🟠 خاص – تجارة العبادات: “الممانعون” يحوّلون الدين إلى سلعة في “سوق التبعية”

في زمن تلاشت الحدود بين الروحاني والمادي، تطل علينا ظواهر غريبة تشوّه جوهر العقيدة الإسلامية وتفرّغها من مضمونها الأخلاقي والإنساني، فتحويل العبادات كالصلاة والصيام، إلى مهن مُدرّة للمال ليس مجرّد بدعة مستحدثة، بل هو انحدار أخلاقي يمس قدسيّة العلاقة بين العبد وربه.
هذه الممارسات التي تُروّج لها بعض المنصات تحت غطاء “مُراعاة الأوضاع” ما هي في الحقيقة إلا إتجار صريح بالدين، واستغلال بشع لحاجات الناس ومشاعرهم، ومحاولة بائسة لترسيم العلاقة مع الخالق عبر عقود تجارية وقوائم أسعار.
إنّ الصلاة والصوم علاقة روحية مباشرة وشديدة الخصوصية بين العبد وربه، لا تقبل الوساطة أو البيع والشراء، فكيف يمكن لشخص أنْ ينوب عن الآخر في تقرّبه لربّه؟ يقول الله تعالى تأكيداً على هذه الصلة المباشرة ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)) “سورة البقرة: 186″، ويشدد القرآن على المسؤولية الفردية بقوله ((وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ)) “النجم: 39″، فالعبادة سعي يخص المُكلّف وحده، وتحويلها إلى خدمة مدفوعة هو استخفاف بالتشريع المبرأ من صكوك الغفران والفواتير.
وتصل المأساة إلى ذروتها حين نتأكد أن كل المنصات التي تُعلن عن هذا المنشور تعود لبيئة حزب الله؛ ما يكشف الحال المزري الذي وصلت إليه هه البيئة، فبعد عقود من شعارات “الكرامة”، انتهى الأمر بها إلى بيع الدين والمتاجرة بالعبادات كوسيلة للبقاء، بعد الانهيار الذي أوصلتهم إليه السياسات الإيرانية، وعندما جفّت أموال التمويل، لم يجدوا سبيلاً سوى تسليع الصلاة والصيام في سوق الحاجة، ليدفع المواطن البسيط ثمن التبعية العمياء من قدسية دينه التي استُبيحت لتغطية الفقر المفروض عليه.

خاص Checklebanon



