🟠خاص – بين “17 أيار” الأمس واليوم: الممانعة تجترّ التاريخ لتغطية الواقع!

ليس غريباً أن تُستحضر الأشباح السياسية من قبورها كلما ضاقت الخيارات في الحاضر؛ فالذاكرة اللبنانية المثقوبة غالباً ما تُستغل كمنصة لإطلاق شعارات طنانة تُخفي وراءها كواليس مغايرة تماماً.
في الذكرى الثالثة والأربعين لاتفاق 17 أيار 1983 المشؤوم، ذلك الإرث المثقل بالذل والعار الذي فرضه اجتياح عام 1982، لم يكن استنفار أبواق “الثنائي الشيعي” مجرّد استرجاع عابر للتاريخ، بل كان استدعاءً وظيفياً ومبرمجاً، يُراد منه حجب الرؤية عن مشهدية معاصرة بالغة الحرج للمحور الذي يدّعي احتكار صكوك السيادة.
هذا التجييش الإعلامي، الذي ضجّت به منصات ومواقع الحزب وحركة أمل، يحمل في طياته بذور خبث سياسي متأصل؛ إذ يتزامن الوعيد بـ”إسقاط المفاوضات” مع مرونة مريبة يمارسها المحور ذاته تحت الطاولة.
وبينما تصدح الحناجر برفض الإملاءات، يمرّر هؤلاء بـ”قناعة صامتة” التمديد الثالث لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ويتابعون بدقة تفاصيل المفاوضات الجارية على مستوى السفراء في واشنطن، ممّا يكشف عن انفصام حاد بين الخطاب الشعبوي الموجه للجمهور وبين الواقعية السياسية التي تحكم تحركاتهم خلف الكواليس.
إنّ استعادة تداعيات ذلك التاريخ اللعين والتلويح بوعيد مُكرّر لا يعدو كونه محاولة لرفع السقوف التفاوضية واستهلاكاً محلياً لشد العصب بعد أن تآكلت سردية الردع.
المفارقة تكمن في أنَّ مَنْ يُهدّد اليوم بسحق أي تسوية على غرار ما جرى في ثمانينيات القرن الماضي، هو نفسه مَنْ يجلس في قاعة الانتظار، مترقباً ما ستسفر عنه أروقة واشنطن، ليصيغ لاحقاً انتصاراً وهمياً جديداً يغطي به تقديم التنازلات الحتمية على حساب وطن شبع حروباً وتسويات.
خاص Checklebanon



