🟠الحرب على إيران ستكون بداية لمرحلة جديدة: لبنان وسوريا في قلب الصراع!

حسابات ما بعد الحرب: تقارب “مكة” و”بدر” للتوازن بوجه إسرائيل
في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل إطلاق تهديداتها بشن حرب على إيران، والعمل على إسقاط النظام، والسعي إلى إعادة تشكيل المنطقة وصياغة توازناتها، تبرز محاولات كثيرة لدى قوى إقليمية ودولية لأجل خلق توازن من خلال تحالفات أو تفاهمات أو اتفاقات متعددة. قبل أيام خرج بنيامين نتنياهو رافعاً خريطة يوزع فيها حلف إسرائيل وحلفائها، والدول التي يمكن أن تكون صديقة، أو الدول التي تعتبرها تل أبيب في موقع الخصومة، وطبعاً وضع إيران في خانة العدو. يرتكز تحالف إسرائيل على العلاقة مع الهند، الإمارات، اليونان، قبرص. أما المحور الآخر الذي اعتبره نتنياهو أنه محور صاعد على خصومة مع إسرائيل، فهو الذي يضم السعودية، مصر، تركيا، باكستان، وهناك دول حليفة لهذا المحور مثل قطر، اليمن، السودان وارتيريا. بالنسبة إلى المحور الإيراني، إسرائيل لا تزال في حالة حرب معه، وهي تريد مواصلة العملية لإسقاط النظام وبعدها التفرغ للقوى الأخرى.
بين “مكة” و”بدر”
مقابل الإعلان الإسرائيلي الصريح عن الطموح بالتوسع على مستوى الجغرافيا أو النفوذ أو التحالفات، كانت دول أخرى تتحسب وتعتبر أنه لا بد من التعاضد للتصدي لهذا المشروع التوسعي الإسرائيلي. على هذه القاعدة نشأ حلف مكة، الذي يضم السعودية، تركيا وباكستان. وكخطوة تقاربية مع حلف مكة، جرى الإعلان في قطر عن إنشاء ميثاق بدر الدفاعي، الذي يجمع قطر، تركيا، باكستان واندونيسيا، وهو له أكثر من رمزية. أولاً تفاهم سياسي، وثانياً تفاهم لتعزيز الصناعات الدفاعية والقدرات العسكرية، تشمل الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، والتدريب التقني، حيث سيتم توفير التمويل اللازم والتكنولوجيا، وإنشاء منشآت للإنتاج العسكري وتطوير منظومات الدفاع الجوي. ويمكن لاتفاق مكة واتفاق بدر أن يتقاربا لاحقاً، وإن لم يتطور التقارب إلى تحالف، إلا أن الهدف سيكون خلق قواعد توازن مع إسرائيل، خصوصاً إذا مضت تل أبيب في مشروعها ونجحت في تحقيق أهدافها من الحرب على إيران، وأسقطت النظام هناك وتمكنت من إنتاج نظام حليف لها.
تطويق تركيا
حتماً، تسعى إسرائيل إلى تفكيك هذه التحالفات، وهي تحاول أن تراكم على جملة أحداث وتطورات، أولاً من خلال تقديم نفسها كطرف ضامن لأمن دول المنطقة، وهي تراهن على دعم أميركي مطلق لها ولدورها الأمني والعسكري والاقتصادي في المنطقة. ثانياً، تحاول أن تستغل الحرب الدائرة في اليمن للتقارب مع السعودية، وتراهن على تأخر تركيا في تقديم الدعم العسكري اللازمة للسعودية، كما تستثمر في التأخر المصري باتخاذ قرار الانضمام إلى جانب الرياض. ثالثاً، تعلن إسرائيل خصومتها الواضحة لتركيا على الرغم من أن نتنياهو يقول إنه يحاول تجنب الصدام، لكن الصراع قابل للاشتداد خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في سوريا، او من خلال تطويق تركيا بالتحالفات مع اليونان وقبرص، إضافة إلى مواجهة النفوذ التركي في القرن الأفريقي ومحاولة قطع الطريق على أي دخول تركي إلى اليمن وباب المندب والبحر الأحمر.
خطوط المتوسط
في الموازاة، برز إنجاز جديد حققته أنقرة كانت تعمل عليه منذ العام 2019، وهو التصديق على اتفاقية ترسيم الصلاحيات البحرية بينها وبين ليبيا. الجديد هذه المرة هو التقارب مع حكومة شرق ليبيا وخليفة حفتر ونجله، علماً أن حفتر كان محسوباً على المصريين ومدعوماً منهم. بهذا الاتفاق تكون تركيا قد عززت وثبتت نفوذها في البحر المتوسط، في مواجهة ما كانت تسعى إسرائيل إلى قطع الطريق عليه من خلال تحالف دول شرق المتوسط الذي أنشأته مع قبرص، اليونان ومصر وكانت تريد تطويق أنقرة في البحر المتوسط وفي مجال التنقيب عن الغاز.
كابل واتفاق دفاعي
سريعاً، خرجت مواقف مصرية، إسرائيلية، يونانية وقبرصية معترضة على الاتفاق الذي أبرم بين تركيا وليبيا. إذ لن يكون بإمكان الإسرائيليين أو اليونانيين أو المصريين أو القبارصة العمل في التنقيب عن الغاز في حقول البحر المتوسط وتمرير أنابيب الغاز أو الحافلات في البحر من دون الاتفاق مع تركيا وليبيا. تأتي هذه الخطوة التركية أيضاً بعد أسابيع على اتفاق بين قبرص واليونان وإسرائيل واليونان هو الكابل البحري واعتبرت تركيا استفزازاً لها، وهو يأتي بعد توقيع اتفاق دفاعي بين الدول الثلاث، ما اعتبرته أنقرة موجهاً ضدها.
تجدد محتمل للحرب
تأتي كل هذه التطورات على وقع تحولات كبيرة تعصف بالمنطقة، أبرزها إعادة تجديد الحرب على إيران، من دون إغفال أن إسرائيل تفكر بمرحلة ما بعد سقوط النظام الإيراني وكيفية تشكيل توازنات المنطقة وإدارتها. وهذه التطورات نفسها هي التي تدفع وزراء خارجية عدد من الدول إلى الاجتماع في تركيا بينهم وزراء خارجية مصر، السعودية، باكستان، بريطانيا، ألمانيا، وفرنسا اليوم الجمعة للبحث في تطورات الوضع وخصوصاً ما يجري في إيران ومضيق هرمز وفي اليمن وباب المندب، علماً أن كل هذه الدول أبدت استعدادها للانخراط إلى جانب السعودية دفاعياً ولحماية الملاحة البحرية. لكن الاجتماع أيضاً لن يغيب عن احتمال تجدد الحرب على إيران وما قد تنتجه من متغيرات جيوسياسية أو انعكاس على التجارة العالمية والنفط.
لبنان وسوريا قلب الصراع
عملياً، لن تكون الحرب على إيران هي النهاية، بل بداية لمرحلة جديدة من الصراعات في المنطقة، تسعى فيها إسرائيل إلى تفكيك أي تحالفات أخرى، وبناء تحالفات جديدة، وهو ما يقوله نتنياهو وترامب معاً حول انتظار توسيع نطاق الاتفاقات الإبراهيمية وانضمام دول جديدة إليها. هنا مجدداً سيعود لبنان وسوريا إلى قلب هذا الصراع والتنافس، مع اشتداد الضغط الإسرائيلي وزيادة منسوب التهديدات بتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية فيهما.
منير الربيع- المدن



