تلعبه في سبيل وقف الحرب بين السعودية والحوثيين. وكان بالتزامن مع كل هذه التحركات، يتجدد التحرك القطري من خلال صياغة مسودة اتفاق بين واشنطن وطهران، وزيارة وفد قطري إلى العاصمة الإيرانية.
سباق الديبلوماسية والحرب
إذن، هو السباق بين الحل الديبلوماسي والحرب الواسعة. الحل الديبلوماسي والاتفاق، فبحال نجحت الصين وعدد من دول المنطقة برعاية هذا الاتفاق وضمانته، سيكون ذلك قد كرّس الدور الصيني في المنطقة وعلى مستوى العالم كدور مواز للدور الأميركي. أما في حال فشل مسعى بكين، وبقيت الحرب هي الخيار الأميركي فسيؤدي ذلك إلى تكريس الفرز والانقسام، إذ إن واشنطن تريد مواصلة الحرب لتطويق الصين، بينما الأخيرة ستسعى إلى دعم إيران لمنع سقوطها وكذلك ستفعل روسيا. هنا ستجد دول الخليج نفسها مضطرة لاختيار وجهتها وموقفها إلى جانب أميركا أو تقف على الحياد علماً أنها في كل الحالات ستتعرض للضربات والمخاطر، لذلك كثفت دول خليجية ولا سيما السعودية اتصالاتها التنسيقية مع دول عديدة، ولا سيما على المستوى العسكري من خلال اتصالات وزير الدفاع خالد بن سلمان مع وزراء دفاع كل من وزراء الدفاع في أميركا، بريطانيا، فرنسا، اليونان وغيرها في إطار تعزيز القدرات الدفاعية والتحركات لحماية الملاحة في البحر الأحمر. والأمر نفسه بحثته إيران مع كل من روسيا والصين أيضاً، في إطار السعي لتعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية استعداداً للحرب المقبلة ولتوفير ظروف الصمود في مواجهة الهجمة الأميركية والإسرائيلية.
منير الربيع- المدن



