🟠خاص- حين ننتظر صناديق إسرائيل…ورصاص ابتهاج الضاحية!

لم أتخيّل يومًا أن أجد نفسي، مثل كثيرين غيري، أمضي يومي أمام المحطات، أراقب وأدقق وألاحق أرقام صناديق الاقتراع في إسرائيل! توقفت الأشغال، وتعلّقت الأنظار بالشاشات، وتوالت الأخبار العاجلة، وبقيت كل الاحتمالات مفتوحة، وكأن مصير المنطقة بأسرها يتقرر هناك.

لم يعد الأمر مقتصرًا على لبنان، ولا حتى على المنطقة العربية؛ فالعالم كله يراقب. كيف لا، وفي المشهد ثنائي خطير، دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، وقد رأينا في عامَي 2024 و2025 كيف يمكن أن تجتمع القوة العسكرية الإسرائيلية مع الغطاء الأميركي، وماذا يمكن لقرارات هذا الثنائي أن تترك تداعياتها على المنطقة، وعلى لبنان تحديدًا.

ولأنّنا بتنا ننتظر نتائجهم كأنّها نتائجنا، وجدتني أتخيّل المشهد على طريقتنا: ما إن تُعلَن النتائج حتى ننتظر رصاص الابتهاج من الضاحية، ثم ننتظر بيان النصر الإلهي من الشيخ نعيم قاسم، وبيانا آخر من طهران يؤكد انتصار إيران، مع التشديد على أن مضيق هرمز لن يُفتح!

هكذا، لا تكتمل الانتخابات عندنا إلا إذا اكتملت معها بيانات الانتصار، ولكل طرف نصره الذي ينتظره، مهما كانت النتيجة!

لكن، بعيدًا عن السخرية، يبقى السؤال: هل يتغيّر النهج إذا تغيّرت الوجوه؟ هل يكون إيزنكوت، صاحب العقيدة العسكرية المرتبطة بتدمير الضاحية، أقلّ اندفاعا نحو الحرب من نتنياهو؟ أم أن عودة الأخير قد تعني مزيدا من التشدد والفتك؟ وهل تتغيّر الحسابات الإسرائيلية بتغيّر رئيس الحكومة، أم أن الخلاف بين الرجلين لا يبدّل جوهر السياسة التي يدفع ثمنها الآخرون؟

ثم أين الدور العربي في كل هذا؟ هل تكتفي الدول العربية بمراقبة النتائج وانتظار ما ستؤول إليه الحسابات الأميركية والإسرائيلية، أم أن لديها ما تقوله وتفعله قبل أن تجد نفسها أمام وقائع جديدة تُفرض عليها؟

المضحك المبكي أنّنا لم نعد ننتظر صناديقنا، بل “صناديقهم”؛ وبين خبر عاجل وآخر، وبين رقم يتقدّم وآخر يتراجع، نكتشف أنّنا لسنا مجرد متفرجين على انتخابات بعيدة، بل شعوب تنتظر أن تعرف أيّ مستقبل سيُرسم لها..وهل “سيُرسم بريشة الدم”؟

ايمان ابو نكد – رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة