خاص – “العفو العام” على طاولة التسويات: تقاطع مصالح وتوجس من ارتدادات

رغم الأوضاع الأمنية غير الطبيعية التي يعيشها لبنان، إلا أنّ الحراك النيابي السنّي المعني بملف “السجناء الإسلاميين” يتقدّم أكثر فأكثر إلى واجهة الأحداث السياسية، خاصة مع إصرار رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش على إنزال العقوبات بـ”الموقوفين الإسلاميين”.
لكن هذا المشهد ذلّلته مساعٍٍ حثيثة أخبرتنا عنها “مصادر مطلعة على الملف” هدفها بلورة “مخرج قانوني” يُنهي هذا الوضع الشائك الذي طال انتظاره، بحيث أسفر تسارع وتيرة المشاورات خلف الكواليس، عن مؤشّرات على وجود تقاطع “مصالح محلي – إقليمي” يهدف إلى تذليل كل العقبات أمام قانون العفو العام، رغم تصاعد التحذيرات من مغبة القفز فوق الاعتبارات الأمنية والحساسيات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.
“دمشق ع الخط”
فوفق المصادر، دخلت الخارجية السورية على خط الأزمة بشكل مباشر، حيث أطلقت ماكيناتها الديبلوماسية في بيروت دعماً لهذا المسار. وفي خطوة تعكس جدية التوجّه، أجرى القائم بأعمال السفارة السورية إياد هزاع سلسلة لقاءات رفيعة المستوى شملت رئيسَيْ الجمهورية والحكومة، مُشدّداً على ضرورة الحسم في هذا الملف.
كما تشير المعلومات إلى زيارة مرتقبة لوفود سورية رسمية إلى العاصمة اللبنانية نهاية الأسبوع الحالي، بهدف التنسيق المعمق لضمان إخراج السجناء اللبنانيين والسوريين معاً، مما يضفي صبغة إقليمية واضحة على التسوية المرتقبة.
توافقات تحت قبة البرلمان
بالتوازي، أفادت المصادر بأنّ الاجتماعات الموسعة التي جمعت كتلاً سنية وازنة مع نوّاب مقررين في كتل أساسية أثمرت عن مسودة اتفاق شبه نهائي، يقضي بدمج ملف الإسلاميين ضمن قانون العفو العام، ليشمل بتبعاته شخصيات مثيرة للجدل يقدمتهم الشيخ أحمد الأسير.
وفي حين آثر “حزب الله” عدم الحضور المباشر في هذه المداولات، إلا أنّ القراءات السياسية تشير إلى أن الحزب يميل إلى عدم عرقلة القرار أو التصويت ضده، مفضلاً تمرير التسوية طالما أنها تحظى بإجماع كافٍ يرفع عنه حرج المواجهة المباشرة مع الشارع.
هواجس “اليمين” “دم العسكريين“
على ضفة الجرح العسكري، لفتت المصادر إلى أنّ هذا التوجّه لم يمر دون معارضة شرسة داخل أروقة بعض الكتل النيابية “اليمينية”، ففي اجتماعات بعهضها، سادت حالة من التشدد حيال شمول العفو لمُدانين بملفات حسّاسة، وتحديداً أولئك المتورطين في أحداث عبرا.
ونقلت المصدر وجهت النظر المتمسكة بأنّ تفريط السلطة السياسية بحقوق العسكريين قد يدفع قيادة الجيش إلى المزيد من التشدّد في تنفيذ القرارات السياسية المستقبلية، خاصة تلك المرتبطة بالتوازنات الحسّاسة مع قوى الأمر الواقع، مما يضع علاقة الدولة بجيشها على المحك.

خاص Checklebanon

