🟠  بين صورة الصحناوي وشرط الليطاني: الاحتلال يغير خريطة الجنوب

حراك سعودي قطري: لئلا يصبح لبنان “على صورة” نتنياهو-الصحناوي

الصورة التي جمعته بأنطون الصحناوي، هي الصورة التي يريدها بنيامين نتنياهو للبنان. يريد نتنياهو لبنان في جيبه؛ أي جيباً صغيراً مشابهاً للجيوب التي ينشئها في الضفة الغربية. وأكثر ما يتمناه هو أن يستمر الانقسام اللبناني سعياً منه وراء تحقيق المزيد من الخروقات، التوغلات، وتوسيع الاحتلال. ليس الهدف الإسرائيلي من المفاوضات مع لبنان عسكرياً فقط، ولا يتعلق أو يتوقف عند حدود سحب سلاح حزب الله أو تفكيكه، ما تريده إسرائيل من لبنان هو أن ينسى جزءاً أساسياً من أرضه، من الجنوب تحديداً، ويمنع أهلها من العودة إليها.

تفسير التفجيرات

حتى الآن تصر إسرائيل على احتلال منطقة الخط الأصفر، وعدم الانسحاب منها، على الرغم من كل المساعي اللبنانية لانسحاب إسرائيلي من بعض البلدات التي يفترض أن تكون تجريبية، وفيما يتحضر الوفد اللبناني الديبلوماسي والعسكري لمطالبة تل أبيب بتحديد مناطق تجريبية داخل الخط الأصفر، ستطرح إسرائيل مناطق شمال نهر الليطاني من بينها النبطية الفوقا مثلاً. فوق الرفض الإسرائيلي للانسحاب من الخط الأصفر، يبرز مقترح في كواليس النقاش الإسرائيلية الأميركية، عن جعل تلك المنطقة مفتوحة، أو منطقة اقتصادية، تبقى خالية من السكان، ولكن يمكن بناء مشاريع فيها أو استثمارات، تحدد إسرائيل بنفسها من هم الأشخاص المخولون بالدخول إليها، على أن يغادروها، بمعنى أن لا يكون فيها حياة كاملة، وهذا ربما ما يفسر الكم الضخم من التفجيرات التي ينفذها الإسرائيليون لمختلف بلدات جنوب الخط الأصفر.

تنسيق مباشر

يذهب لبنان إلى روما للمطالبة بتثبيت وقف إطلاق النار، ووقف عمليات التدمير والتجريف، ووضع جدول زمني للانسحاب. أما إسرائيل فتذهب بتصور ثان، أولاً تسخيف وإطالة أمد المناطق التجريبية وحصرها في شمال الخط الأصفر، وهنا كل المعطيات تفيد بأن التجربة لن تكون ناجحة أو سريعة في ظل رفض الانسحاب من أي بلدة في المقابل، وفي ظل استمرار الخلاف حول آلية التحقق ومن هي الجهة المخولة بذلك. ثانياً، تريد إسرائيل طرح استنساخ تجربة سيناء في الجنوب، وخلق منطقة خالية من السكان، ولها ترتيبات أمنية يجري العمل فيها بناء على تنسيق عسكري وأمني مباشر لبناني وإسرائيلي.

أبعد من صورة

الهدف أبعد من مجرد صورة، أو حدود، أو مسائل أمنية وعسكرية. الهدف يصرح به الإسرائيليون يومياً وآخرهم وزير الطاقة الإسرائيلي الذي قال إن تل أبيب تولي أهمية كبرى لتوسيع اتفاقات أبراهام مع الدول العربية ولا سيما مع السعودية لأن الهدف الإسرائيلي هو جعل إسرائيل هي المحطة الأساسية لتصدير النفط الخليجي بدلاً من عبوره في مضيق هرمز أو باب المندب. إنها الحرب الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط، وبعدما عملت إسرائيل على بلورة تفاهم وتحالف مع اليونان وقبرص، ولديها تفاهم مسبق مع إيطاليا، وهي تريد أن تستجلب لبنان إلى هذا التحالف من خلال التركيز على فتح مسارات جديدة للتفاوض أساسها اقتصادي أو تقني.

6 أشهر على الأقل

بهذا المشروع، تكون تل أبيب قد قبضت على شرق البحر المتوسط، في إطار صراعها مع تركيا. لبنان هنا هو أحد ساحات التجاذب. يجد نفسه وحيداً حتى الآن في مواجهة الشروط الإسرائيلية، بينما يتم العمل على تشكيل مظلة حماية له. يتجلى ذلك بالمزيد من المساعي التي تبذل على خط السعودية وقطر، وآخرها الاتصال الذي حصل قبل يومين بين وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي ومستشار الخارجية السعودية لشؤون الملف اللبناني يزيد بن فرحان، وبحسب المعلومات فإن التركيز ينصب على كيفية تدعيم موقف لبنان سياسياً وديبلوماسياً ومساعدته مع الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها ووضع جدول للانسحاب. ترفض تل أبيب حتى الآن البحث في الانسحاب من الجنوب، وتربطه بسحب سلاح حزب الله، بينما الأساس هو ربط الانسحاب بمدى الاتفاقات التي ستصل إليها مع الدولة اللبنانية، وبحسب المعلومات فإن إسرائيل لا تنسحب قبل ستة أشهر من مناطق تقع في شمال الليطاني، أما منطقة الخط الأصفر فالبحث في الانسحاب منها مؤجل أو غير مطروح حتى الآن.

الرياض والدوحة

جانب من المساعي السعودية والقطرية المشتركة، يتركز على توفير ظروف عودة الناس إلى الجنوب، ذلكَ من خلال تخصيص مساعدات يفترض أن يتم الاعلان عنها قريباً تتعلق بإصلاح البنى التحتية وفتح الطرق وتوفير مقومات الحياة هناك إلى جانب البحث في توفير منازل جاهزة، وهنا ثمة دور يمكن أن تلعبه تركيا في هذا المجال التي تبدي استعدادها لتقديم المساعدات وهو ما سيكون مطروحاً في الزيارة التي سيجريها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى تركيا وخلال لقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ومما تطرحه هذه الدول هو الحصول على ضمانات من حزب الله بعدم القيام بأي عمل عسكري تضامناً مع إيران في حال تجددت الجرب، إضافة إلى إقناعه بالتعاون مع الجيش اللبنانية والدولة اللبنانية في تسليم السلاح بدءاً من منطقة جنوب الليطاني.

التكتل الإقليمي

يحتاج لبنان لهذا المسار العربي والإقليمي الذي يمكن أن يتشكل في إطار خلق توازن على مستوى المنطقة في مواجهة إسرائيل. ذلكَ لتجنب الاستفراد به واستدراجه إلى لعبة التطبيع التي يريدها نتنياهو، ويريد من خلالها تطويق سوريا براً، وتركيا بحراً في شرق المتوسط. كما أن استدراج لبنان إلى لعبة التطبيع، لن يقف عند هذا الحد وسيدفع إسرائيل إلى استدراج دول كثيرة. ومن غير الواضح بعد مدى إمكانية تشكيل تكتل إقليمي لمواجهة المسار الذي تسعى إسرائيل إلى فرضه على كل دول المنطقة، وهو بالتأكيد ما كان حاضراً خلال لقاء ترامب ونتنياهو اذ جرى البحث بتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية، وهنا تراهن إسرائيل على الحرب مع إيران وتصاعد التوتر في اليمن في محاولة للتقارب مع السعودية.

مسار لسنوات

يجري التعاطي مع التطورات القائمة في المنطقة، بأنها ستحدد مسارها لسنوات مقبلة. فالصراع المفتوح، تسعى أميركا وإسرائيل إلى إغلاقه وإنهائه، من خلال خلق تفاهمات بين إسرائيل ودول المنطقة، بينما هناك دول أخرى تسعى إلى بناء تكتلات لمواجهة المشروع الإسرائيلي القائم على القضم السريع أو البطيء، أو بالحد الأدنى لتشكيل تحالف يخلق نوعاً من التوازن، هنا فإن الحرب على إيران ونتائجها، كما العلاقات الخليجية التركية هي التي يمكنها أن تحدد بعض المسارات والوجهة.

منير الربيع – المدن

مقالات ذات صلة