🟠هل من هزّة حكومية في كواليس معراب: أين الخيط الأبيض من الأسود في تغيير وزراء “القوات”؟

تتعامل “القوات اللبنانية” من دون انفعال مع الأخبار التي تتحدّث عن تعديل قد يطال وزراءها في الحكومة اللبنانية، وهي تُدرك أن جزءًا من هذه الأخبار يندرج في إطار حملة مبرمجة من خصومها، وفي طليعتهم “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”.

لا شيء في كواليس معراب يوحي بهزّة حكومية من هذا النوع، ولقاءات رئيس “القوات” سمير جعجع عادية وروتينية، والنقاشات سياسية بحتة، ولا تتناول أي بحث في تغيير حكومي مرتقب.

وتكشف مرجعية قواتية أن وسائل إعلام الممانعة و”التيار” تصوّب حملاتها على الوزيرين يوسف رجّي وجو صدّي، إلا أن تبديلهما غير مطروح بتاتًا، أقلّه في المرحلة الراهنة. لكن المرجعية تلفت إلى أن بعض من هم في دائرة الحكم والحكومة يتمنّون تعديلًا وزاريًا يطال وزراء محسوبين على رئيسَي الجمهورية والحكومة، لا علاقة لـِ “القوات” بهم.

لا شك في أن وزير الطاقة جو صدّي يُعتبر المستهدف الأساسي في هذه الحملات، وتشير المرجعية إلى أن هناك حربًا ضروسًا ضدّه، رغم أن مطلقيها يعرفون أن جزءًا كبيرًا من مشكلة الكهرباء يتعلق بالحروب التي يخوضها “الحزب” وتمسّكه بسلاحه، ما يؤدي إلى امتناع المجتمعين العربي والدولي عن مساعدة لبنان والاستثمار في ملف الطاقة. بل إن هناك عدم ثقة بالدولة اللبنانية نتيجة غياب الضمانة السيادية التي تقدّمها وزارة المالية، علمًا أن رئيسَي الجمهورية والحكومة يعرفان أن صدّي يعاني كثيرًا ويواجه عراقيل نتيجة تجذّر الدولة العميقة، إضافة إلى غياب القرار على مستوى الحكم والحكومة بإلزام إدارات الدولة ومؤسساتها العامة تسديد المبالغ المتراكمة.

أما موضوع الوزير رجّي فيبدو مختلفًا، وفق المرجعية، إذ تحسّنت العلاقة مع الرئيس جوزاف عون، وقد جرى لقاء صريح لرجّي معه، وكان الأخير حاضرًا خلال تقديم أوراق اعتماد عدد من السفراء الجدد، ومثّل لبنان في دورة وزراء الخارجية العرب، واليوم يشارك مع الرئيس نواف سلام في الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

حملة “الحزب” على وزراء “القوات”!

وتكشف المرجعية المزيد من المعلومات عن حملة “الحزب” على وزراء “القوات”، وتؤكّد أن المستهدف الأساسي فيها هما رئيسا الجمهورية والحكومة، معتبرة أن خروج وزراء “القوات” من الحكومة سيكون ضربة أساسية لعون، لأنها المكوّن الأساسي الذي يدعم الحكومة من خلال تمثيلها الأكبر في مجلس النواب. ووصفت حملة “التيار” بأنها شعبوية تهدف إلى استعادة التأييد الشعبي على المستويين السياسي والانتخابي، لافتة إلى أنها سخيفة وتافهة ولا تستحق الرد، لأنها ترتكز على الأكاذيب والسيناريوهات الخيالية التي تثير الضحك والتهكّم أحيانًا.

تبذل “القوات” أقصى جهودها في الملفات الخدماتية على صعيد الحكومة، وخصوصًا في الحقائب التي تتولاها. وتعتبر المرجعية أن مقاربتها السياسية تلتقي مع خيارات عون، بل تقدّم له ولسلام الدعم الكامل، ولا سيما على صعيد القرارات التي اتخذتها السلطة التنفيذية. ولكن “القوات” لديها ملاحظات وتحفّظات، مشيرة إلى أن القرارات التي تتعلق بحصر السلاح لا يجوز أن تبقى حبرًا على ورق، وهي مقتنعة بأن عدم تطبيق القرارات يجعل الأداء الحكومي لا يتّسم بحسّ المسؤولية، فيما الناس تنتظر تنفيذ هذه القرارات.

وتشير إلى أن الامتناع عن حصر سلاح “الحزب” يمنع إعادة الإعمار وعودة الهدوء إلى الجنوب، ويسمح لإسرائيل بإحكام سيطرتها عليه. وتعترف بأن قرارات 5 و7 آب و2 آذار اتُّخذت من قبل أكثرية الحكومة، متسائلة عن أسباب عدم تطبيقها، وهو أمر مثير للاستغراب.

التغييرات الوزارية ربما تحصل

وتكشف المرجعية القواتية أن التغييرات الوزارية في الحكومة ربما تحصل، لكنها لن تشمل وزراء “القوات”، وتتساءل: ماذا يفيد، مثلًا، تغيير الوزير صدّي طالما أن الحكومة لا تستجيب للخطط التي يضعها لإنقاذ قطاع الكهرباء؟ لافتة إلى أن أي وزير بديل منه في الطاقة لن يحقق أكثر مما ينجزه.

ومن الممكن أن تفرض الظروف مثل هذه التغييرات، لأن الوضع المعيشي مزرٍ، إلا أن ذلك يحتاج إلى توافق عميق بين رئيسَي الجمهورية والحكومة والقوى السياسية الممثلة في الحكومة. وترى المرجعية أن “القوات” تعارض الأداء الحكومي في ما يخص الضرائب والرسوم الإضافية التي تثقل كاهل المواطن، مشددة على ضرورة تأمين الإيرادات من خلال ضبط التهريب والتهرّب الجمركي والضريبي، وملاحقة من يستولي على الأملاك العامة ويستفيد منها من دون وجه حق.

وتحمّل المرجعية مسؤولية المشاكل الاقتصادية والمعيشية والخدماتية لوجود السلاح خارج الدولة، لأنه يمنع الاستقرار وتحقيق اختراقات إيجابية على الصعيد الاقتصادي والمالي والاجتماعي.

وسألنا المرجعية القواتية عن وجود اتجاه لدى القيادة إلى تغيير المقاربة السياسية والإعلامية، انطلاقًا من تغيير رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات” شارل جبور واستبداله بجاد دميان، فأجابت: “لا علاقة لتغيير جبور بالمقاربة السياسية، فموقف “القوات” ثابت لا يتغيّر، ولا شيء يفرض تعديله أو تعديل المقاربة الإعلامية. وقد أكّد جبور نفسه أنه كان يذهب بعيدًا في بعض المواقف، متخطيًا سقف رئيس الحزب و”القوات” عمومًا، علمًا أن التغييرات في الحزب تحصل على الدوام بطريقة سلسة وانسيابية، ولا تتغيّر المقاربة الإعلامية والسياسية بتغيير الأسماء”.

لا شك في أن “القوات” تُزعج البعض في أدائها، وهذا ما يبرّر تكاثر الحملات عليها وعلى وزرائها، لكنها متمسّكة بسياستها رغم التحديات الكبيرة، وهي تضع نصب عينيها الوصول إلى دولة قوية وفعلية. لذلك تتغيّر أسماء مسؤوليها، إلا أنها لا تمسّ بثوابتها ومبادئها، مهما كانت الضغوط ومهما كانت الظروف صعبة.

جورج حايك- المدن

مقالات ذات صلة