🟠خاص – خديعة البقاء.. هل تستعيد بيروت وجهها من قبضة الاستيطان المُغلّف بالنزوح؟

لطالما كانت الواجهة البحرية لبيروت – بيال سابقاً – الرمز الأرقى لنهضة العاصمة وعنواناً لجمالها المعماري الذي ارتبط باسم باني بيروت الحديثة، الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

لكن اليوم، تحوّل هذا الشريان الحيوي إلى مشهد يُثير غصة في قلوب أهل بيروت وكل من يعشق “ست الدنيا”؛ فخلف ستار “النزوح” والضرورات الإنسانية، يبرز صراع من نوع آخر، صراعٌ على الهوية والمكان، وفرض واقعٍ ديموغرافي حاول البعض تحقيقه بالسياسة والاعتصامات سابقاً، ويسعى لتكريسه اليوم بقوة الأمر الواقع.

ليست المرّة الأولى التي يوضع فيها وسط بيروت وواجهتها تحت مجهر “الاحتلال المدني”، لكن المُغلّف بالسلاح، فما أشبه اليوم بالأمس؛ في عام 2006 خنقت المخيّمات قلب العاصمة من ساحة الشهداء إلى رياض الصلح إلى الرينغ.

واليوم يعود نفس المشهد بقباحته ليخنق موقعاً بيروتياً هو متنفس الروح، تحت ذريعة النزوح. ورغم صدور قرارات حكومية واضحة بإخلاء الواجهة البحرية وتأمين بدائل لائقة للنازحين، إلا أن الرفض هو سيد الموقف.

هذا الإصرار على البقاء في أرقى مناطق العاصمة، رغم توفر البدائل، يوحي بأن “القصة مش رمانة.. القصة قلوب مليانة”، وتتجاوز البحث عن مأوى، بل هي محاولة لـ”الاستيلاء” على رمزية المكان الذي لطالما استعصى على “بيئة الممانعة”، رغم كل محاولات المحاكاة العمرانية في الضاحية الجنوبية، والتي بائت بالفشل الذريع، فالفارق الأساسي ليس في جمالية الحجر، بل في “الممانعجيين” وطباعهم وثقافتهم التي تأبى إلا أنْ تحوّل الرقي إلى عشوائيات مشوهة- للاسف-.

التمسك بالخطر لأهدافٍ أبعد
وفي مقلب آخر، يبرز لغز “المدينة الرياضية”. هذه المنشأة التي تُعد جغرافياً جزءاً من امتداد الضاحية، حيث ترفض العائلات النازحة الانتقال إليها، متذرعين بالتحذيرات الأمنية عن إمكانية تعرضها للاستهداف.

التذرّع بأنّ “العودة لن تكون إلا إلى المنازل المُعمّرة”، والتي هي في واقع الحال مدمّرة، يعني رحلة الاستيطان في بيروت طويلة جداً.

أما رفض النزوح إلى مكان منظّم تحت أعين الدولة، ويقع على مشارف ضاحيتهم، يسقط أمام حقيقة أنّ الكثيرين منهم استغلوا “الهدنة”، لإبقاء أفراد من عائلاتهم كـ”حرّاس للمساحات” المحتلة، لضمان عدم ضياع “المكسب الجغرافي” في حال تجددت المواجهات.

التشويه الممنهج
لا يقتصر الأمر على “حجز المكان”، بل يتعداه إلى التشويه البصري والبيئي. النفايات، القاذورات، والعشوائية التي تضرب “منطقة البيال” اليوم هي طعنة في كرامة بيروت وتاريخها.

إنها محاولة لإخضاع المدينة التي لفظت مشاريعهم، وإثبات قدرة “الفوضى” على كسر هيبة “النظام والجمال”.

الكرة اليوم في ملعب القوى الأمنية، وإخلاء الواجهة البحرية بالانتقال إلى “المدينة الرياضية” ليس إجراءً تنظيميّاً، بل استعادة لهيبة الدولة وحماية ما تبقّى من ملامح العاصمة.

بيروت التي بنيت لتكون “ست الدنيا” لا يمكن أن تبقى رهينة لأحلام البعض بتغيير وجهها، فالحجر قد يُرمم، لكن ثقافة التشويه والاحتلال المقنع بالنزوح هي الندبة التي يصعب شفاؤها إذا لم تفرض الدولة سلطتها الآن وبحزم.

غضب النازحين ينفجر ووزيرة الشؤون تُمنع من الدخول... ماذا جرى في ''البيال''؟ - Lebanon Debate - ليبانون ديبايت

في عراء "البيال".. الدولة تسقط من الحسابات: تمييز إغاثي ضد اللبنانيين وأزمة "حمامات" تهدد حياة المئات - مصدر دبلوماسي

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة