🟠خاص – “تسونامي” التوغّل يبتلع الجنوب ويُسكِت دويّ “المقاومة”!

تتلاشى الخطوط، وتتبدل معالم الخريطة الجنوبية تحت وقع زلزالٍ برّي لا يهدأ. ليست مجرّد معارك، بل هو “تسونامي” عسكري يجرف أمامه كل ما صمد، ويُعيد رسم واقع الجبهة في النبطية وصور، حيث اقتربت فوهات المدافع الإسرائيلية لتلامس أطراف المدن، في مشهدٍ يعكس تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك.

تشهد جبهة النبطية تصعيداً ميدانياً تجاوز كل الخطوط الحمراء؛ فوفقاً للمعطيات الميدانية، باتت القوات الإسرائيلية على مسافة تُقدّر بنحو 1.5 كلم فقط من قلب المدينة. هذا التقدّم الخاطف خلال الساعات الـ48 الماضية لم يكن مجرد خرقٍ عابر، بل كشف عن تراجعٍ غير مسبوق في فعالية خطوط الدفاع التي بدت عاجزة عن صدّ هذا التوغل أو إبطاء وتيرته المتسارعة، وسط انهيارٍ ملموس في القدرة على تثبيت الأرض أمام زحفٍ استحال إلى قوة غاشمة تلتهم الجغرافيا.

مشهد الدمار الذي يلفّ النبطية وصور ليس مجرد أرقام في تقارير الأخبار، بل هو واقعٌ قسري يفرض نفسه بحديد النار؛ حيث أضحى التحرّك في أطراف هذه البلدات ضرباً من المستحيل تحت أعين عدوٍ لا يفرّق في جنونه بين مدنيّ أو حجر.

وفي خضم هذا الواقع المرير، تضاءلت فرص الاستجابة الإنسانية، حيث اضطرت فرق الإسعاف – التي أرهقها 90 يوماً من العمل تحت النار – إلى سحب آلياتها من منطقة النبطية الفوقا، صوناً لأرواح الكوادر بعد أن أصبحت ساحات النبطية “مقتلة” لا ترحم.

ما يحدث في جنوب لبنان يتجاوز كونه جولة تصعيد؛ هو انهيارٌ متسارع لجبهات ظنّ الكثيرون أنّها ستكون عصية على الاختراق، ليجد سكان المنطقة أنفسهم في مواجهة مباشرة مع آلة دمار لا تتوقف، ومستقبلٍ ضبابي يكتبه الميدان بدمه وخرابه.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة