🟠خاص – بين الموت فوق الركام أو ذل الطريق: مأساة النزوح في زمن “التغريبة الجنوبية”!

إنّها “حكاية وطن” يُحاول استرجاع أنفاسه من تحت الركام، بعد كل صفعة قاتلة يوجهها إليه العدو الصهيوني، نتيجة “جنون فريق مُسلّح خارج على الدولة”، يمد شرايينه الهاربة على الطرقات في رحلة تيهٍ قسرية.

أمس الأول الأحد تكرّرت رحلة الخوف والموت – في استعادة لأوّل أيام النزوح – نتيجة توسيع جيش العدو الإسرائيلي لمساحة العدوان خارج حدود “الخط الأصفر” رغم زمن الهدنة، في مشهدٍ يُجدّد صياغة النكبات بوجوهٍ لبنانية، حيث يجد الجنوبي نفسه عالقاً بين خيارين أحلاهما “علقم”: بقاءٌ يعانق الموت تحت السقف، أو نزوحٌ يغتال الكرامة فوق الإسفلت.

نشر “موقع إخباري زميل” صورة رجل مُسن انحنى فوق ركام منزله، لا ساجداً لغير الله، بل ملتصقاً بآخر ما تبقى من “رائحة الأرض”. حوله دمارٌ شامل، لكنه آثر أنْ يكون جزءاً من تضاريس الخراب على أنْ يكون رقماً في سجلات الإيواء.

هذا “الصمود الانتحاري” ليس مُجرّد عناد، بل هو صرخة احتجاج ضد مُخطّط “الأرض المحروقة” و”الخطوط الصفراء” التي تحاول إسرائيل من خلالها تحويل 55 قرية حدودية إلى مناطق عازلة، خالية من الحياة، لتأمين مستوطناتها. هذا المسن هو الحارس الأخير لذاكرة القرى التي يُراد لها أن تُمسح من الخارطة.

في المقابل، تمتد الطوابير التي لا تنتهي من الجنوب نحو صيدا وبيروت. سياراتٌ ناءت بأحمالها وبأجساد الأطفال الذين يراقبون العالم من النوافذ بعيون يملأها الذهول، على مدى ساعات رافقت ميلاد الشمس فجراً وودّعته ليلاً، بل تخللها حادث اوقع جرحى في زمن الهرب من الموت المجاني..

النزوح هنا ليس مُجرّد انتقال مكاني، بل هو اقتلاعٌ قسري. فما يعيشه النازحون على الطرقات ليس زحمة سير، بل هو “ذلٌّ منظم”، حيث يهرب المواطن من صواريخ الغدر ليصطدم بمرارة الحاجة، وضيق خيارات السكن، رغم التخطيط الرسمي المُصطدم بقلة الحيلة، وجبروت “مُستجلبي الحروب”.

خلاصة القول: بين مَنْ اختار الموت فوق ركام مسقط رأسه، ومَنْ أُجبر على خوض النزوح المُهين، يبقى جنوبنا الشاهد الأكبر على “ضريبة الجغرافيا”، وعلى مجتمعٍ يدفع من لحمه الحي ثمن أطماعٍ توسعية لا تعترف بحرمة البيوت ولا بكرامة الإنسان، تُقابلها أخطاء عناصر داخلية مرتبطة بأجندات هيمنة إقليمية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة