🔔خاص – عن صرخة الوجع المكتوم: افتحوا أعينكم يا أهل الجنوب والضاحية!!

إلى الذين غادروا بيوتهم بسترة واحدة.. وتركوا ذكريات العمر تحت الركام..
إلى الأمهات اللواتي يلملمن شتات العائلة في مراكز الإيواء.. والآباء الذين كسرهم الصمت..
نكتب إليكم والقلب ينزف خجلاً من أنينكم المكتوم.. نكتب إليكم بعيداً عن ضجيج الشاشات التي تبيعكم “انتصارات من ورق”.. بل “انتصارات كرتونية من أوهام”.. “انتصارات لم تجلب لكم إلا الخراب والموت والذل والتشريد”.. وفيما يخبرونكم عن “مجزرة دبابات” هنا وهناك وهناك.. أوشك العلم الصهيوني على أنْ يرتفع فوق تلال الخيام.. وتزحف دبابات العدو نحو مياه الليطاني.. التي ارتوت بعرق جباهكم.. ودماء أبنائكم من مقاومين وجيش وطني.. ودفاع مدني وأبطال الصوت والصورة..
يا أهلنا الصابرين.. هل أصبح قول الحقيقة “خيانة” في وطننا خيانة؟.. وأصبح “بيع الوهم” وساماً وطنيّاً.. سجنوا وعيكم لأكثر من 4 عقود في “قلعة من الأوهام”.. وخدّروا وعيكم بوعود عظمى.. ومع مرور الأزمان تبيّن سراب تبدّد فوق أنقاض منازلكم..
قالوا” “ولّى زمن الهزائم”.. فإذ بنا اليوم نجرجر أذيال نكبة غير مسبوقة.. تكسر الظهر وتدمي القلب.. وتجعل من الهزائم القديمة مُجرّد ذكريات عابرة أمام هول ما نعيش.
قالوا: “زمن التهجير قد انتهى”، فإذ بكم تعانون أكبر وأقسى حركة نزوح في تاريخ لبنان.. تهيمون في الشوارع أذلاء.. تلتحفون السماء تحت المطر والبرد.. وتفترشون الأرصفة بكرامةٍ جريحة.
قالوا بأنّهم “سيدمّرون إسرائيل ويحتلون الجليل”؛ فإذ بالواقع الصادم يكشف أنّ الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع أصبحت على الأرض دمار شامل وسحق بنيوي..

يا وجع الروح.. هل يعني “النصر الموعود” أنْ نرى أطفالنا يرتجفون برداً في العراء؟.. هل يعني أنْ يرى الشيخُ شقاء عمره يتحول إلى غبار في لحظة تخلٍّ؟.. اسألوا أنفسكم بكل شجاعة: حين أطلقوا صواريخهم الستة.. ألم يكونوا يدركون كلفة هذا القرار؟.. بلى، كانوا يعلمون يقيناً أنّ صواريخهم هي الفتيل الذي سيحرق قرانا ويهجّرنا.. تماماً كما فعلوا عام 2006.. وأيضاً كما “حشرونا” في إسناد 2023.. وما جرّه علينا في عدوان في 2024.. ومع ذلك ارتضوا لنا جميعاً هذا الهوان مرّة تلو أخرى.. وقامروا بدمائنا في حساباتٍ لا تشبه خبزنا ولا ترابنا.
الأبطال والمقاومون الحقيقيون هناك على الثغور يُقاتلون بشرف.. لأن مسؤوليهم من السياسيين الجالسين في المكاتب أو الجحور تحت الأرض.. تركوهم وتركوكم للريح والمطر.. فمَن يحرص على كرامة الناس لا يسوقهم نحو الهلاك.. آن الأوان نزع الغشاوة عن العيون وتمزيق “الوعود الإلهية” وشعارات “فدا إجرالمقاومة”.. لنرى الحقيقة الإنسانية الموجعة..
استفيقوا من سكرة الكذب.. فقد أكلت الأوهام لحم صغارنا قبل أنْ تأكل بيوتنا.. واللحظة التي ستصرخون فيها: “كفى متاجرةً بآلامنا”.. هي اللحظة التي سنبدأ فيها استعادة إنسانيتنا المسلوبة.

خاص Checklebanon



