🟠 خاص شدّة قلم – الاجتياح المنسي: معارك 1948 رسمت جغرافيا الأطماع الحالية

بما أننا نعيش زمن الحرب.. وتحت وطأة عدوان متجدّد على البلد ككل.. فإنّ العودة إلى دفاتر التاريخ تصبح ضرورة.. لتصحيح وهم شاع بين كثر من اللبنانيين – ومنهم كاتب هذه السطور – بأنّ أوّل اجتياح إسرائيلي للبنان كان عام 1982.. إذ يكشف التعمّق في الوثائق المنسية عن أطماع مبكرة لم تُسلط عليها الأضواء الكافية.

في قراءة لسلسلة أوراق بحثية باللغة الإنجليزية.. صادرة عن “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” للباحث محمود محارب.. بعنوان “المفاوضات السرية بين إسرائيل ورئيس وزراء لبنان رياض الصلح”.. يتضح كيف أدارت تل أبيب محادثات سرية مع الصلح عام 1948.. بالتوازي مع مخطط فاشل أمر به ديفيد بن غوريون لتصفيته جسدياً في بيروت.. لإزاحة العقبات أمام قضم وتثبيت الاحتلال في قرى الجنوب اللبناني.

المفارقة التاريخية الصادمة أنّ ذلك الاحتلال الأوّل عام 1948 شمل بقعة جغرافية تطابق تقريباً ذات القرى والأراضي المحتلة اليوم.. فمع انتهاء اجتياح أيار 1948 لفلسطين.. كانت بلدة “المالكية” ترزح تحت الاحتلال الإسرائيلي.. لكن الجيش اللبناني البطل بقيادة الملازم أوّل محمد زغيب.. ومؤازرة المتطوعين من أبناء الأرض.. بعتاد ضئيل جداً لكن بسالة أبناء الأرض الذين كانوا بالمرصاد.. دك المواقع الإسرائيلية وأجبرها على الانهيار والانسحاب.. ليُعيد تحرير بلدة المالكية بالكامل في 29 تشرين الأول 1948.

لم تكن تلك المحاولة وحيدة.. ففي الأيام الأخيرة من الشهر نفسه (29-31 تشرين الأول 1948)، أطلقت إسرائيل عملية اجتياح واسعة أسمتها “عملية حيرام”.. وخلال أيام توغّلت قواتها لتصل مباشرة إلى بلدة “دير سريان” الرابضة على ضفة نهر الليطاني.. بالتوازي مع التمدّد شرق مدينة صور صوب بلدة “طير دبا”.. التي وثقها بن غوريون في مذكراته.

هذا التمدّد لم يكن وليد الصدفة.. بل كشف عن عقلية التوسّع المبكر.. التي تلخصها عبارة قائد الجبهة الشمالية الإسرائيلية آنذاك “موشي كارميل”.. وهو يتحدّث بنشوة عن نتائج “عملية حيرام” قائلًا: “لقد وجدنا فرصة لإدخال تعديلات جوهرية.. على الحدود بيننا وبين لبنان في الجزء الشمالي من البلاد.. إن نهر الليطاني كان دائماً يتحدث معنا”.. فهل من إيضاح أكثر عن الرغبة الصهيونية باحتلال لبنان؟!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة