خاص – “مقاومة” فوق الركام.. هكذا ينفصل الخطاب عن مأساة الوطن

يمرّ لبنان اليوم بمنعطف وجودي تاريخي يهدد كينونته وصيغته، في وقت يصر خطاب حزب الله على تجاوز حدود الواقعية نحو تنظير غريب، يبدو في ظاهره صموداً وثباتاً، لكنه في الجوهر يمثل تمهيداً نفسياً لتقبّل رقعة أوسع من الاحتلال والدمار.
فبينما تتآكل الجغرافيا اللبنانية وتتقلص تحت وطأة الآلة العسكرية الإسرائيلية، يواصل المتحدثون باسم الحزب إطلاق وعود “السحق” المؤجّلة، والتي تنسحب جغرافياً إلى الخلف مع كل تقدّم يحرزه العدو، من حدود الليطاني والزهراني وصولاً إلى مشارف صيدا، في مفارقة صادمة تعكس هوة سحيقة وفجوة هائلة بين الخطاب الإعلامي والواقع الفعلي على الأرض.
السلاح أو الناس؟
هذا التراجع الميداني يطرح سؤالاً مصيرياً حول جوهر “المقاومة” الذي يرفض الحزب التنازل عنها؛ فإذا كانت قد اختزلت بـ”المنظومة الصاروخية” والهيكل التنظيمي، فإن السلاح يكون قد تحوّل هنا من وسيلة لحماية المجتمع والناس إلى غاية بحد ذاتها، يُضحّى بالبلاد والعباد من أجل بقائها واستمرارها.
ويكشف مشهد آلاف النازحين والمشردين في مراكز الإيواء والشوارع، بعيداً عن أي رعاية مفترضة ممن زجّ بهم في أتون هذه المواجهة، عن اختلال حاد في الأولويات، حيث يبدو أن المحور الإقليمي يهتم بسلامة الهيكل العسكري وترسانته أكثر من اهتمامه بسلامة “البيئة الحاضنة” التي تُرِكت وحيدة تواجه مصيرها الصعب أمام آلة القتل.
الارتهان والاستعصاء
وفي السياق ذاته، يعكس رفض الحزب للحلول العقلانية ومساعي وقف إطلاق النار، وإصراره على ربط مصير لبنان بالمعادلات الإقليمية والأجندة الإيرانية، حالة مستعصية من الاستعصاء السياسي والهروب من المنطق.
هذا الانسداد يغلق كل الأبواب أمام الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، ويحصر خيارات البلاد برمتها في قناة واحدة وخطيرة، وهي المواجهة العسكرية المفتوحة وغير المتكافئة مع حكومة نتنياهو.

خاص Checklebanon



