تل أبيب تبحث عن مبرر لتصعيد ميداني جديد… وتواصل الحرق والتدمير

لم تتوقف العمليات الإسرائيلية خلال مدة انعقاد المفاوضات، بل شهد الجنوب موجة جديدة من الاعتداءات. فقد نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، فيما ألقت مسيّرة قنبلة صوتية على بلدة ياطر، واستهدفت غارة أخرى حيّ المشاع في بلدة ميفدون. وسُجّلت تحركات عسكرية إسرائيلية عبر دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، ترافقت مع إطلاق رشقات نارية من الأسلحة الرشاشة باتجاه محيط الطرقات في المنطقة. وفي موازاة ذلك، واصلت قوات الاحتلال عمليات التدمير والتجريف في عدد من البلدات الجنوبية، إضافة إلى إحراق مساحات واسعة من الحقول والأشجار المثمرة.
وفي موقف لافت، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن قيادة جيش الاحتلال تلقّت إبلاغاً أميركياً يفيد بأن حزب الله لم يخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وأن الانفجار الذي وقع في بلدة مجدل زون المحتلة نجم عن حادث لا توجد مؤشرات على أن الحزب يقف وراءه، مرجّحة أن تكون العبوة التي انفجرت من مخلفات المواجهات السابقة. وبحسب التقارير الإسرائيلية، جاء الموقف الأميركي بهدف منع إسرائيل من تنفيذ أي عملية عسكرية في جنوب لبنان بذريعة الرد على خرق مزعوم من جانب حزب الله، في وقت كانت فيه تل أبيب تبحث عن مبرر لتصعيد ميداني جديد.
وبالتوازي مع القصف الذي نفذته قوات الاحتلال أول من أمس، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الجيش كان ينتظر توجيهات المستوى السياسي قبل إطلاق عملية عسكرية واسعة، لافتة إلى أن الهدف الفعلي الذي كان قيد البحث يقع في القطاع الشرقي، وتحديداً في مرتفعات علي الطاهر.
وبينما نعى رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الجنود الذين قُتلوا في جنوب لبنان، دعا وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش إلى تدمير ما وصفها بـ«البنى التحتية التابعة لحزب الله» فوق الأرض وتحتها، والإبقاء على القوات الإسرائيلية داخل «منطقة أمنية واسعة» خالية من الجماعات المسلحة، معتبراً أن ذلك شرط لـ«ضمان أمن سكان شمال إسرائيل».
وفي ظل استمرار التصعيد، واصلت قوات اليونيفيل مراقبة الوضع في الجنوب، مؤكدة أن المنطقة لا تزال تعيش حالاً هشة نتيجة استمرار الانتهاكات والأنشطة العسكرية. وأعلنت القوة الدولية أنها رصدت إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي خلال يوم واحد، وهو العدد الأعلى منذ 21 حزيران، مشيرة إلى أن مستوى العنف، رغم تراجعه مقارنة بالأشهر السابقة، لا يزال يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار.


