🟠خاص – “فاشية الممانعين”: دروس من تهديد “حلويات الشرق و منطق البلطجة”!

لم تكن “يافطة الوعيد” التي عُلّقت على أبواب محلات “حلويات الشرق”، مُجرّد قصاصات ورقية تحمل تهديداً من نوع “لن ننسى”، بل هي “بيانات نعي” صريحة لما تبقى من هامش للحرية في “بيئة ممانعة” لا تقبل إلا الصدى الواحد.

هذا المشهد الذي تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي، ليس نتيجة خلاف عابر في وجهات النظر حول جدوى الحرب، بل هو تجسيد حي لـ”الإرهاب الفكري” الممنهج والهادف إلى ترويض العقول قبل الأجساد.

ففي المجتمعات التي تحترم إنسانية المواطن، يُعتبر نقد الحرب أو الخوف من تبعاتها دليلاً على الانتماء والحرص على مقدرات الوطن. أما في منطق “الدويلة” فقد تحوّلت الوطنية إلى “صك غفران”، يوزّعه طرف واحد على مَنْ يشاء، وينزعه عمَّنْ يشاء.

إنّ اتهام صاحب “باب رزق” بالعمالة لمُجرّد تعبيره عن رأي معارض للانجرار نحو الدمار، هو استسهال خطير لكرامة الناس وأرزاقهم، فعبارات من نوع “كلامك مصافحة مع العدو” و”لا مكان لكم بيننا” هو “تخوين غب الطلب” أشبه بالطلقة الأخيرة لإسكات أي صوت يجرؤ على طرح الأسئلة الصعبة أو يرفض السير خلف الأوهام.

اليوم الجنوب النازف تحت وطأة الاحتلال والعدوان، يزيد “المُهدِّدون” في تعميق جراحه، وضرب أُسُس صمود أهله ونزوحهم، إذ كيف يمكن لمَنْ يدّعي حماية الأرض أنْ يسعى إلى تشريد أبنائها أو تدمير مصالحهم لمجرّد “منشور” على وسائل التواصل الاجتماعي؟!

هذه التصرفات تكرّس منطق “البلطجة” وتغيّب سلطة القانون لصالح سلطة الغابة، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الترهيب. ومن هنا يريد القامعون تحويل الإنسان الجنوبي إلى مجرد رقم في معادلة كبرى، رقم يكرّر شعارات “فدا الصرامي” و”فدا الإجرين”، وهو يرى تعب عمره يتبخّر ومدينته تُستنزف.

لكن العقل والمنطق يقولان إنّ الإنسان هو القيمة الأسمى، وكرامته تكمن في قدرته على قول “لا” عندما يرى الانزلاق نحو الهاوية، والسلاح الذي يُفترض أنّه لحماية البيوت، لا يجوز أنّ يتحوّل إلى “فزاعة” لكسر إرادة الأحرار داخل تلك البيوت.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة