🟠 بعد مشاركة أكثر من 100 مُتسابق.. 9 فائزين بـ”جائزة د. خالد غطّاس للقراءة 2″

في ختام نسختها الثانية، كشفت النتائج التقييمية لـ”جائزة الدكتور خالد غطّاس للقراءة” عن مؤشّر ميداني لامتلاك الأجيال اللبنانية الشابة أدوات التحليل والحوار المعرفي، خلافاً للانطباعات السائدة حول تراجع الاهتمام بالقراءة.
شارك في الدور الثانية من المسابقة أكثر من مئة مشترك من مختلف المناطق اللبنانية، توزّعوا على ثلاث فئات عمرية: من 13 إلى 17 عامًا، ومن 18 إلى 25 عامًا، ومن 26 عامًا وما فوق، في تجربة جمعت بين القراءة والفهم والتحليل والقدرة على مناقشة الأفكار والتعبير عنها.

سبقت الحفل الختامي مرحلتان للتقييم، بدأت الأولى بامتحان خطّي أُقيم في 28 تموز، وتناول كتابَي “ليس هذا ما كتبت” و”القصة ما قبل الأخيرة للدكتور غطاس، فيما خاض المتأهلون في 8 آب المرحلة الشفهية أمام لجنة حكم جمعت خبرات إعلامية وثقافية وفكرية وتربوية مختلفة، وتألفت من: الإعلامي والشاعر زاهي وهبي، الإعلامي والناقد الفني الدكتور جمال فياض، الأب نعمة صليبا، الشيخ جمال بشاشة، الدكتور أحمد صبحي حميدو والأستاذة فرح غطّاس.
لم تقتصر المرحلة الشفهية على اختبار ما حفظه المشاركون، بل أتاحت لهم مناقشة ما قرأوه، وربط الأفكار وتحليلها والدفاع عن وجهات نظرهم أمام اللجنة. وكان لافتًا ما أظهره المشاركون، ولا سيما في الفئة الأصغر سنًا، من قدرة على الحوار والتعبير بثقة ونضج، في تجربة وضعت الكتاب أمام الاختبار الحقيقي: ماذا يبقى منه في عقل القارئ بعد أن ينتهي من قراءته؟

أقيم الحفل في مركز “الورشة”، بحضور فاعليات رسمية، بلدية، أمنية، ثقافية، إعلامية، تربوية، اجتماعية، وممثلين عن مدارس وجمعيات، إلى جانب المشاركين وأهاليهم.
“الورشة” هي نموذج اجتماعي أسّسه د. غطّاس عام 2020، وينطلق من أن تغيير المجتمع يبدأ من الإنسان، ويترجم هذه الفكرة عمليّاً عبر محاور أساسية هي الفكر والفن والرياضة، على قاعدة القيم.
ماذا نقرأ؟!
استُهل الحفل بكلمة د. غطاس أضاء من خلالها على تجربة الجائزة وما تتيحه من انتقال بالمعرفة من صفحات الكتاب إلى النقاش والتجربة والتعبير. وتناول مسؤولية المجتمعات في إنتاج ثقافتها والكتابة عن ذاتها، معتبرًا أن ما لا نكتبه عن أنفسنا وهويتنا وقيمنا مهدّد بأن يضيع. وشدّد على ضرورة إعادة تحفيز الأجيال الجديدة على القراءة واختيار ما يتناغم مع هويتها ويرسّخها، مؤكدًا أن المسألة ليست فقط أن نقرأ، بل ماذا نقرأ، وأن بناء المجتمع مسؤولية تتطلب أن يعمل الجميع معاً.

تخلّل الحفل جلسة حوارية ثقافية أدارها الدكتور خالد غطّاس، بمشاركة أعضاء لجنة التحكيم، انطلقت من تجربتهم مع المشاركين في اليوم السابق، وفتحت نقاشاً حول الجيل الجديد والذوق العام والفن واللغة والهوية والتنشئة والثقافة.
واعتبر د. غطّاس أن الحكم على الجيل الجديد غالباً ما يكون أقسى من حقيقته، فيما تكشف التجربة المباشرة معه عن قدرة على ربط المعاني والدفاع عن الأفكار. وما عاينته اللجنة يفتح مساحة أكبر للتفاؤل بهذا الجيل بدل الاكتفاء بالحكم عليه من الخارج.
وتناول الإعلامي وهبي أثر الفن والثقافة في تكوين الإنسان والوجدان، مؤكداً أنّ “الفن الراقي الحقيقي ليس مسألة ذهنية فحسب، بل ينمّي طريقة تعاملنا مع الحياة، والعلاقة بين الفن والمجتمع متبادلة، فالفن يصنع جزءاً من وعي المجتمع، كما يعكس في الوقت نفسه حالته وثقافته”.

أما د. فياض فانطلق من المدرسة باعتبارها نقطة التأسيس الأولى للذائقة والتربية والثقافة، متوقفًا عند المستوى الذي أظهره مشاركون في الثالثة عشرة من العمر خلال المقابلات، لافتاَ إلى التحوّل من زمن كان فيه الفن والأدب جزءاً من صناعة الذاكرة، إلى واقع باتت فيه النزعة الاستهلاكية أكثر حضوراً، ومؤكداً أن التأسيس الثقافي للمجتمعات يبدأ باكرًا ومن المدرسة.

من جهته، اختصر الشيخ بشاشة علاقته بالتوثيق بعبارة “الكلمة المكتوبة هي التي تبقى”، فربط اهتمامه بتاريخ برجا وذاكرتها وعادات أهلها بالبيئة التي نشأ فيها، معتبراً أن حفظ هذا التراث بالكتابة هو “دَين لبلدتي برجا”.

وركّز د. حميدو، عميد Swiss School of Management (SSM)، على أثر التنشئة والقراءة المبكرة في تحديد مسار الإنسان، معتبراً أن ما يتلقاه الفرد في سنوات تكوينه الأولى يرافقه في خياراته اللاحقة، فالمسيرة تبدأ من البدايات، وما نزرعه باكراً يحدّد جانباً كبيراً مما نصبح عليه لاحقاً.

توزيع الجوائز
*وفي ختام الحفل، أُعلنت نتائج الجائزة وتُوّج أصحاب المراكز الثلاثة الأولى في كل فئة عمرية.
– في فئة 26 عامًا وما فوق، حلّت آنا ماريا أنطون في المرتبة الأولى، ومايا عشي في المرتبة الثانية، وهبة دمج في المرتبة الثالثة.



– وفي فئة 18 إلى 25 عامًا، جاءت مريم موسى في المرتبة الأولى، وزينة شبو في المرتبة الثانية، وغيدا دمج في المرتبة الثالثة.


– أما في فئة 13 إلى 17 عامًا، فحلّت يارا حوحو في المرتبة الأولى، وبتول زهوة في المرتبة الثانية، وعلي الزعرت في المرتبة الثالثة.



إلى لقاء متجدِّد
كما وجّه د. غطّاس دعوة إلى لقاء جديد في 15 أيلول المقبل، يتضمّن وضع الحجر الأساس لـ”مدرسة الدكتور خالد غطّاس” وتوقيع كتابه الجديد، في امتداد لمسار “الورشة” ومبادراتها الثقافية والتربوية.

وفي ختام نسختها الثانية، تطرح “جائزة الدكتور خالد غطّاس للقراءة”، سؤالًا يتجاوز عدد الكتب التي نقرأها: “أي معرفة نضع بين أيدي الأجيال”؟ وكيف نحوّل القراءة من فعل فردي إلى وعي يحفظ الهوية، ويصنع الذائقة، ويترك أثرًا في المجتمع؟



