خاص – قلعة الشقيف: صخّرة اندحار العدو.. سقط التاريخ وبكى الصمود!

في لحظةٍ تجمّدت أنفاس الجنوب، وارتجفت صخور “أرنون” العتيقة، لم يعد الصوت اللبناني مدوياً، بل غدا صمت خيبة مُرّة، سكنت قلوبنا، فيما نتابع أنباءً ما كُنا نتمنّى سماعها ولو على سبيل الفكرة، ومشاهد رفرفة “العلم الصهيوني” فوق “الشاهدة على التاريخ”.

قلعة الشقيف (قلعة البوفور)، صخرة الجنوب الصوّانيّة، التي ظلت لسنوات طوال شامخةً كحارسٍ أبدي على ضفاف الليطاني، انحنت اليوم قسراً، واستشهد تاريخها، في مشهدٍ أعاد فتح جروحٍ غائرةٍ لم تندمل يوماً في ذاكرة الوطن.

هيبةٌ تهاوت

لم تكن قلعة الشقيف مجرّد موقعٍ عسكري أو أثرٍ رومانيٍ صليبي، بل كانت في الوجدان اللبناني رمزاً للسيادة، وهيبةً تكسرت على أعتابها أطماع الغزاة منذ عام 2000.

سقوطها ليس مجرّد خبرٍ عسكريٍ عن “توسّع توغّل” أو “سيطرة ميدانية”، كما يزعم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بل هو “سقوطٌ مدوٍ” لمعنى الصمود الذي ظلت هذه القلعة تحميه وتتفيأ ظلاله.

اليوم، وبينما يتباهى الاحتلال بالوصول إلى هذه النقطة الاستراتيجية، التي تشرف على النبطية وسهل مرجعيون وتكشفُ ما خلف الليطاني، نشعر بمرارةٍ لا توصف، فتلك الجدران التي رمّمها الأمير فخر الدين، والتي صمدت أمام قصف الاحتلال وتدميره الممنهج في اجتياح 1982، باتت تعيشُ مرّة أخرى كابوس “الخندق” الذي حفره الصليبيون، وحوّله الصهاينة إلى تحصيناتٍ عسكرية تمزقُ جسد القلعة وتخنقُ حجارتها التاريخية.

ما وراء الخبر

إعلان العدو عن أنّ توسيع عملياته هدفه “ضمان أمن مستوطنات الجليل”، حقيقته يدركها كل جنوبي وهي أنّ هذا التوغّل ليس مجرّد “أمنٍ للمستوطنات”، بل هو محاولة لكسرِ العمود الفقري لهيبة لبنان، والسيطرة على نقاط الرصد الاستراتيجية التي كانت تمنحُ الجنوبيين ميزة التفوق في إدارة المعارك.

رفع “تعتيم” العدو عن العملية وتصريحات كاتس الوعيدية بـ”خسارة الأصول الاستراتيجية”، تكشفُ عن رغبة صهيونية في تحويل التاريخ إلى ورقة ضغط، وتحويل القلاع التي كانت يوماً عنواناً للحرية إلى ثكناتٍ تُدار منها عمليات التدمير.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة