🔔خاص – «خريف القوّة»: هكذا أنتج فقر الحزب الثقافي انهياراً أخلاقياً في بيئته «اشرف الناس»!

ليس العدوان الذي نعيش أيامه ولياليه، مُجّرد مواجهة عسكرية كشفت موازين القوى على الأرض، بل كانت لحظة الحقيقة التي عرّت “الهيكل الثقافي” لحزب الله؛ فالحزب الذي هيمن على المشهد اللبناني لعقود، يواجه اليوم استحقاقاً أصعب من نزع السلاح.. “الانحدار الأخلاقي والتشوّه الاجتماعي”، الذي أصاب “بيئته الممانعة” نتيجة أكثر من 40 عاماً من “ثقافة القوّة”، دون حضور لأي فكر أو فن أو أدب، بل فقد “ثقافة للموت والرايات السوداء”.
على مدار كل تلك السنوات اختزل حزب الله الوجود كله في معادلة “القوة العسكرية”، التي استندت في فلسفته إلى خطاب تعبوي لخّصته جملة “كما وعدتكم بالنصر دائماً، أعدكم بالنصر مجدداً”. هذا الخطاب ولّد لدى الفرد داخل هذه البيئة شعوراً بـ”الهيمنة الفارغة”؛ قوة تستمد شرعيتها من السلاح فقط، وتفتقر إلى العمق الثقافي الذي يسندها.
وفي اللحظة التي انكسرت فيها هذه القوّة في الميدان، وجد هذا الجمهور نفسه في فراغ مهول، فلا فكر يوجّهه، ولا فن يواسي انكساره، ولا أدب يدفعه للتأمل والتفكير بـ”اليوم التالي”، بل طفيليات تتفشّى على سطح المجتمع وخصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، من نوعية “علي برّو” وأمثاله، بل لا يُتقنون إلا لغة التهديد بالعنف، أو الشماتة أمثال “حسين مرتضى” أو الهروب إلى “انتصارات رمزية” واهمة كالتي يبرع الأمين العام للحزب نعيم قاسم بسردها.
خلاصة القول: إنّ الضرر الذي ألحقه حزب الله بالمجتمع اللبناني، يتجاوز بكثير مسألة “فائض القوّة” أو ترسانة الصواريخ، فالسلاح، في نهاية المطاف، مسألة تقنية قد تُحل في عام أو عامين عبر اتفاقات سياسية أو أمنية، أما الجريمة الكبرى فهي تدمير النسيج الأخلاقي وتحويل شريحة واسعة من المجتمع إلى بيئة منغلقة ثقافياً ومعبأة نفسياً ضد الآخر.
معالجة هذا الانهيار الأخلاقي، وإعادة الاعتبار لقيم الحوار وتقبّل الآخر بالفكر لا بالسلاح هي معركة أجيال، بل هي عملية “تعافٍ” شاقة قد تستغرق عقوداً، لترميم ما أفسدته “ثقافة القوة” في عقول أجيال متتابعة من بيئة الممانعين.

خاص Checklebanon



