🔔خاص – لبنان في قلب حرب لا يملك قرارها: الحزب في أزمة…ومخاوف من خطابات الفتنة؟!

بعد ساعاتٍ من إعلان حزب الله انخراطه في ما سمّاه “حرب إسناد إيران” انطلاقاً من لبنان، بدأت منصّات الممانعة الترويج لخطابٍ تصعيدي في مواجهة الحكومة، متهمةً إياها بالانحياز إلى إسرائيل وتنفيذ أجندتها. وبالتوازي، صدرت عن قيادات في الحزب مواقف تحمل في طياتها تهديدات بالفتنة الداخلية والحرب الأهلية، في تصعيدٍ يثير مخاوف جدية على الاستقرار الداخلي.

غير أنّ هذا الخطاب يطرح تساؤلات مشروعة: مَنْ يدفع فعلاً نحو الفتنة الداخلية؟ وهل السلطة، رغم كل ما يوجّه إليها من انتقادات، هي مَنْ تتحمّل مسؤولية هذا المسار؟ أم أنّ الأزمة أعمق، وترتبط بخيارات سياسية وعسكرية وضعت لبنان مجدداً في قلب مواجهة لا طاقة له على تحمّل تبعاتها؟

في الواقع، تبدو المشكلة الأساسية في أنّ حزب الله يواجه أزمة متعدّدة الأبعاد، بعدما أدخل البلاد في حرب جديدة، ترتّب عليها دمار واسع، ونزوح مئات الآلاف، وخسائر بشرية ومادية جسيمة. وكما جرت العادة، يسعى الحزب إلى نقل جزء من هذه الأزمة إلى الداخل اللبناني، عبر اتهام خصومه بالتواطؤ أو التقصير، في محاولة لإعادة رسم مشهد الانقسام الداخلي.

في المقابل، تشير الوقائع إلى أنّ الجهات الحكومية وبعض القوى السياسية والمدنية بادرت إلى فتح المدارس والمراكز لإيواء النازحين، وتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم، ضمن خطط جرى العمل عليها منذ أشهر. ومع ذلك، جرى تصوير هذه الإجراءات على أنها تواطؤ مع العدوان الإسرائيلي، في مفارقة تعكس حجم التوتر السياسي القائم.

يبقى السؤال الجوهري: مَنْ يتحمّل مسؤولية إدخال لبنان في هذه الحرب؟، فالحزب برّر خطوته بالقول إنّه كان مستهدفاً خلال الأشهر الماضية، وإنّه يسعى إلى “تعديل قواعد الاشتباك”، إضافة إلى الرد على اغتيال شخصيات مرتبطة بمحور إقليمي، إلا أنّ هذا التبرير يُثير إشكاليات عدّة، أبرزها: هل يُفترض بلبنان أنْ يتحمّل تبعات صراعات إقليمية لا قرار له فيها؟ وهل من مصلحة اللبنانيين الانخراط في مواجهات تتجاوز حدودهم الوطنية؟

على أرض الواقع، تبدو النتائج معاكسة لما رُوّج له، فالخسائر الجسيمة تتفاقم، من أراضٍ وقرى وبنى تحتية، في مقابل كلفة بشرية مرتفعة من الجانب اللبناني، من دون تحقيق تبدّل واضح في موازين القوى. وهو ما يطرح تساؤلاً إضافياً حول جدوى هذه المواجهة وقدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة.

أما الرهان على ربط الساحة اللبنانية بمسارالمفاوضات الإقليمية، وخصوصاً بين إيران والولايات المتحدة، فلم يُثبت فعاليته حتى الآن، فلا المؤشرات تدل على استعداد إسرائيل لربط وضعها في لبنان بهذه المفاوضات، ولا على التزام إيراني واضح بإغلاق جبهة الجنوب بالتوازي مع أي تسوية محتملة. ما يعني أنّ لبنان قد يبقى عالقاً في دائرة استنزاف مفتوحة، بانتظار تفاهمات لا يملك التأثير فيها.

في ضوء ذلك، يبدو أنّ الحزب، في ظل أزمته، يلجأ إلى تصعيد الخطاب الداخلي، واتهام معارضيه بالتخوين، بدلاً من فتح نقاش وطني جدّي حول خيارات الحرب والسلم. غير أنّ هذا المسار ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ يهدّد بتوسيع الانقسام الداخلي في وقتٍ يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات التضامن لمواجهة تداعيات الحرب، ولا سيما دعم أهالي الجنوب المتضرّرين.

إنّ المرحلة الراهنة تفرض إعادة طرح الأسئلة الأساسية بجرأة: كيف يمكن حماية لبنان من تداعيات صراعات إقليمية؟ ومن يملك قرار الحرب والسلم؟ والأهم، كيف يمكن تجنّب انزلاق الداخل إلى فتنة تُفاقم الخسائر بدل أن تعالجها؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة