🟠خاص – من محاربة إيران إلى دعوة الشرع لإنهاء الحزب: ترامب يبيعنا الأوهام ويشتري مصالحه!

تسير المنطقة والعالم اليوم على إيقاع تغييرات دراماتيكية كبرى، عزف فيها مفهوم “الصبر الاستراتيجي” على أوتار بروباغندا الإقناع والخداع، ليقع العالم في متاهة تداخلت فيها أوراق الوهم إلى حدّ باتت المحرمات السابقة مطروحة على طاولة تفاوض معلنة.
ولعل المفارقة الصارخة تكمن في المشهد السوريالي الذي يحيط بالاتفاق الأميركي – الإيراني الوشيك؛ فبعد أن انطلقت الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران بوعود حاسمة قطعها دونالد ترامب للقضاء على “النووي الإيراني”، تبيّن وفق ما أعلن عن “مذكرة التفاهم” التي تمّ توقيعها فجرالأربعاء الكترونيا، أنّ واشنطن تراجعت إلى حدود مناقشة ترتيبات فتح مضيق هرمز، وغابت أي إشارة عن الملف الصاروخي الباليستي أو حتى البنود المتعلقة بتقويض نفوذ أذرع طهران في المنطقة.
هذا التراجع الأميركي لا يقف عند حدود التفاهم مع طهران، بل يمتد إلى سعي ترامب لفتح قنوات حوار مباشرة مع حزب الله، ما يثير مخاوف حقيقية من “تفاهم مصلحي” يُطلق يد الحزب مجدداً في لبنان، ويُعيد إنتاج مشهد شبيه بنموذج قوّات “قسد” الكردية في سوريا، لكن بخصوصية لبنانية تجعل الداخل اللبناني رهينة لموازين قوى تميل لصالح الحزب مجدداً.
وبناءً على هذه القراءة، سارع رئيس مجلس النوّاب نبيه بري لإعلان “انتصار نظريته” مستنداً إلى عجز الخصوم عن إسقاط إيران، بالتزامن مع قيام “أبواق الحزب” وأبرزهم رئيس تحرير “الأخبار” إبراهيم الأمين برسم معالم سياسة الدولة اللبنانية الجديدة، فيما الماكينة الإعلامية لطهران بدأت بإرسال إشارات واضحة عبر ظهور “مُسترزقين إيرانيين” على شاشة “المنار” يرجّحون كفّة سليمان فرنجية للرئاسة، ما ينذر بواقع لبناني أشد قسوة واستقواءً.
أمام هذا المشهد، يبرز السؤال المركزي: لماذا يجرّ دونالد ترامب المنطقة إلى أتون حرب إقليمية مُصغّرة ومُدمّرة، ثم يتراجع في منتصف الطريق تاركاً النيران مشتعلة؟ وهل شعار “الشرق الأوسط الجديد” الذي يرفعه ترامب وقبله “رؤساء أميركا المتعاقبون”، كبوابة للسلام الشامل تحوّل في الواقع إلى قناع يخفي العجز عن إدارة الأزمات وإطفاء الحرائق التي تشعلها الإدارة الأميركية.
يتجلّى هذا الجنون السياسي والتناقض الصارخ في طلب ترامب الموجّه إلى الرئيس السوري أحمد الشرع للدخول إلى لبنان، تحت ذريعة القضاء على حزب الله، بعدما عجزت الآلة العسكرية الإسرائيلية عن تحقيق ذلك، واكتفت بتدمير الحجر وقتل الأبرياء.
هذا الطلب لا يمثّل حلاً، بل هو محاولة واضحة لتفجير صراع “سني – شيعي” يحرق المنطقة من الداخل بالوكالة، ما يضعنا أمام مفارقة عجيبة: كيف يستقيم هذا المسعى الفتنوي مع الاندفاعة الإيرانية لتوقيع اتفاق شامل مع واشنطن؟ إنّه جنون المصلحة والنفعية السياسية التي تبني تفاهمات فوق الطاولة، وتزرع ألغام الحروب الأهلية تحتها.
خاص Checklebanon



