ما الذي طلبته طهران من موسكو لضرب أهداف أمريكية وإسرائيلية؟

بالرغم من أن موسكو تجنّبت حتى الآن الانخراط المباشر في القتال إلى جانب طهران، فإن تقارير متلاحقة تكشف أسبوعًا بعد آخر عن أنها تحوّلت إلى لاعب رئيسي في المشهد، بل حتى ركيزة تعمل من خلف الكواليس، حتى تمكّن الجمهورية الإسلامية من مواصلة الحرب في وجه أمريكا ومقاومة الحصار.

ومنذ بداية الحرب، برز هذا الدعم في ثلاثة مجالات رئيسية. أولها بيانات الاستهداف، إذ ورد حديث عن أن موسكو زوّدت طهران بمعلومات حيوية رفعت كفاءة ضرباتها المضادة، وأسهمت في تتبّع القواعد الأمريكية وتحديد أهداف حساسة.

وثانيها السلاح، فقد سدّت روسيا جزءًا من العجز في الترسانة الإيرانية، مع تدفّق للأسلحة عبر بحر قزوين. وثالث أوجه الدعم كانت التكنولوجيا الصاروخية، إذ نقلت موسكو هذه الخبرات عبر مشروع سري.

ومن أحدث فصول هذا الدعم، ما كشفته صحيفة “فايننشال تايمز” الأحد عن أن طهران طلبت من حليفتها في وقت سابق من هذا العام تزويدها بالجيل الجديد من طائرات “غيران” المسيّرة على وقع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية، وفقًا لمسؤولين أمنيين غربيين ومصدر مقرّب من الكرملين.

طائرات مستوحاة من “شاهد”

واللافت أن هذه الطائرات مستوحاة من تصميم مسيرات “شاهد” الإيرانية، لكن روسيا أدخلت عليها عدة تعديلات. إذ يحمل الجيل الأول منها رأسًا حربيًا يزن 20 كيلوغرامًا بسرعة قصوى تبلغ 185 كيلومترًا في الساعة، بينما يحمل “غيران-5” الجديد رأسًا حربيًا يزن 90 كيلوغرامًا بسرعة تصل إلى 600 كيلومتر في الساعة.

وتقول الصحيفة إن الجيل الجديد الذي ستحصل عليه طهران أقرب إلى صاروخ كروز منه إلى مسيّرة تقليدية، وقد زُوّد برؤية حرارية، واستهداف مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وهوائيات روسية لمقاومة التشويش، ومودمات شبكة راديو صينية.

وتكشف طريقة تشغيل هذه الطائرات عن مستوى التطور التقني الذي بلغته. بحيث يشرح سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني عن عمل هذا السلاح قائلًا: “يطير المشغل الروسي على ارتفاع 2-5 كيلومترات، ويحدد الهدف، ويقفله بالكاميرا، ثم تهاجم المسيّرة”.

كما ينقل التقرير عن وسائل إعلام مقربة من الكرملين قولها إن “غيران-5” يمكن أن تُطلق من مقاتلات سوخوي-25 الروسية، وهي طائرات اشترتها طهران في 2025.

وقد دخلت الطائرتان “غيران-4″ و”غيران-5” ذواتا المحركات النفاثة مؤخرًا إلى الحرب الأوكرانية-الروسية، وتشكّلان تهديدًا أكبر بكثير من الأجيال السابقة، إذ تتجنّبان الدفاعات بسهولة أكبر، وفق التقرير.

وتكشف الأرقام عن حجم هذا التحدي. فوفقًا للمتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني، يوري إهنات، تعترض كييف فقط نحو 60% من هذه الطائرات، مقابل 90-95% ضد النسخ الأقدم.

ويرى مراقبون أن الدعم الروسي المتزايد لإيران ينبع من مصالح مشتركة، أبرزها استنزاف الترسانة الأمريكية، خاصة في ظل ما يتداول عن قدرات عسكرية حيوية وتمديد انتشار القوات على حساب جبهات استراتيجية أخرى في أوروبا وآسيا. كما تسبب الصراع في استنزاف متسارع لمخزونات صواريخ الاعتراض الأمريكية، مثل “ثاد” و”سامت” و”توماهوك”.

وإذا كانت هذه التداعيات تكشف كلفة الحرب على واشنطن، فإنها في المقابل تكشف مكاسب موسكو. فقد أدى امتداد الحرب وتهديد خطوط الملاحة في مضيق هرمز إلى قفزة تاريخية في أسعار الطاقة العالمية، فتضاعفت أرباح النفط والغاز الروسية بشكل غير مسبوق، لتصل إلى مئات الملايين من الدولارات يوميًا، مما منح موسكو مرونة اقتصادية أكبر.

euro news

مقالات ذات صلة