🟠 خاص – “32B مشاكل داخلية”.. فيلم قصير يكسر حواجز العار ويُجسّد أعمق مشاعر الأبوّة

جائزتان دوليّتان وتأهّل للأوسكار.. يقابلها تهجّم على الفكرة وانتقاد للطرح.. إلا أنّني ومن منطلق أبوّتي لـ3 فتيات.. أراني أنحني بكل إجلال وتقدير.. لمَنْ كَتَبَ وأَخْرَجَ وصَوّر وأدّى.. فقدّموا جميعاً تحفة فنية تُرفع بها الرأس.. عمل بسيط لا تزيد مدّته عن 19 دقيقة.. لكنّ لامس عمق علاقة الآباء بالبنات في مجتمعنا الشرقي..
إنّه فيلم “32B مشاكل داخلية”.. والمقصود بالرقم في العنوان هو “قياس حمّالة صدر شابّة في أوّل مراحل البلوغ”.. يضطّر والدها لشرائها لها لأنّ والدتها توفاها الله..
فكرة الفيلم التي تحمل أبعاداً أكثر وأعمق من أي انتقاد أو استهزاء.. مسّتني ولامست أعماقي كأب.. خاصة أنّني عشتُ قبل أيام تجربة قريبة نوعاً ما.. مع تفتّح زهور “ابنتي البكر”.. التي وُلِدَتْ على يَدَيْ وتنمو خطوة خطوة أمام ناظري.. وإذ بي لا أعلم بالأمر إلا برسالة من والدتها.. بعد أكثر من 48 ساعة..
شعرتُ بإحساسٍ لا يمكن وصفه.. وتعجز الكلمات أمام التعبير عنه.. ملامح أبوية اكتشفتها للمرّة الأولى.. لم أفهمها ولم أعرف أأفرح أو أحزن أو أي شعور ممكن أنْ أعبّر عنه.. لذلك عند قراءتي لبعض التعليقات السلبية التي انتقدت الفيلم.. عن قصد أو من دون شعرت بغضب عارم من كل مَنْ قلّل من قيمته.. لأنّه لم يُجرّب الموقف الذي يجسّده محمد ممدوح في هذا العمل البسيط العميق..
وبالعودة إلى تفاصيل العمل.. الذي كتبه هيثم دبور وأخرجه إلى النور محمد طاهر.. وحاز احتفاءً نقدياً واسعاً وجوائز كبرى.. كمهرجاني “تريبيكا السينمائي الدولي” و”أيام قرطاج”.. وتأهّل رسمي للمنافسة على جوائز الأوسكار 2027 عن “فئة الأفلام الروائية القصيرة”.. أرى أنّ الفيلم كسر “تابوهات التربية وحاجز الخجل”.. بالحديث عن الاحتياجات الطبيعية للفتيات المراهقات.. من خلال أداء بسيط جداً لنجوم العمل من ممدوح إلى الشابة جيسيكا حسام الدين (الإبنة)، إلى الشاب أحمد داش (بائع الملابس الداخلية) إلى هنا شيحا ومختلف الأسماء التي عبرت في رحلة بحث الأب.
لذلك فإنّ الرسالة التي يحملها “32B مشاكل داخلية”.. فيها دعو للمجتمع والآباء لإدراك أنّ التغيرات الفيزيولوجية للبنات ليست عيباً يُخجل منه.. بل تتطلّب وعياً وتربية سليمة تبدأ من البيت.. خاصة مع غياب الأم حيث يعود الأب إلى فطرة مشاعره الأولى.. وليس الخجل والعار..
والأجمل أنّ الفيلم القصير.. حاول أنْ يُشرّح “أزمة التواصل” بين الأهل والأولاد.. فكيف بالتواصل بين رجل عربي وابنته المراهقة؟!.. ليتجلّى الهدف الأسمى للأب بأنْ لا تخاف ابنته من سؤاله أو من اللجوء إليه..
ختاماً لا أُخفي أنّني للوهلة الأولى صُدِمت ممّا شاهدته.. لكّنني فرحتُ جداًُ مع تمكّن الفيلم من المزج بين المواقف الكوميدية الناجمة عن حرج الأب أثناء رحلة التسوّق.. وبين المشاعر الإنسانية الدافئة.. دون السقوط في فخ السخرية المبتذلة أو الوعظ المباشر المنفّر.. على أمل أنْ يكون رسالة حقيقية إلى كل أب.. بأنّ ابنتك هدية من الرب وليست لا عاراً ولا ضلعاً مكسوراً!!
مصطفى شريف – مدير التحرير



