🟠خاص شدة قلم: «مش مسرحية».. «سيرك» سياسي بأسلوب «مودرن»!

لم يكن مستغرباً أن يثير برنامج “مش مسرحية” هذه الموجة من الاستياء.. ليس لقوة طروحاته.. بل لكونه نموذجاً فجّاً لما يمكن تسميته بـ”الإعلام الموجّه ببدلة عصرية”.

برنامج يحاول تسويق نفسه كمنصة شبابية للحوار.. يسقط في أوّل اختبار للمهنية.. ليتحول إلى “مونولوج” طويل و”ما بيشبهنا”.. يخدم أجندة سياسية معينة بـ”لسانٍ أعوج”.. يحاول استعارة رقيٍّ مصطنع عبر دمج لغات أجنبية في سياقٍ محليّ مشحون.

المشكلة البنيوية في البرنامج تبدأ من رأس الهرم.. فالمُقدِّم جو معلوف الذي يُفترض أنّه ضابط لإيقاع النقاش ومسافة الأمان بين الآراء.. خلع عباءة الإعلامي ليرتدي قميص المشجع.. يستخدم الخبرة الإعلامية للتشويش على مشتركين من محور “اليمين المسيحي”.. ليقاطع الرأي المخالف مقابل “الضحكة العريضة”.. والدعم المُطلق للأصوات التي تخدم توجه القناة.. ما ينسف وبكل وضوح أي ادعاء بالموضوعية.

لكن ما يُثير الريبة هو المساحة الممنوحة لطروحات تضرب صلب الانتماء الوطني.. كالمشترك “الصغير سنّاً وقيمة وعقلاً” ميشال طوق.. الذي جاهر بأحلام “افتتاح سفارة إسرائيلية” في بيروت.. آملاً أنْ تكون في منطقته بالأشرفية..

أنْ يمر هذا الخطاب تحت ستار “حرية الرأي”.. وبمباركة مرفقة بضحكة من المُقدِّم والإدارة.. يؤكد أن اختيار المشتركين ليس عشوائياً.. بل هو عملية “انتقاء” لخدمة مشهدية معينة تهدف لاستفزاز بيئة وطنية واسعة.

للأسف هذا البرنامج اللي “ما بيشبهنا” يعتمد في انتشاره ليس على المتابعين لأنّه ممل.. بل على سياسة “الاجتزاء” والمقاطع المنشورة التي لا تعكس نقاشاً حقيقياً.. بل لقطات “مُفخّخة” صُمِّمَتْ لتُظهر تفوّقاً وهمياً لرأي على آخر.

أما نظام التصويت.. فهو ليس إلا مرآة لجيوش إلكترونية وتوجّهات سياسيّة مُعلّبة.. تجعل من “الربح” مُجرّد تحصيل حاصل لانتماء سياسي معين، لا لقوة الحجة أو المنطق.

باختصار: “مش مشرحية” ليس مسرحية.. لأنّ المسرح يتطلّب إبداعاً واحتراماً للجمهور.. “مش مسرحية” تمرين في التضليل الإعلامي.. يحاول من خلاله البعض فرض ثقافة “النفخة الكذابة” على واقع لبناني يحتاج إلى حوار حقيقي.. لا إلى عرض “سيرك” سياسي بأسلوب “مودرن”.

مش مسرحية" ينقل الشباب من الهامش إلى التأثير - إستال خليل | نداء الوطن

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة