🟠 خاص – شدة قلم – استعراض “الأعين المعصوبة” يغتصب بوابة لبنان الجوية

غريب أمرهم لا يكلّون ولا يملّون.. شعارهم الدائم استباحة الإيديولوجيا العابرة لكل مظاهر السيادة القانونية والدولة والشرعية.. فيواصلون بكل جبروت وعنجهية رغم “سقوطهم المُذل”.. اغتصاب مرفق تلو آخر.. مُستغلين انشغال الدولة بهذه الكارثة أو تلك الأزمة.. أما أحدث “ابتكاراتهم” فهو استغلال الذكرى السنوية الثانية لجريمة “تفجيرات البيجر”.. حيث نظّم حزب الله وشركات السفر التابعة له حملة باسم “يا لثارات الحسين”..
إلى هنا الأمر طبيعي كعادة لبنان “نوعاً ما”.. لكن الاستعراض الذي اغتصب مطار رفيق الحريري الدولي.. كُرمى لهذه الحملة وتضميد العيون بربطات شعائرية.. في عرض استفزازي على أرض المطار.. حوّل المرفق الجوي الوحيد للبنان إلى مسرح استعراضي مفتوح.. خارج عن سلطة الدولة وأجهزتها الأمنية.
View this post on Instagram
المشهد السريالي لنساء معصوبات الأعين في قاعات المغادرة.. صدم المسافرين العاديين.. وفرض بقوّة “السلاح المعنوي” أجندة فئوية.. تُقحِم زوّار البلد في طقوس وعناوين صراعات إقليمية لا علاقة للشعب اللبناني بها.. هذا التحرّك الحزبي المُنظّم لم يكن مجرّد وقفة تضامنية.. بل كان إعلاناّ فجّاً عن “اكتمال وضع اليد على البوابة الجوية” للبلد.. واغتصاب علني لهوية المطار بوصفه.. مرفقاً عاماً يخضع للقوانين اللبنانية.. وليس منصة تابعة للمحور الممتد من بيروت إلى طهران وبغداد.
لكن هنا نسأل “وينية الدولة؟!”.. فالسماح بمسيرة مُنظّمة وموجّهة سياسياً في نقطة حدودية حسّاسة.. يمثّل خرقاً فاضحاً لكل بروتوكولات الأمن الدولي وقوانين الطيران المدني.. باعتبار هذا السلوك تدميراً ممنهجاً للوجه السياحي والاقتصادي للبنان.. وترسيخاً للانطباع الغربي والعربي بأنّ الدولة اللبنانية عاجزة عن حماية سيادتها ومؤسّساتها.. وأن المطار بات رسمياً تحت الوصاية الأمنية والسياسية الكاملة لحزب الله.
تسقط كل التبريرات الإنسانية التي تحاول “البيئة الحاضنة” تسويقها حول جرحى تفجيرات البيجر.. فالاستشفاء والعلاج لا يبرّران تحويل صالات السفر إلى ساحات استقواء.. وتوجيه رسائل تهديد مبطنة للداخل والخارج.. وتوظيف النساء بعصابات الأعين يعكس إصراراً على فرض الوصاية الفكرية.. وتعميق عزلة لبنان الدولية عبر ربطه بمسارات الحروب المستمرة.

مصطفى شريف – مدير التحرير



