🔔خاص – أحمد قعبور.. وبالدمع نبكي مَن كان يُشبه الناس!

“توتي توتي.. توتي توتي.. لهون خلصت الحدوتة”.. وأغلق الإنسان، الفنان، الثائر والمناضل أحمد قعبور صفحات الزمان.. صمت “صوت الناس”.. و”اللي غنّى للناس”.. وأغمض عينيه مترجّلاً عن صهوة الأمل والحرية والثورة والوطن..

ليس سهلاً أنْ نكتب رثاءً لإنسان “يُشبهنا”.. إنسان “منّا وفينا”.. إنسان غنّانا بكل حرف وكل نبرة صوت.. مُردّداً “نحنا الناس”.. كبرنا على أغانيه.. حمل لواء صوتنا.. وشدّ على أيادينا.. فرفع عزائمنا.. وأيقظ فينا الحلم والكرامة.

صعب أنْ نرثي جزءاً أساسياً من ذاكرتنا.. ولغة الصبا والشباب.. وقنابل الحُب في زمن الحرب.. ورصاص الحياة في زمن الموت.. ودروب الأمل في دهاليز الجلجلة.. وصولاً إلى أرض فلسطين منبت النضال ومسرى الأبطال ورسالة آخر الزمان..

يوارى أحمد قعبور اليوم إلى جوار ربّه عن 71 عاماً.. بعد صراع طويل مع المرض الذي لم يتمكّن من أن يأسر حنجرته النابضة بروح فنان لم يُغنّ للنخب.. بل للناس البسطاء والمُهمّشين.. غنّى لأولئك الذين لا يجدون مَنْ يتحدث باسمهم.. فدخل القلوب دون استئذان.. لأنّه اختار أن يكون إنساناً..

اليوم وفي زمن الحرب.. يومياً تتردّد على مسامعنا “يا رايح صوب الليطاني”.. و”يا رايح صوب النبطية”.. ويا رايح صوب بلادي”.. وعيوننا ترى جنوبنا ينزف دماراً وشهداء وتضحيات.. وكم مرّة استذكرنا “والله طلعناهم برّا” على أمل أنْ ننجح مرّة جديدة في إخراج العدو الصهيوني من أرضنا..

وإذا ما عُدنا بالذاكرة إلى اندلاع “حرب الـ1975”.. نجد اسمه كان “رأس حربة الصوت الموجوع”.. حين أطلق أغنيته الأشهر “أناديكم”.. فكانت زلزالاً وطنياًَ لا تزال ارتداداته حتى اليوم.. كنداءٍ مفتوح للأمة العربية عن الوجع اللبناني.. فحفظتها الذاكرة والوجدان.. لأنّه ما عرف يوماً معنى للحياد في الحق.. بل كان يؤمن بأنّ الحياد في زمن الظلم اغتيال للحقيقة والوطن والإنسانية.

وفي نظرة سريعة على أعماله الوطنية ستطول اللائحة من “إرحل” إلى “جنوبيون” إلى “لاجئ” و”يا نبض الضفّة” وسواها الكثير والكثير، لكن هذا الفنان حفظ أيضاً عشقه لـ”بيروتيّته الأصيلة” فغنّى “بيروت يا بيروت”.. ولرمضان أنشد “علّوا البيارق” و”توتي توتي”.. وللحب والعشق وثّق اسمه بالكثير من أغاني الحُلم والأمل.

برحيل “صوت القضية الحي” أحمد قعبور قلوبنا تبكي.. ولكن لا يسعنا سوى أنْ نقول:
سلامٌ عليك.. يوم غنيت.. ويوم أحببت.. ويوم ناضلت.. ويوم رحلت.. سوف تبقى فينا ما بقي الصوت.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة