🟠خاص- بعد 19 عاماً على الكارثة: «عبارة السلام 98» بين مسلسل جديد وفيلم أُجهض بسبب الضغوط!

خاص- رحاب ضاهر

عادت كارثة العبارة المصرية «السلام 98» إلى الواجهة مجدداً، بعد إعلان منصة «شاشا» نيتها تقديم مسلسل درامي بعنوان «العبارة»، يتناول واحدة من أكثر الكوارث البحرية مأساوية في تاريخ المنطقة، في خطوة أعادت فتح ملف الحادثة التي لا تزال حاضرة في الذاكرة العربية رغم مرور نحو عشرين عاماً عليها.

https://x.com/ShashaVOD/status/2045139658862932221?s=20

ويأتي العمل ضمن توجه المنصة الكويتية نحو إنتاج أعمال مستوحاة من أحداث حقيقية، حيث يُقدَّم المسلسل بأسلوب البطولة الجماعية، بمشاركة عدد من النجوم العرب والخليجيين، على امتداد 8 حلقات فقط.

وبحسب ما أُعلن، يتناول المسلسل الساعات الأخيرة قبل وقوع الكارثة، مسلطاً الضوء على قصص إنسانية مرتبطة بالركاب والناجين، إلى جانب الجوانب القانونية التي أعقبت غرق العبارة المصرية «السلام 98» في 3 فبراير/شباط 2006 أثناء رحلتها من ضبا السعودية إلى سفاجا المصرية، في حادثة أسفرت عن فقدان أكثر من ألف شخص.

لكن إعلان «شاشا» عن المسلسل تزامن أيضاً مع الحديث عن مشروع سينمائي آخر يحمل عنوان «عبارة السلام 98»، مستوحى من رواية «سفينة الموت» للكاتب السعودي محمد آل مشوط، أحد الناجين من الكارثة، والذي وثّق تجربته في رواية صدرت عام 2012.

ورغم نشر منصة «شاشا» البوستر الرسمي للمسلسل، وإعلان آل مشوط بنفسه عن تحويل كتابه إلى فيلم سينمائي، إلا أن الجهة المنتجة للفيلم لم تُكشف بعد، ما فتح باب التكهنات حول المنصة التي ستتبنى المشروع، وسط تداول أسماء مثل «شاهد» و«نتفليكس».

غير أن آل مشوط نفى تلك المعلومات عبر حسابه على منصة «إكس»، وكتب: «للتوضيح حول فيلم ومسلسل “عبارة السلام 98”، هذه المنصات لها كامل التقدير: (شاهد – STC TV – شاشا – ثمانية – نتفليكس وغيرها)، لكن لم نوقع مع إحداهن إلى الآن. وفريق الإخراج سعودي بإذن الله، مطعّم بمخرج عالمي، وبطولة ناصر الدوسري».

https://x.com/malmoshwat/status/2048487993170624692?s=20

وفي اتصال خاص مع موقعنا، كشف آل مشوط أن تأخر توقيع المشروع مع أي منصة يعود إلى مخاوف مرتبطة بتجربة سابقة تعثرت قبل سنوات، قائلاً: «أنا متواصل مع جميع المنصات، لكني متخوّف إذا كان المخرج أو السيناريست مصرياً، لأننا في عام 2006 شرعنا في مشروع فيلم كان السيناريست فيه وحيد حامد، وفجأة توقف العمل، وعلمت لاحقاً أن مالك العبارة ممدوح إسماعيل كان وراء إيقافه، وهذا سبب تأخري في التوقيع مع المنصات».

وأضاف: «اشتراطي أن يكون فريق الإخراج سعودياً، ولا مانع من مشاركة مخرج عالمي».

وختم حديثه قائلاً: «نخشى من هذه الضغوطات التي تكون أحياناً خارجة عن إرادة أي سيناريست أو مخرج مصري، علماً أن المخطئين هم شركة ومجموعة أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم، ويبقى حبنا الكبير للشعب المصري».

وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة مشروع الفيلم الذي كان السيناريست المصري الراحل وحيد حامد قد بدأ العمل عليه عام 2006، بعدما قرر الأمير السعودي تركي بن طلال بن عبد العزيز تقديم الكارثة في فيلم سينمائي، في أول تجربة إنتاجية له، مع رصد ميزانية مفتوحة للمشروع. وكلف وحيد حامد فريقاً من الصحفيين المصريين بجمع معلومات عن الضحايا والناجين، فيما عمل مكتب الأمير على جمع شهادات من الجانب السعودي، في محاولة لتقديم صورة إنسانية شاملة عن المأساة وتأثيرها على العائلات بين مصر والسعودية.

بل إن حامد سافر بنفسه على متن عبارة مشابهة لرحلة «السلام 98»، حاملاً آلة تصوير، ليعيش أجواء الرحلة التي اعتادها العمال والمسافرون العائدون من الغربة، قبل الشروع في كتابة السيناريو.

لكن المشروع توقف لاحقاً بعدما وجّه محامي ممدوح إسماعيل، مالك شركة السلام المالكة للعبارة، إنذاراً قانونياً لوحيد حامد يطالبه بوقف الكتابة، بحجة أن الفيلم قد يؤثر على مجريات التحقيقات في القضية، ليُجهض المشروع قبل وصوله إلى مرحلة التنفيذ.

واليوم، ومع عودة الكارثة إلى الدراما مجدداً عبر مشروعين مختلفين، يبدو أن «عبارة السلام 98» لا تزال قصة مفتوحة بين الذاكرة والدراما، وبين الرغبة في توثيق واحدة من أكبر المآسي البحرية العربية، والخوف من إعادة فتح ملف ظل لسنوات محاطاً بالحساسية والجدل.

Checklebanon

مقالات ذات صلة