🟠 خاص – «جمهورية وفيق صفا»: العدالة رهينة «اتصال هاتف» و تعليمات «حارة حريك»!

لم نعد نستغرب أنْ تُنتهك السيادة اللبنانية بـ”اتصال هاتف”، كما لم يعد صادماً أنْ نرى العدالة تُساق من عنقها بأوامر “الحاج”؛ فما كشفته المعلومات حول تدخّل وفيق صفا لدى المحكمة العسكرية لمنع استدعاء العقيد محمد شريم ليس مجرّد تفصيل عابر، بل هو تلخيص فج لواقع “الدولة الرديفة” التي ابتلعت ما تبقى من مؤسسات.

مرّة جديدة يذكّرنا وفيق صفا أنّه ليس مسؤولاً أمنيّاً في حزب الله فحسب، بل هو “مفوّض سامٍ” فوق الدستور والقانون، يمنح صكوك براءة لمَنْ يشاء ويضع خطوطاً حمراء حول مَنْ يشاء.

والمفارقة الصارخة هذه المرّة ليست في تدخّل “الحاج” فحسب، بل في تعيين العقيد شريم أصلاً بطلب مباشر منه في “القوّة الضاربة” بأمن الدولة خلال عهد الرئيس السابق ميشال عون، وكأنّ الأجهزة الأمنية باتت مجرد إقطاعيات تُوزع كترضيات شخصية أو حصوناً لحماية الأقارب والمحاسيب.

إنّ حادثة “ساقية الجنزير” التي كانت منطلقاً للتحقيق، أثبتت أنّ “الهاتف السياسي” أسرع من القضاء وأقوى من القانون؛ فبعد اتصالات حثيثة، قرّر مفوّض الحكومة بكل بساطة “طَيْ الملف” وعدم استدعاء العقيد، في مشهد يكرّس منطق “اللانظام” ويدفن حلم الجمهورية.

نحن لا نواجه فساداً إدارياً عادياً، بل نواجه منهجية “الاستقواء”، التي جعلت من القضاء العسكري ساحة لتلقي الأوامر، ومن كرامة الدولة ورقة تفاوض في جيب مسؤول الارتباط.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: إلى متى سيبقى القضاء اللبناني رهينة لـ”رنّات” هواتف “صفا”؟ وما قيمة المحاكم والقانون إذا كان اتصال واحد كفيلاً بوقف العدالة في منتصف الطريق؟

الاستمرار في هذا النهج لا يعني سوى شيء واحد: أننا نعيش في غابة يحكمها “وفيق صفا”، بينما تكتفي الدولة بدور “المراقب” العاجز بانتظار تعليمات حارة حريك.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة