🟠 خاص – من عنجر إلى عوكر: ماذا تخبئ دموع السفير الأميركي؟!

لم تعُد القراءة السياسية لسلوك السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، تتوقف عند حدود الأدوار الديبلوماسية التقليدية، بل باتت تُستحضر في الأدبيات السياسية كنمطٍ جديدٍ من “الوصاية المُقنّعة”. نمط يُعيد إلى الأذهان مركزية “عنجر” وزمن “الحاكم السوري بأمر لبنان” رستم غزالة، لكن بأسلوبٍ حديث يُدار هذه المرّة من “عوكر”.

المفارقة هنا لا تكمن فقط في حجم التداخل السياسي، بل في إصرار السفير عيسى نفسه على أن يعيش “أصوله اللبنانية على الآخر”، وتقديم نفسه كـ”إبنٍ هذه البيئة”، فيتنقل بين مدرّجات مباريات نادي الحكمة وحفلات وائل كفوري، مُستعيناً بأصول “الكبّة والتبولة” لكسر الفجوة مع الشارع، ومزج الأجندة السياسية بحضورٍ اجتماعي لا يخلو من الذكاء الإعلامي.

لكن تجلّت هذه المفارقة بأبهى صورها حين وثّقت الكاميرات دموعه الأخيرة، على إيقاع موّال زجلي لبناني عن أحوال لبنان، ليتحوّل المشهد إلى مادة انقسام حاد في القراءة والتحليل.

فريقٌ رأى في تلك الدموع مؤشّراً سياسياً خطيراً وانعكاساً لخوفٍ حقيقي لدى رجلٍ يدرك حجم السيناريوهات المعتمة القادمة، خصوصاً بعد اختصاره الأزمة في تصريح الأخير بشرطٍ مقتضب ومباشر يُطالب فيه “حزب الله” بتسليم السلاح لإنهاء التصعيد، حين قال: “قولوا للحزب يسلّم سلاحه، وبيوقف كل شي”، ما جعل تلك “القطرات العاطفية” تُقرأ كـ”رسالة إنذار مبكّر” لما يطبخ خلف الكواليس، وتُثير الخوف الحقيقي في قلوب الكثيرين.

على الضفة الأخرى، قرأ نقّاد هذا المشهد من زاوية استعراضية وبمنظورٍ أكثر صرامة، واصفين اللقطة بـ”دموع التماسيح”، وبأنّها أداء تمثيلي عالي الاحترافية، يستغل “ترند” العاطفة السائد لدغدغة المشاعر، واستعطاف البيئة المحلية، وتمرير الرسائل القاسية تحت غطاءٍ رقيق.

وبين الخوف المُبرّر من تحذيرٍ ضمني، والريب المشروع من مسرحية سياسية، تظل الأيام المقبلة وحدهـا الكفيلة بفرز الحقيقة عن الادعاء، وكشف ما تخبئه القوالب الديبلوماسية من مفاجآت، قد لا تُحمد عقباها أبداً!!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة