🟠خاص: “العشق المسموح” للعدو الإسرائيلي….هل يُغتال الدم في “بازار ما بعد المفاوضات”؟؟

سمعتُ بوضوح ما قاله الفتى الأرعن “ميشال طوق” ابن الـ20 ربيعاً.. ضمن برنامج “مش مسرحية” عبر قناة الـmtv.. عن أمله الواسع بافتتاح سفارة للكيان الصهيوني الغاصب في منطقته بالأشرفية.. وسمعتُ مِراراً وتكراراً ما ردّدته أبواق كثيرة من حزب القوات اللبنانية المُبرِّرة للعدو القصف والقتل والإجرام.. بعبارات من نوع “إسرائيل عم تدافع عن حالها”..
هذه التصريحات المُجاهرة بكل ما يكسر المحرمات الوطنية.. ليست مُجرّد “زلات لسان”.. بل هي انعكاس لحملة ممنهجة تقودها بعض الأبواق.. لتبرير إجرام العدو تحت ذريعة “الدفاع عن النفس”.. في محاولة بائسة لإعادة تشكيل الوعي اللبناني وتطبيع “فكرة سلام الاستسلام” مع العدو الصهيوني!!
بل والأنكى ما نسمعه اليوم من دعوات تُطالب رئيس الجمهورية “القائد” جوزاف عون.. بأنْ لا تقتصر المفاوضات مع العدو على “وقف إطلاق نار وإطلاق أسرى والانسحاب من الأراضي”.. بل أنْ تمتد إلى ما أبعد بكثير وصولاً إلى “مفاوضات سلام” يليها “اتفاق تطبيع”.. وصولاً إلى الدخول تحت عباءة “الاتفاقات الابراهمية”..
هنا وقبل أي وجهة نظر أو رأي ومنطق.. آسف أنّ على مساحة الـ10452كلم مربع.. جيل طالع “مغشوش” بـ”صورة لبنان” التي يُريدها.. ففي مقابل “محور الممانعة” وتدجينه لـ”أجيال الطاعة العمياء لإيران والولاء للولي الفقيه”.. هناك محور “اليمين المسيحي المتطرّف” الذي يعيش “العشق المسموح” للعدو الإسرائيلي..
عشق مبعثه “عقدة السمو فوق الآخرين”.. فكما يظن الصهيوني نفسه “شعب الله المختار”.. على شاكلته “تتباهى هذه الفئة من اللبنانيين بتاريخ متصرفية جبل لبنان”.. فيتمسّكون بـ”العرق الفينيقي” مُنسلخين عن واقعنا العربي.. حتى باتوا يلهثون للحاق بركب الدول العربية المُطبّعة.. دون أي اعتبار لأخلاق أو مبادئ أو دين أو حتى ضريبة دم دُفعت فداءً عن هذه الأرض..
من هنا وإذا ما سألنا أي طفل لبناني الانتماء.. عربي الهوى.. مؤمن بدينه ووطنيّته.. سيؤكد أنّ لا سلام مع اليهود مهما كان الثمن.. وأنّ التطبيع يعني ببساطة علاقة طبيعية كأي دولتين جارتين.. حدود مفتوحة وسياحة وتبادل تجاري.. وصولاً إلى تبادل سفراء ورفرفة العلم الصهيوني في أرجاء “ست الدنيا بيروت”..
بيروت “سيدة العواصم” التي كانت وستبقى صوتاً صريحاً ورافضاً للصلح مع العدو.. لأنّ التطبيع خيانة لدماء الشهداء.. والصلح يغتال مرّة أخرى تضحيات الشهداء والأبرياء.. وتاريخ بيروت جسّد هويّته بالدم والحرية.. فلن تكون أبداً خنجراً في ظهر الحق.. وتجدّد ما قاله الزعيم جمال عبد الناصر: “لا صلح، لا تفريط، لا استسلام”.
أما شرعاً وإسلامياً.. فالدين الحنيف دين رحمة ومودة وكلمة طيّبة.. ولكن ليس مع أعداء الدين.. ليس مع مَنْ يغتصب الأرض وينتهك مُقدّسات المسلمين والمسيحيين معاً.. ليس مع مَنْ يشرّد شعبنا ويقتل أبناءنا ويدمّر بيوتنا.. هذا العدو ملعون من يُسالمه..
نعم للمفاوضات مُباشرة أو غير مُباشرة لا فرق.. لكن الأهم أْنْ تكون أساسها “وقف الحرب وعودة الأسرى والانسحاب من الأرض” فقط.. وكل ما يزيد عن ذلك ليس “سلاماً”.. بل هو اغتيال ثانٍ لكل قطرة دم سقطت دفاعاً عن كرامة هذا الوطن.. فهل مَنْ يسمع؟ وهل مَنْ يعي أن الوطن ليس عقاراً للبيع في مزاد “الاتفاقات الإبراهيمية”؟!!

مصطفى شريف – مدير التحرير



