🟠جولة روما: بروتوكول أمني يطيل أمد الاحتلال!

خرج لبنان من الجولة السابعة من المفاوضات في روما من دون انتزاع أي مكسب، بعدما اصطدمت المحادثات، التي ترعاها الولايات المتحدة، بسقف رسمته واشنطن وتل أبيب معاً: لا انسحاب كاملاً، ولا بحث في ترتيبات نهائية قبل حسم ملف سلاح حزب الله وإنهاء بنيته العسكرية في كل لبنان. وهكذا، تحولت الجولة الجديدة إلى محطة إضافية في مسار تفاوضي طويل، وانتهت إلى ترحيل النقاش إلى الأول من أيلول المقبل، فيما يتواصل التصعيد الإسرائيلي على الأرض.

وبحسب ما أظهرته نتائج اجتماعات روما، فقد جرى التفاهم على الانتقال إلى مرحلة إعداد مسودات لاتفاق أمني يُفترض أن يحدد الترتيبات المتعلقة بالحدود، وآليات تنفيذها، والمرجعيات القانونية التي ستواكبها، على أن تتولى واشنطن صياغة هذه المسودات بالتنسيق مع الجانبين. ويعني ذلك عملياً موافقة سلطة الوصاية على مقترح «البروتوكول التنفيذي» الذي تبيّن أنه سيكون «سرياً وغير قابل للتداول»، على أن يتضمن «كل التفاصيل المرتبطة بتنفيذ الإجراءات على الأرض».

وعلمت «الأخبار» أن واشنطن دعمت مجدداً مطلب إسرائيل بأن يبدأ تطبيق هذا البروتوكول في المرحلة الأولى في منطقتي زوطر الغربية وفرون – صريفا، على أن يُبحث الانتقال إلى المرحلة الثانية بعد التحقق من إنجاز المهمة. وهو ما يعني أن السلطة الرئاسية قدّمت تنازلاً إضافياً من دون أي سبب منطقي. وبناءً عليه، وافق الوفد اللبناني على تأجيل البحث في توسيع نطاق «المناطق النموذجية» إلى الجولة المقبلة، في ظل تمسّك إسرائيل بجعل «تفكيك ترسانة حزب الله وإزالة البنية التحتية المسلحة» شرطاً سابقاً لأي انسحاب كامل.

ووفق المعطيات التي خرجت من روما، فإن الطرح الذي كان موضع نقاش يقوم على خطة مرحلية تجمع بين المسارين التقني والسياسي، لكنها ترتبط بسلسلة واسعة من الشروط والآليات التنفيذية الصارمة. وينص التصور المقترح على أن «يلتزم لبنان إزالة جميع العناصر المسلحة، والعمل على تدمير ومصادرة مخازن السلاح والأنفاق ومنظومات القيادة والسيطرة»، على أن «تخضع هذه الإجراءات لعملية تحقق ميداني بإشراف طرف ثالث».

كما يتضمن المقترح «التدقيق في هويات المواطنين اللبنانيين الذين سيعودون إلى قراهم»، إذ تطالب إسرائيل بالتأكد مسبقاً من عدم انتمائهم إلى حزب الله أو من عناصره العسكرية. وسبق لقيادة الجيش اللبناني أن أبلغت المسؤولين اللبنانيين والجانب الأميركي، أن تطبيق هذا البند «يعني عملياً منع عودة السكان إلى قراهم، فضلاً عن استحالة التحقق منه ميدانياً».

وتطالب الصيغة المقترحة أن «يتخذ لبنان إجراءات قانونية وعملية تضمن عدم بقاء أي قدرة أو دور عسكري لحزب الله، بما يشمل إلغاء أي نصوص تشريعية تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة غطاء لهذا الدور، ومنع مصادر التمويل، والوصول إلى تفكيك كامل للبنية العسكرية المرتبطة بالحزب». أما المرحلة اللاحقة، فتربط بين إعادة الإعمار والدعم الدولي وبين تحقيق تقدم في المسار السياسي والأمني، بحيث يصبح الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإبرام تفاهمات تهدئة أو اتفاقات سلام مرتبطة بالوصول إلى نهاية المراحل المطلوبة وفق الآلية المقترحة.

وخلال الاجتماعات، استُكمل العمل على الخرائط المرتبطة بالمناطق المحتلة، تمهيداً لوضع جدول زمني وتسلسل للخطوات المقبلة، بانتظار عودة الوفد الإسرائيلي إلى المستوى السياسي لاتخاذ القرارات المطلوبة. وفي المقابل، تعهّد الجانب الأميركي بمواصلة متابعة ملفي الحدود والأسرى خلال مدة تعليق المفاوضات التي تمتد حتى مطلع أيلول.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الاتصالات ستستمر لاستكمال النقاش وفق الترتيبات الموضوعة. وفي حين أفادت مصادر دبلوماسية بأن تعليق الجلسات جاء بطلب أميركي لإجراء مشاورات داخلية، تحدثت مصادر أخرى عن أن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر دفع في اتجاه تعليق المحادثات على خلفية ما وصفه بـ«التسريبات المضللة» الصادرة عن الوفد اللبناني. أما الجانب اللبناني، فأكد أن قرار تعليق الاجتماعات جاء بطلب من الوفد الأميركي بهدف إفساح المجال أمام إجراء مشاورات داخلية.

ورغم التعقيدات الميدانية، وصفت الخارجية الأميركية النقاشات في روما بأنها «مثمرة للغاية»، مشيرة إلى أنها تناولت الجوانب السياسية والعسكرية، فيما أحرزت الفرق الفنية تقدماً في بحث تفاصيل تنفيذ الإطار الثلاثي الموقّع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، والهادف إلى إنهاء الأعمال القتالية بين الطرفين.

إلا أن اجتماعات روما لم تكن منفصلة عن واقع الجنوب المتوتر. فقد تحولت حادثة مجدل زون، التي أدت إلى مقتل جنود إسرائيليين، إلى محطة تصعيد جديدة، أعقبتها موجة من الغارات والقصف المدفعي الإسرائيلي، إضافة إلى تهديدات وإجراءات إخلاء طاولت بلدة المنصوري والقرى المحيطة بها. وأظهرت هذه التطورات أن المسار التفاوضي لم يترافق مع أي ضمانات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، أو الحد من عمليات التفجير والتجريف.

الاخبار

مقالات ذات صلة