🟠من الباب العريض عادت إيران إلى لبنان: مقولة استقلالية التفاوض لم تعد مجدية!

تطمينات إيرانية للبنان: لن نحلَّ مكان الدولة
لم يمنع اقتراب توقيع اتفاقها مع الولايات المتحدة إيران من مواصلة تهديد إسرائيل على خلفية استمرار انتهاكاتها في جنوب لبنان. ففي بيان شديد اللهجة، أعلن «خاتم الأنبياء» أن جيش الكيان الصهيوني الإرهابي انتهك وقف إطلاق النار في جنوب لبنان 84 مرة خلال اليومين الماضيين، بعد إعلان الرئيس الأميركي انتهاء الحرب، وما زال يواصل ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب اللبناني المظلوم، ما يعني أن على إسرائيل أن تتوقع رداً قاسياً.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه جبهة الجنوب تصعيداً واشتباكات بين حزب الله وقوات الاحتلال التي حاولت التوغّل باتجاه كفرتبنيت. وكأنَّ إسرائيل في سباق مع الوقت قبل يوم الجمعة لفرض وقائع عسكرية جديدة في لبنان.
من الباب العريض عادت إيران لتؤمِّن حماية للجنوب من العدوان الإسرائيلي، ولتفرض وقف إطلاق النار. وقالت لرئيسيّ الجمهورية ومجلس النواب إنه سيكون شاملاً، وإلا فإن ثمة خطوات ستقوم بها قبل الجمعة لكسر أيّ معادلة تحاول إسرائيل تكريسها. إنها “معركة كسر المعادلات بين إسرائيل وإيران”.
بمباركة أميركية عادت طهران لتبث حضورها في لبنان. تدرك كيف تدير سياستها تجاه الدول، فقفزت فوق الموقف الرسمي السلبي تجاهها وبادرت إلى التواصل. وجاء ذلك عبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد أنَّ «نهاية الحرب في لبنان موضوع ملزم لنهاية الحرب مع إيران»، معتبراً أنّ أيَّ استمرار للاحتلال أو الهجمات يشكل نقضاً مباشراً لمذكرة التفاهم.
أجرى عراقجي اتصالين هاتفيين برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، واضعاً إياهما في تفاصيل التعديلات الأخيرة التي شملت التأكيد على سيادة لبنان. وهذا ما أبلغه أيضاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لبري، جازماً بأنَّ الانسحاب الإسرائيلي الكامل سيتحقق خلال الستين يوماً من المفاوضات حول الملف النووي بين الولايات المتحدة وإيران. على أن يتم الانسحاب على مرحلتين: الأولى حتى الخط الأصفر، ثم انسحاب كامل في المرحلة الثانية.
استبقت إيران توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة برسائل تطمين إلى أنَّ لبنان يندرج حكماً ضمن بنود الاتفاق، وقد ورد ذكره في ثلاثة بنود أساسية. وحسمت طهران الأمر بالقول إن العدوان الإسرائيلي سيتوقف حكماً، وكذلك الانسحاب من الأراضي المحتلة.
تتعاطى إيران في المنطقة باعتبارها رقماً صعباً. وقد تجاوزت الغيمة السوداء التي خيّمت على علاقتها مع لبنان على خلفية قرار وزارة الخارجية طرد سفيرها، وبحكم مصالحها كسرت جليد العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون. واتصل وزير خارجيتها به لإبلاغه تفاصيل ما تضمّنه الاتفاق حول لبنان، والتأكيد على سيادة الدولة اللبنانية على كامل مساحتها البالغة 10452 كيلومتراً مربعاً.
وبعبارات وديّة، طمأنه إلى أنَّ طهران لا تنوي التفاوض نيابةً عن لبنان، وأنّها تؤكد متانة العلاقة مع الدولة اللبنانية. وفي اتصاله مع بري، شرح عراقجي كيف تحاول إسرائيل تعكير صفو الاتفاق وإفشاله، مؤكداً أنَّ الانسحاب الإسرائيلي سيكون مُنجزاً في مرحلته الأولى قريباً، فيما تبقّى المرحلة الثانية المرتبطة بمسار المفاوضات النووية. كما تحدّث عن الجهد الذي بذلته طهران لفرض وقف إطلاق النار. ووعد عراقجي، كما قاليباف، بأن يكون وقف النار شاملاً قبل توقيع مذكرة التفاهم، وإلا فإنَّ لإيران موقفٌ آخر، وهو ما أبلغته صراحة للوسيط الباكستاني.
من الباب العريض عادت إيران إلى لبنان، فيما سجلت الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية، تراجعاً خطوة إلى الوراء واستدراكاً للعلاقة مع دولة تفاوضها الولايات المتحدة، ودخلت معها في اتفاق كان لبنان أحد بنوده.
ويعمل الإيرانيون في إطار إعادة مدِّ الجسور مع الدولة اللبنانية وطمأنتها كي لا تبقى قلقة من أن يكون هدف هذا الانفتاح السيطرة على لبنان.
وتقول المعلومات إنَّ الرئاسة الأولى باتت في مرحلة مراجعة لتعاطيها خلال الفترة الماضية مع إيران وحزب الله. وبعد فترة من المكابرة، أيقنت الدولة أن لا بدَّ من التفاعل مع الاتفاق الإيراني – الأميركي، وأنَّ مقولة استقلالية التفاوض لم تعد مجدية، بعدما عقدت أربع جلسات متتالية لم تفض إلى وقف إطلاق النار. علماً أنَّ الدولة أخذت على عاتقها تحريك ملف الانسحاب خلال مفاوضات الجلسة الخامسة في واشنطن. وفي المعلومات أنَّ جهات رسمية كانت في صدد إرسال رسالة إلى إيران طلباً لتفهُم موقفها حيالها، كما أنّها كانت طلبت رأي إيران بإعلان المبادئ الذي صدر من واشنطن، وقد عالجت مسألة قرار السفير الإيراني بصيغة سيُكشف النقاب عنها قريباً.
وتتحدث طهران عن اتفاق متشعب ستشارك فيه لاحقاً باكستان وقطر والسعودية والولايات المتحدة وإيران، بهدف تنظيم العلاقات الخليجية – العربية مع طهران. وسيدخل لبنان في صلب الملفات التي ستتولاها هذه الدول، بما في ذلك مستقبل حزب الله وإعادة الإعمار في الجنوب.
وتُعد قطر اللاعب الأساسي، سواء لناحية العلاقة مع إيران وضمانة الأموال التي سيتم الإفراج عنها، أو لناحية لبنان وتطبيق أيّ اتفاق مرتقب منبثق عن التفاهم الأميركي – الإيراني.
حتى اليوم يساور لبنان القلقَ جرّاء تمرّد إسرائيل على اتفاق الولايات المتحدة. لكن طهران دخلت على خط التطمين من أنّ وقف النار سيتأمّن وكذلك الانسحاب.
وبالنسبة للبنان، أياً تكن الجهة التي ستؤدي هذا الدور، فإن الأهم هو أن يتحقق الانسحاب الإسرائيلي من أراضيه. وبالتالي علينا الانتظار حتى موعد التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية يوم الجمعة، على أن تعقبها جولة مفاوضات تمتد ستين يوماً لبحث الملف النووي والعقوبات.
غادة حلاوي- المدن



