🔔خاص – بعد إقرار تل أبيب «إعدام الأسرى»: «حبستوا جسم البطل.. ما حبستوش الروح»!!

“حبستوا جسم البطل.. ما حبستوش الروح”.. هي ليست مُجرّد كلمات تُردَّد.. ولا وجعٌ توارثه الفلسطينيّون جيلاً بعد جيل.. بل وصيّة من قلبٍ مكسور إلى قلبٍ ما زال يقاوم.. هي صرخة أمٍّ تنتظر على باب الغياب.. ودمعة أبٍ يخفي انكساره خلف صمته.. وحلم طفلٍ كبر قبل أوانه وهو يعدّ الأيام لعودةٍ قد تطول.. أو لا تأتي.

في العتمة الثقيلة خلف الجدران الباردة هناك أرواح لا تنام.. أرواح تعبت من العدّ والانتظار.. ومن الأمل المؤجَّل كلّ يوم لكنه لا يموت.. هناك حيث يحاول السجّان إطفاء بريق الأمل.. يشتعل نور أعمق من الجسد.. نور قد لا تراه العين الأسيرة.. لكن تحَسّه الروح كنبضٍ خافتٍ يرفض أنْ يتوقّف.

بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي قرار إعدام الأسرى.. ظنّ المحتلّ أنّه وجد الطريق الأقصر لإنهاء الحكاية.. لكنّه لا ولم يفهم أنّ الحكاية ليست أجساداً تُنهى.. بل أرواح تتوارث وجذور تتمدّد.. ودماء تسقي الأرض الفتيّة البهية حين يُفرض الموت ظُلماً.. فتتوالد الذاكرة وتنطلق بداية جديدة من حيث النهاية.. تُكتب بدمٍ جديد ونضال جديد وسعي جديد إلى الحرية..

في الزنازين الضيّقة.. حيث يُراد للأبطال أنْ يذوبوا في غياهب النسيان.. تتمخض الجدران معنى مختلفاً للحياة.. فتحيك الصبر بقضبان الحياة.. وترسم الذكريات بنسائم الوطن المسلوب.. فتولد القوةّ من رحم الألم.. ويترعرع الصمود في حضن الأسر.. بانتظار لحظة انعتاق تكون أقوى من قيد السجان وعتمة أسره.. فيصبح الأسير أكثر من إنسان.. يصبح حكايةً تمشي خارج الجدران.. وتعيش في صدور الناس.

كم مرّة ظنّ الصهيوني أنّ القهر يُنهي كلّ شيء؟.. وكم مرّة أثبتت الحقيقة أنّه يزرع ما لا يمكن اقتلاعه؟.. وكلّ قرارٍ ظالم ليس إلا خوفاً مُقنّعاّ.. وخسارةً مؤجَّلة.

ردّد الفلسطينيون لعقود طويلة وما زالو يُرددون “حبستوا جسم البطل.. ما حبستوش الروح”.. فالروح حين تتعلّق بالحق.. لا تُشنق ولا تُدفن ولا تُمحى.. بل تبقى وتكبر وتعود بأسماءٍ جديدة.. ووجوهٍ جديدة لتروي القصة نفسها.. حيث يكتب المحتلّ كلّ يوم سطراً جديداً من العدوان خوفاً من نهاية القصة.. لكنه لا يدرك أنّه يكتب نهايته بيده.. والحكايات التي تُدوّن بالدم تُختتم بالحرّية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة