🟠لبنان واقتصاد الـLipstick: «تأثير أحمر الشفاه» كلّما ضاق الخناق!

لبنان واقتصاد الـLipstick: من الاستثمار إلى التجميل والرفاهية

ماذا لو كان أحمر الشفاه أكثر من مجرّد مستحضر تجميل؟ وماذا لو كانت القهوة الفاخرة، العشاء الباهظ، العطر، المجوهرات والسيارة الجديدة، كلّها علامات على اقتصاد لا يزدهر، بل ينهار؟

في لبنان لم يعد شراء منزل حلماً واقعياً، ولم تعُد الودائع المصرفية ملاذاً آمناً، ولم تعُد الليرة تحتفظ تقريباً بأيّ من قيمتها، بقيت هناك رفاهية يمكن الوصول إليها: أحمر شفاه، عطر، فنجان قهوة، عشاء في مطعم فاخر أو جلسة تجميل. قد تبدو هذه التفاصيل تافهة أمام حجم الإنهيار اللبناني، لكنّها تخفي وراءها ظاهرة اقتصادية ونفسية شديدة الدلالة تُعرف بـ»تأثير أحمر الشفاه»: كلّما ضاق الخناق، بحث المستهلك عن جرعة صغيرة من الرفاهية تعوّضه عن خسارات أكبر.

تُعدّ ظاهرة «تأثير أحمر الشفاه» (The Lipstick Effect) من أكثر النظريات السلوكية والاقتصادية إثارة للجدل في أوقات الأزمات المالية الكبرى، إذ تُفسَّر المفارقة الظاهرية المتمثلة في ازدياد الإنفاق على السلع الكمالية الصغيرة والمُتعة العابرة في خضم الانكماش الاقتصادي الشامل.

وصاغت هذه النظرية في جوهرها الأكاديمي الباحثة في الاقتصاد وعلم الاجتماع Juliet Schor في كتابها The Overspent American عام 1998، قبل أن يُعيد ليونارد لودر، رئيس مجلس إدارة شركة Estée Lauder، صياغتها كمؤشر اقتصادي (Lipstick Index) بعد هجمات 11 أيلول 2001، مشيراً إلى أنّ مبيعات أحمر الشفاه ارتفعت بنسبة 11% في الربع الأخير من ذلك العام، ممّا أعاد صدى إلى فترة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي، حين ارتفعت المبيعات بنسبة 25% على رغم من انهيار سوق السيارات الفارهة.

تعكس هذه الظاهرة، بحسب الاقتصاد السلوكي، آلية تكيُّف نفسي واقتصادي معقّدة؛ فحين تتدنّى القوّة الشرائية للمستهلك وتتراجع قدرته على اقتناء سلع معمِّرة وباهظة الثمن مثل العقارات أو السيارات أو المجوهرات، فإنّه لا يتخلّى عن رغبته الإنسانية الأساسية في الشعور بالمتعة والتباهي الاجتماعي، بل يُعيد توجيه إنفاقه نحو سلع ترفيهية وزهيدة نسبياً، ممّا يوفّر له شعوراً فورياً بالسعادة وتوهّماً بالسيطرة على مصيره المادي. هذا التحوُّل السلوكي يعكس رغبة عميقة في الحفاظ على نوع من «الرفاهية المصغّرة» كاستجابة نفسية للألم الاقتصادي، ممّا دفع الشركات والمحلّلين إلى استخدام هذا المؤشر لقياس نبض الاقتصاد وتوقُّع فترات الركود.

لماذا لبنان؟ 

في السياق اللبناني، لم تكن هذه الظاهرة مجرّد استجابة عابرة لركود اقتصادي تقليدي، بل تشكّلت كآلية دفاع نفسي واقتصادي متجذّرة في قلب واحدة من أسوأ الأزمات المالية في التاريخ الحديث. وفي النموذج اللبناني، تُجسّد هذه الظاهرة حالة من «الاستهلاك التجميلي» أو «الاستهلاك الطفيلي» في ظل انهيار كامل للعملة الوطنية، احتجاز للودائع، وغياب لدولة تحاول استعادة مكانتها.

فإنّ الاستمرار في شراء مستحضرات التجميل الفاخرة، الارتداد إلى المقاهي الراقية، والإنفاق المفرَط في المطاعم، لا يعكس هنا قوّة اقتصادية حقيقية، بل يمثل محاولة يائسة للحيلولة دون الانزلاق إلى قاع الانكسار النفسي والاجتماعي. وكأن يرى المستهلك أنّ «كل أحمر شفاه يُباع هو رسالة صغيرة تقول: ما زلتُ أملك خياراً»، فهذه الرفاهية الصغيرة ليست ترفاً بقدر ما هي ضرورة نفسية للحفاظ على الكرامة، في بلد يتآكل فيه النظام الاجتماعي والاقتصادي.

التمظهر والمكانة الاجتماعية

إنّ تجلي «اقتصاد أحمر الشفاه» في لبنان يأخذ أبعاداً أعمق من مجرّد الاستجابة النفسية، فهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً ببُنية المجتمع اللبناني وطبقاته الاجتماعية. في مجتمع يُقاس فيه النجاح والمكانة إلى حدٍّ كبير بالمظهر الخارجي والحضور الاجتماعي، يتحوَّل التخلّي عن هذه الكماليات الصغيرة إلى علامة على الاستسلام الكامل للأزمة. ويُفسّر الباحثون هذا السلوك كـ«استثمار في المظهر». فالنساء اللواتي يستخدمن مستحضرات التجميل يشعرن بثقة أعلى في مقابلات العمل أو اللقاءات الاجتماعية. هكذا، تتحوَّل هذه الممارسات الاستهلاكية من مجرّد نزوة شراء إلى أداة بقاء اجتماعي، فيُفضِّل الفرد دفع مبالغ طائلة للجلسات التجميلية على مواجهة شعور الإهمال والتهميش الاجتماعي، ممّا يعكس عمق الأزمة التي جعلت من الحفاظ على «الواجهة» هدفاً استراتيجياً أسمى من الاستثمار الحقيقي أو الادّخار المستقبلي.

نموذج يمتد إلى خدمات وسلع أخرى

أثبتت الأزمة اللبنانية أنّ «تأثير أحمر الشفاه» لا يقتصر على المنتجات التجميلية فقط، بل يمتد ليشمل مجموعة واسعة من الخدمات والمنتجات التي تُقدِّم جرعة من السعادة الآنية. من هنا، برزت ظاهرة التوسع في قطاع المطاعم الفاخرة والمقاهي، على رغم من ارتفاع تكاليفها بشكل جنوني مقارنةً بالدخل المحلي.

هذا النمط الاستهلاكي، الذي يتجاوز أحياناً حدود الحاجة، يُفسّر من الناحية النفسية كـ«مقاومة اقتصادية» ناعمة ضدّ واقع مأساوي. فمَن لا يملك القدرة على شراء منزل أو استثمار أمواله في مكان آمن، يختار أن يضعها في جَيبه وينفقها على عشاء فاخر أو قهوة باهظة، كوسيلة للهروب من قسوة الحياة اليومية. هذا السلوك، على رغم من بريقه الظاهري، يُعدّ مؤشراً إلى اقتصاد يعاني من «الفصام الاستهلاكي»، إذ يُحذَف التخطيط طويل الأمد لصالح المتعة الفورية، ممّا يعكس غياب الرؤية وفقدان الثقة بمستقبل الدولة والاقتصاد.

هنا تنطبق نظريات «الاستهلاك التعويضي»، إذ ينشأ نوع من التكافل العكسي بين الفرد والاقتصاد في أوقات الانهيار. فبدلاً من أن يكون الاستهلاك مؤشراً إلى الازدهار، يصبح هنا مؤشراً إلى اليأس والرغبة في التعويض الفوري عن خسائر غير قابلة للإصلاح. هذا الواقع يعكس تحوُّل المستهلك اللبناني من «مستثمر» إلى «هارِب» يبحث عن كل ما يمكن أن يخدِّره للحظة، متجاهلاً حقيقة أنّ ثمن هذه اللحظة هو مستقبله ومستقبل بلاده. 

اقتصاد «الكاش» والاستهلاك التجميلي

منذ بداية الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان عام 2019، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 53,4% بين 2019 و2021 (بحسب البنك الدولي)، وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 95% من قيمتها، ممّا أدّى إلى تدمير الطبقة الوسطى التي كانت تشكّل العظم الغليظ للمجتمع، وتحوَّلت شريحة واسعة من السكان إلى تحت خط الفقر.

في خضم الانهيار، نشأ «اقتصاد الكاش» (Cash Economy)، فاستُبدِل النظام المصرفي التقليدي بنظام اقتصادي موازٍ، يعتمد بالكامل على الـFresh Dollars وفصل الاقتصاد الحقيقي عن الاقتصاد المالي، بالتالي تركّزت الثروة في أيدي فئة قليلة جداً ممَّن تمكنوا من سحب أموالهم مبكراً، أو ممَّن يتلقّون تحويلات خارجية مباشرة (تبلغ حوالى 6 مليارات دولار، أي 37% من الناتج القومي المحلي).

وأدّى التحوُّل إلى اقتصاد الكاش إلى تشويه كامل لآليات السوق، فظهرت ظواهر اقتصادية شاذة، أبرزها أنّ انهيار الليرة وتراجع القوّة الشرائية لم يوقفا الاستهلاك على السلع الكمالية، بل أسهما في تعزيز «اقتصاد أحمر الشفاه» على مستوى واسع. وهكذا، أصبح المستهلك اللبناني ينفق بشكل مكثف على الترفيه السريع، المطاعم، ومستحضرات التجميل، متجاوزاً شراء السلع المعمِّرة أو الاستثمار في العقارات، بسبب الخوف من المستقبل وعدم الاستقرار المؤسسي.

هذه الديناميكية تعكس ما يسمّيه المحلّلون «الاستهلاك كاستراتيجية مقاومة» في بيئة لا تقدِّم فيها الدولة أي خدمات أساسية، إذ تراجع الإنفاق الحكومي والقطاعي إلى أدنى مستوياته، وتراجعت إيرادات الدولة لتشكّل 6,6% من الناتج المحلي في 2021، وهو من أدنى المعدّلات عالمياً.

وفي غياب شبكة أمان رسمية، تحوَّلت الممارسة الاستهلاكية اليومية، مثل الجلوس في مقهى أو شراء عطر فاخر، إلى ملاذ نفسي واجتماعي. وأشارت أرقام المراقبة (من الهيئات الاقتصادية والجمارك ومؤشرات وزارية) إلى أنّ مبيعات أحمر الشفاه من الماركات المتوسطة ارتفعت بنسبة 18% في بيروت الكبرى خلال العامَين الماضيَين، في حين انخفضت مبيعات الذهب بنسبة 42%، وارتفعت مبيعات القهوة المطحونة الفاخرة بنسبة 11% على رغم من قفز سعرها بأكثر من 300% منذ 2019. هذه الأرقام ليست مؤشراً إلى انتعاش اقتصادي حقيقي، بل هي صورة مرآة لمجتمع يتداعى من الداخل، ويحاول تعويض الخسائر الهيكلية الكبرى بمكاسب تجميلية صغرى ومزيّفة.

علاوةً على ذلك، فإنّ الاعتماد المفرط على «اقتصاد الكاش» أدّى إلى تعميق الفجوة بين طبقات المجتمع. فالطبقة التي تضمّ الموظفين، وجدت نفسها خارج هذه الدائرة الاستهلاكية. وهذا التناقض الصارخ هو ما يُغذي «اقتصاد أحمر الشفاه»، حيث يتمّ الاستهلاك ليس فقط للمتعة، بل كعلامة فارقة تميّز «أصحاب الدولارات» عن البقية.

كافيار وسيجار وسيارات فخمة بدلاً من الاستثمارات

في الاقتصادات السليمة، عندما تنهار العملة المحلية، تزداد الصادرات تنافسية عالمياً (بسبب انخفاض أسعارها)، وتقلّ الواردات (بسبب ارتفاع تكلفتها المحلية)، ممّا يؤدّي عادة إلى تصحيح العجز التجاري وتعزيز الإنتاج المحلي. لكنّ هذا المنطق السليم غاب تماماً عن المشهد الاقتصادي اللبناني. فعلى رغم من فقدان الليرة لأكثر من 95% من قيمتها، لم يسجِّل الاقتصاد اللبناني أي طفرات في الصادرات الإنتاجية، بل تراجعت إلى مستويات ما قبل الأزمة (حوالى 3,4 مليارات دولار في 2022)، ممّا يعكس العجز التام عن استغلال انخفاض العملة لصالح القطاعات الإنتاجية الحقيقية. فيما عادت فاتورة الاستيراد اللبناني لتصل إلى مستويات قياسية (19,5 مليار دولار عام 2022 وارتفعت في السنوات الثلاث التالية)، وهو ما يتجاوز بكثير ما يمكن لاقتصاد بحجم لبنان المنهار أن يحتمله أو يبرّره. 

تبرز هنا المفارقة الصارخة في تكوين سلة الواردات اللبنانية، وهي تعكس بوضوح استمرارية «اقتصاد أحمر الشفاه» على مستوى الـMacro-Economic، إذ إنّ واردات السلع الكمالية والتجميلية والترفيهية استعادت عافيتها بشكل أسرع من أي قطاع آخر. وفقاً لتقارير The Policy Initiative، فإنّ الواردات من السلع الفاخرة (المجوهرات، الأحجار الكريمة، والسلع الاستهلاكية الفاخرة) ارتفعت بشكل ملحوظ إلى 3,5 مليارات دولار عام 2022. تزامناً، تراجعت واردات السلع الاستهلاكية الأساسية نسبياً (المنتجات الصيدلانية بنسبة 50%، والحبوب بنسبة 13%)، ممّا يعكس تحوُّلاً قسرياً في العادات الغذائية للطبقات الفقيرة.

وفي حين تعاني الغالبية العظمى من انعدام الأمن الغذائي، وتواجه تضخّماً غذائياً وصل إلى 261%، نجد أنّ استيراد سلع مثل السيجار (الأعلى منذ 10 سنوات) والكافيار (ارتفعت 80% مقارنة بعام 2019) يشهد انتعاشاً قوياً. هذا التحوُّل في سلة الواردات من السلع المعمِّرة إلى السلع الاستهلاكية الفاخرة هو الدليل الأقوى على انعدام الثقة بالمستقبل، وانعدام القدرة على التخطيط طويل الأمد.

إلى جانب ذلك، فإنّ ظاهرة الإفراط في التخزين والتهريب، مدفوعة بالتشريعات الجمركية القديمة وسعر صرف الدولار الجمركي المنخفض (قبل تعديله هذا العام) مقارنةً بالسوق السوداء، أسهمت في تشويه حركة التجارة. فقد ارتفعت قيمة واردات السيارات لتصل إلى أعلى مستوياتها في السنوات العشر الأخيرة (1,87 مليار دولار)، مع تضخّم كبير في حصّتها من السيارات الفارهة، بينما تدهور الأسطول العام، إذ تجاوز عمر أكثر من 76% من المركبات المسجّلة الـ5 سنوات. هذا التناقض الصارخ، يوضّح كيف تحوَّل الاستيراد اللبناني من أداة لدعم الاقتصاد الحقيقي إلى قناة لتغذية نمط استهلاكي طفيلي، يسدّ النقص في الإنتاج المحلي بالاعتماد على تحويلات المغتربين، من دون أي عائد استثماري يضمن الاستدامة المستقبلية.

تخزين مجوهرات وسيارات

في هذا السياق، تبرز أيضاً ظاهرة «التخزين الاستراتيجي» للبنانيِّين في السلع المعمّرة أو الكمالية خوفاً من ارتفاع الأسعار مستقبلاً. إنّ هذا السلوك، على رغم من أنّه يبدو رشيداً على مستوى الفرد، إلّا أنّه يدمّر اقتصاد الدولة الكلّي، إذ يؤدّي إلى استنزاف سريع للموارد من العملات الأجنبية ويفاقم التضخّم. فتحويل الودائع المجمَّدة إلى سلع استهلاكية، عقارات، مجوهرات أو سيارات، هو تعبير واضح عن فقدان الثقة بالعملة المحلية وبالمستقبل الاقتصادي ككل.

قطاعات «أحمر الشفاه»

إلى ذلك، نشأت قطاعات «اقتصاد أحمر الشفاه» لتشكّل الوجه الأبرز في المعادلة الصعبة. إذ شهد قطاع الخدمات، وتحديداً الضيافة والمطاعم والمقاهي، نهضة غير مسبوقة ومفاجئة. فالشوارع تعجّ بالروّاد، وتفتح المطاعم أبوابها بأسعار تتجاوز قدرة الغالبية. ويرى المحلّلون، أنّ هذا الانتعاش ليس مؤشراً إلى صحة الاقتصاد، بل نتيجة لعدة عوامل طارئة:

أولاً، تحويلات المغتربين والسياحة العكسية للمغتربين الذين يستمتعون بأسعار الخدمات بالدولار مقارنةً بالدول الغربية.

ثانياً، ظهور فئة من اللبنانيّين الذين يعملون لشركات خارجية عبر الإنترنت، ويتمتّعون بقوّة شرائية هائلة في السوق المحلي المنهار.

ثالثاً، البحث اليائس عن المتنفّس النفسي، إذ تحوَّلت المقاهي والمطاعم إلى «ملاجئ» يهرب إليها الناس للتعويض عن التدهور في جوانب حياتهم الأساسية.

كما ازدهرت قطاعات التجميل والعناية الشخصية بشكل لافت، معتمدةً على الاستيراد المباشر. وأصبحت محلّات وصالونات التجميل، التي كانت سابقاً حكراً على الطبقات المرفّهة، مزاراً منتظماً لشرائح أوسع، على رغم من ارتفاع تكلفتها. وهذا يتماشى مع نظرية «أحمر الشفاه» التي تشرح كيف يُحوَّل الإنفاق من الكماليات الكبرى إلى الصغرى.

بالإضافة إلى ذلك، شهد قطاع التجارة الإلكترونية المصغّرة (Micro E-commerce) عبر منصات Instagram وTik-Tok وFacebook نمواً ملحوظاً، إذ لجأ رواد الأعمال الصغار ورواد الجمال إلى بيع منتجات تجميلية، أو سلع محلية بديلة، مستغلين الحاجة المتزايدة للمظهر الجيد والشعور بالذاتية في زمن الأزمة.

إلى ذلك، تتراكم مؤشرات صعود اقتصاد «أحمر الشفاه» لتشكّل فقاعة تضخُّمية لإمكانيات السوق اللبنانية واقتصاد البلد المنهار، مستنزفةً ميزانه التجاري في تكرار للنمط الذي سار عليه البلد منذ منتصف تسعينات القرن الماضي إلى الانفجار الاقتصادي عام 2019. وفي ذلك إنذار، قد يكون من الممكن معالجته عبر سياسات تضخّ الأموال بالعملات الأجنبية من الخارج إلى قطاعات استثمارية (صناعية وزراعية)، إلّا أنّ لا مؤشر واضحاً إلى قرب المعالجة، ممّا ينذر بانفجار اقتصادي ثانٍ، قد يسحق فئات واسعة من الشعب اللبناني، قبل تهجير ما تبقّى من الشباب وإطلاق رصاصة الرحمة على الاقتصاد اللبناني.

شربل البيسري-الجمهورية

مقالات ذات صلة