🔔خاص – على حافة الموت: حين نصبح مجرّد أرقام في أجندات الشياطين!

بالأمس، وبينما كُنت أعبر أرصفة العمر في “كورنيش المزرعة”، أدركتُ يقيناً أنّ المسافة بين الوجود والعدم ليست سفراً طويلاً، بل هي “صفر” مطلق.
ثوانٍ معدودة كانت كل ما يفصلنا عن التحوّل من أجسادٍ تنبض بالحياة، إلى مُجرّد أشلاء، ثم أرقامٍ عابرة في شريط الأخبار العاجلة، تتبعها صورٌ باهتةٌ على جدران الذاكرة.
إنّها الفجيعة اللبنانية المُتجدّدة؛ أنْ تعيش حياتك كأنّك “فرق عملة” في حسابات القوى الاستكبارية. نحن الذين لم نختر يوماً أنْ نكون ساحةً لتصفية الحسابات، نجد أنفسنا رهائن “مثلثٍ جحيمي”: بين أطماع إيران التي تستخدم أرضنا منصة لتنفيذ أجنداتها، وعقيدة سلاح حزب موال للخارج، قرّر نيابة عنّا شكل الموت الذي سنواجهه، وبين عدوٍّ صهيوني يعتبرنا حطباً في طريق مخططاته التوسعية.
لماذا كُتب علينا أنْ ندفع الثمن دوماً؟ لماذا تُسرق أعمارنا في حروبٍ فُرضت علينا قسراً، وقررها غيرنا خلف حدودنا أو في غرفٍ مغلقة لا تشبه بيوتنا؟
نحن لا نريد أنْ نكون “شهداء بالصدفة”، ولا “ضحايا المغامرات” التي لا تنتهي. نحن جيلٌ أراد فقط أنْ يعيش بسلام ويشيخ بوئام، دون أنْ يترصّدنا الموت عند كل ناصية أو خلف كل غارة.
لقد استُبيحت سيادتنا، واستُنزفت أرواحنا، حتى غدا البقاء في هذا الوطن معجزة يومية مريرة. والوجع الحقيقي ليس في الخوف من الموت، بل في القهر الذي يعتصر قلوبنا لأنّنا نموت بلا ثمن، في حربٍ لسنا أصحاب قرارها، لكننا وحدنا من نحترق بنارها.

أ-ن / Checklebanon



