🔔د. فوّال لموقعنا: القطاع الطبي على خط المواجهة الأول… ومراكز عديدة مُهدّدة بالإقفال!

في زمن الحرب.. الأطباء على خط المواجهة الأوّل
د. فوّال لموقعنا: 90% من الأطباء يعملون بالمياومة
الموت البطيء أصعب من التوقّف الكامل للقطاع الطبي
مراكز طبية عديدة مُهدّدة بالإقفال بسبب انعدام المداخيل
الحكومة تقوم بما تستطيعه ولا يمكن إصلاح الوضع بين ليلة وضحاها
وزير الصحة يقوم بجهد مشكور ضمن الإمكانيات المتاحة له
***********************************
في زمن الحرب، يقف القطاع الطبي في لبنان على خط المواجهة الأول، مُثقلاً بتداعيات الانهيار الاقتصادي وضغوط الأزمات المتراكمة، فيما يجد الأطباء أنفسهم بين واجبهم الإنساني المرتبط بإنقاذ الأرواح، وواقع معيشي قاسٍ يُهدّد أمنهم المعيشي واستمرارية مهنتهم.
وبين هذا وذاك، تتكشّف هشاشة المنظومة الصحية في لبنان التي تكافح للبقاء في أصعب الظروف، لذلك تواصل موقعنا مع رئيس “الجمعية اللبنانية لجراحة السمنة” الدكتور محمد هيثم الفوّال، وكان لنا هذا الحوار السريع:

حاورته رئيسة التحرير إيمان أبو نكد:
*في زمن الحروب، كيف تقيّمون وضع القطاع الطبي ككل، وحال الأطباء بشكل خاص؟
– الأطباء في لبنان مواطنون عاديون حالهم كغالبية الناس في هذا البلد، تأثروا بالوضع الاقتصادي، إذ من المعروف أنّ نحو 90% من الأطباء يعملون بـ”نظام المياومة”، أي أنّهم يتقاضون دخلهم فقط عند العمل، وإذا لم يعملوا فلا يوجد مَنْ يعوضهم، وطبعاً ليست هناك لا مُساعدات ولا من ينظر إلى وضعهم.
إضافة إلى ذلك، فإنّ تراكم الأزمات في لبنان على مدى ثلاثين عاماً جعل وضع القطاع الطبي، وبخاصة الأطباء، في مستوى غير لائق من حيث الدخل، حيث تشير إحصاءات حديثة إلى أنّ نحو 70% من الأطباء في لبنان لا يتجاوز دخلهم الشهري عن الـ1000 دولار، لذلك هم يعتمدون على ما ادّخروه خلال أيام العمل لتغطية نفقاتهم في الأيام التي لا يحققون فيها دخلاً.
الأطباء في النهاية يتأثرون بما أصاب سائر الناس، إذ إن الحركة الاقتصادية في البلاد شبه مشلولة منذ سنوات، وإنْ كانت تتحسّن قليلاً ثم تعود إلى التراجع، وهذا التذبذب أشبه بالموت البطيء الذي هو أشد قسوة من التوقف الكامل، لذلك، فإن وضع الأطباء سيئ في هذه المرحلة. ومع ذلك، فهم يبقون على استعداد دائم لتلبية الواجب والتدخّل عند أي طارئ، وهذا واجبهم دون منّة، لكن في المقابل يعانون من غياب الدخل والاستنزاف المستمر على مدى طويل.
*على الصعيد الشخصي. كيف يواجه مركزكم الطبي تداعيات الأزمة الأمنية والاقتصادية؟
– مركز (BSC) الذي يعمل منذ حوالى 12 عاماً، الحمد لله مرّ بجميع الأزمات التي عبرت على هذا البلد خلال السنوات الماضية، رغم أنّه يضم نحو 30 موظفاً، ويتوجب دفع رواتبهم سواء وُجِدَ دخل أم لم يوجد، وهذا ما يجعل هذا المركز، كغيره من المراكز، مُهدّداً بالإغلاق أو بعدم القدرة على الاستمرار، نتيجة الاستنزاف الطويل الأمد دون أي دخل يُذكر خلال الفترات الماضية.
وبالتالي، فإن حالنا كحال باقي القطاعات الاقتصادية التي لا تستطيع التوقّف كليّاً، على أمل تحسّن أوضاع البلاد، وفي الوقت ذاته غير قادرين على تغطية التكاليف التشغيلية المرتفعة، مثل الإيجارات، الكهرباء، ورواتب الموظفين، والتامين الصحي إلخ، لذلك إنّ ما يعانيه اللبنانيون هو مأساة كبيرة، إذ لا تقتصر المعاناة على فئة أو طائفة معينة، بل تشمل الجميع، لأن الوضع الاقتصادي هو أساس الحياة الفردية والمجتمعية.
*من وجهة نظركم هل يقوم وزير الصحة اللبناني بما يجب عليه أو هناك تقصير؟
– بصراحة وبشكل عام، لا يمكن مطالبة الحكومة بأكثر مما تقوم به حالياً، رغم أنّ بعض الناس يحمّلونها مسؤوليات عن أمور لم تكن سبباً فيها، ولا يمكن إصلاح تراكمات عقود طويلة من الفساد، وغياب الانضباط، وانعدام الأمن، بين ليلة وضحاها.
مع ذلك، فإن ما يبذله وزير الصحة الدكتور راكان ناصر الدين من جهد – ضمن الإمكانيات المتاحة – يُشكر عليه، حيث عَمِلَ على تفعيل المستشفيات الحكومية، ورفع قدرتها المالية لتتمكّن من خدمة المواطنين، كما يسعى قدر الإمكان إلى تأمين احتياطي من الأدوية، وتوفير العلاجات للنازحين والمهجرين.
وبكل موضوعية وشفافية، يمكن القول إن الدكتور ركان يبذل أقصى ما يستطيع ضمن الظروف الحالية، وهو مشكور على هذه الجهود.
في المحصلة، يكشف واقع الأطباء في لبنان عن صورة مكثفة لمعاناة بلد بأكمله، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع تداعيات الحرب، وبين واجب إنساني لا يمكن التراجع عنه، وضغوط معيشية خانقة، يواصل الأطباء أداء رسالتهم رغم كل التحديات. ويبقى الأمل بأن تحمل المرحلة المقبلة حلولًا تعيد للقطاع الصحي بعضًا من استقراره المفقود.

خاص Checklebanon
رئيسة التحرير: إيمان ابو نكد
مدير التحرير: مصطفى شريف



