*🟠 خاص | رسالة مناجاة برسم وزيرة التربية…فهل يصلها الصوت قبل فوات الأوان؟

بين مطرقة الامتحانات وسندان الواقع

صرخة برسم وزيرة التربية… والقرار عندها

في ظل الظروف الاستثنائية الدموية التي يعيشها لبنان وأهله، ومع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية للعام 2026، يتعالى صوت القلق من قلوب الطلاب.

لذلك، وعلى هامش رسالة الأمل والمناجاة التي وجّهها المربي الدكتور علي أبو إسبر، مدير ثانوية “انترناشيونال لسنغ سكول”، نضع هذه الصرخة برسم المعنيين، وعلى رأسهم وزيرة التربية والتعليم العالي السيدة ريما كرامي، لنطرح تساؤلاً مشروعاً: هل من مُجيب لوجع الطلاب في هذه المرحلة المصيرية؟

*إنَّ قرار إجراء الامتحانات حضورياً دون استثناءات واقعية يُثير تساؤلات جوهرية حول قدرة الطلاب، لا سيما أولئك الصامدين في القرى الحدودية على الوصول إلى مراكز الامتحانات، في ظل توغل صهيوني وطرقات مقطوعة تحت وابل القصف الهمجي، حيث يضع الطالب روحه على كفه ليعبر دروباً باتت خطوطاً للنار والدمار.

*أما بالنسبة للطلاب النازحين، فإنَّ المشهد يزداد قتامة؛ إذ كيف يُنتظر من شباب فقدوا استقرارهم، وباتت مدارسهم مراكز للإيواء، أن يستعدوا لاختبارات أكاديمية في ظل غياب أدنى مقومات التركيز والتحصيل العلمي؟

ننقل هذه الرسالة نيابة عن شريحة واسعة من الطلاب الذين يلمسون حجم المعاناة الميدانية؛ آملين أنْ يصل الصوت إلى معالي الوزيرة، وتنظر بعين الأم الحنونة، فتتبدّى في قراراتها الحكمة التي توازن بين الحق في التعليم والحق في الحياة والأمان، وأنْ تتسم الإجراءات بالمرونة التي يتطلبها وضع استثنائي لا يحتمل المعايير التقليدية.

                                  *************************************************

وفي ما يلي نص الرسالة الحرفي:

معالي وزيرة التربية والتعليم العالي المحترمة،
تحية تقدير واحترام،

أكتب إليكم بكل احترام وتقدير ومحبّة، مدفوعاً بقلق بالغ يتقاسمه الميدان التربوي بشأن الامتحانات الرسمية المقررة لهذا العام الدراسي.

يمرّ طلابنا اللبنانيون اليوم بظروف استثنائية قاهرة تفوق قدرتهم على التحمل، فقد نزح الكثير منهم عن بيوتهم ومدارسهم، وانفصلوا عن مجتمعاتهم، واضطروا إلى متابعة تعليمهم في بيئات غير مستقرة. كما يعاني كثير منهم من آثار نفسية وحالات حزن وفقدان نتيجة خسارة منازلهم أو أفرادٍ من عائلاتهم، فضلاً عن القلق المستمر وعدم اليقين الذي يهدد استقرارهم النفسي والذهني.

معالي الوزيرة، هذه الأزمة الخارجة عن إرادة الطلاب تسبّبت في تشتتهم بمناطق مختلفة، ووضعتهم أمام تحديات كبيرة تحول دون قدرتهم على التركيز والاستعداد للامتحانات الرسمية بالشكل المطلوب. ونحن إذ ندرك حجم الضغوط والمسؤوليات الجسيمة التي تتحملها الوزارة في هذه المرحلة العصيبة، نؤكد أن هدفنا ليس إلقاء اللوم، بل حماية طلابنا من أن يكونوا ضحايا إضافيين لهذه الظروف.

لذا، نلتمس من معاليكم بقلب منفتح الاستماع إلى هذه الصرخة التربوية، مؤكدين أنّ غايتنا ليست الاعتراض على قراراتكم أو التشكيك بجهودكم، بل الوقوف إلى جانبكم للإضاءة على الواقع الميداني، حرصاً منّا ومنكم على تجنيب مسيرتكم التربوية أي قرار قد لا يخدم مصلحة الطلاب في هذه الأوقات الحرجة.

إنّ جدول الامتحانات المقترح هذا العام، والموزّع على ثلاث دورات تمتد من حزيران إلى أيلول، ورغم أنّه وُضِعَ بهدف توفير المرونة، إلا أنّه يضع الطلاب في حالة أشدّ من التوتّر وعدم الاستقرار؛ إذ إنّ آلية الامتحانات وعمليات التصحيح وإصدار النتائج قد تستغرق وقتاً طويلاً، الأمر الذي قد يؤدّي إلى تأخير مسارهم الجامعي أو خسارة فصل دراسي بالنسبة لبعضهم، لا سيما الطلاب الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية في الخارج أو المرتبطين بمواعيد قبول جامعية محدّدة.

وفي ظل هذه الأوضاع الإنسانية والتعليمية المُعقّدة، يحتاج الطلاب إلى الدعم والتفهّم بما يساعدهم على الحفاظ على مستقبلهم الأكاديمي بدلاً من زيادة الأعباء النفسية عليهم.

بناءً على ما تقدّم، نأمل من معاليكم أخذ هذه الظروف الاستثنائية بعين الاعتبار، وإعادة النظر في آلية إجراء الامتحانات الرسمية لهذا العام، والبحث في بدائل عادلة تراعي أوضاع الطلاب وتخفف من الضغوط التي يواجهونها، بما يضمن مصلحتهم ويحمي مستقبلهم الأكاديمي، ويُبعدهم عن كراهية الإنسان لأخيه الإنسان.

                                                 وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

                                                             الدكتور علي إبو إسبر
                                                مدير ثانوية انترناشيونال لسنغ سكول

مقالات ذات صلة