🟠”الحزب” ولعنة الرقم 6: هنا العقدة الكبرى والإشكالية الكبرى!

قبل الثاني من آذار الفائت، كانت إسرائيل تسيطر على ست نقاط استراتيجية في جنوب لبنان، وكانت كل الجهود تركِّز على أن تنسحب منها.

بعد الثاني من آذار، أصبحت إسرائيل تسيطر على ستة في المئة من الأراضي اللبنانية، من خلال سيطرتها على ستين مدينة وبلدة وقرية في جنوب لبنان.

الرقم ستة يفضح وهم الانتصار لدى “حزب الله”، فكل مطوَّلات الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، وكل تصريحات نواب كتلته، وكل سرديَّات ناشطيه على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تخفي حقيقة الهزيمة.

الحروب لا تنتهي فقط على الأرض. صحيح أن للميدان تأثيرًا، بل تنتهي بالاتفاقات والمعاهدات، وتبدأ بوادر هذه الاتفاقات من خلال المسودَّات التي يتم تداولها وتبادلها بين الأطراف، والعبرة في مضمون هذه المسودات، فهي تؤشِّر إلى النتائج الحقيقية.

المسودات المعروضة على “حزب الله”، أقل ما يُقال فيها إن مرحلة “الحزب”، التي امتدت من صيف العام 1982، حين تأسيسه، إلى صيف العام 2026، قد انتهت، خصوصًا بعد الهزائم المتلاحقة منذ الثامن من تشرين الأول من العام 2023، وصولا إلى خسارة القيادات والكوادر والأرض.

ما هو مطروح اليوم أن يكون حزب الله «حزبًا سياسيًا»، لكن هنا العقدة الكبرى والإشكالية الكبرى، فـ “حزب الله” ليس حزبًا بالمعنى الغربي للمصطلح، بل هو تنظيم عقائدي متكامل، بمعنى أنه لا يستطيع أن يكون سياسيًا فقط، كما لا يمكن أن يكون مجموعة مرتزقة، ولا يمكن أن يكون مجموعة مذهبية من دون سلاح أو عقيدة.

ما سبق يرجِّح أن “حزب الله” لا يستطيع أن يكون حزبًا سياسيًا فقط، لأنه في هذه الحال يكون كالسمكة خارج المياه، يستحيل أن تتنفس وأن تعيش. وعليه، فإن كل حديث عن تحويل “حزب الله” إلى حزب سياسي هو مضيعة للوقت، و “حزب الله” يعرف هذه الحقيقة قبل غيره، ولهذا فإنه يضع سقفًا لحيثيته ليكون كلا متكاملا: عقيدة، ومال، وسلاح، ودعم خارجي، ودخول في الاستراتيجيات الإقليمية. فأي قطعة تُفقَد من هذا البازل، تتفكك اللوحة. هذا هو وضع “حزب الله”، فأي خسارة لأي «قطعة»، سواء المال أو السلاح أو العقيدة، تفكك الهيكل، وهذا ما يخشاه “الحزب”.

جان الفغالي- نداء الوطن

مقالات ذات صلة