🔔خاص – الفوبيا من النزوح: عودة للأرض أم تغيير ديموغرافي؟!

بعد الضجة الإعلامية والسياسية حول مأوى النازحين في الكرنتينا، وما أُشيع عن وأده في مهده، نتحدّث اليوم بلسان “الفئة الثالثة من اللبنانيين” – ونحن منهم – الذين يُعانون الخوف من تفشّي بيئة حزب الله في المناطق، نتيجة تجارب سابق، ولكن في نفس الوقت، نؤمن بأنّ أبناء الجنوب الذين تربّوا وربّوا أبناءهم على مدار أكثر من 40 عاماً على التضحية والفداء والانتماء للأرض، بمُجرّد الإعلان عن وقف إطلاق النار، وحتى قبل دخوله حيّز التنفيذ، سيتوجّهون بتسونامي بشري إلى أراضيهم، ولو كانت حجارة متراكمة، سيسّدون الطرقات ويقضون الساعات على خط الجنوب والبقاع، فرحاً بالعودة إلى الأرض ومسقط الرأس، مهما كان وضعها، وسينصبون الخيام ويُقيمون فيها.
هذه البيئة التي يضخ إعلام ما يسمى بــ”اليمين المسيحي”، ويحذو حذوهم الخط السني الخائف من الزحف الشيعي، بأنّهم سيبقون في مناطق الآخرين، وسيعملون على تغيير ديموغرافي – بسبب نتائج الحرب الأهلية منذ 1975 إلى اليوم، وتبدّل ملامح مناطق بيروتية سنيّة مثل زقاق البلاط، البسطة والخندق الغميق، وحتى حارة حريك والنبعة المسيحية، التي أصبحت اليوم ذات أكثرية انتشار شيعية – إلا أنّ الواقع اليومي مختلف تماماً، هذه “البيئة الممانعة” وبعد رحيل “شهيدهم الأسمى” السيد حسن نصر الله، أصبح ارتباطهم بالأرض أكثر وقعاً وأشد إيلاماً، وبعد كل الدماء التي دفعوها من شبابهم وأبنائهم وفلذات أكبادهم، سيتمسكون أكثر، ولعل ما قاله الرئيس نبيه برّي خلال الحرب الماضية عن عودة النازحين ولو على التراب حقيقة صادقة.
أما إذا ما صدر قرار سياسي – وهنا تكون المخاوف حقيقية – من إعادة تموضع شيعي في مناطق النزوح، كالأحياء البيروتية على تنوّعها، أو الجبل والمتن، بهدف التوسع والتغلغل كنوع من وضع موطئ قدم خارج حدود الضاحية والجنوب تحسّباً لأي سيناريوهات مقبلة مع العدو، فهذا ما يُشكّل فعلاً حالة من اللاأمان، ليس فقط لأهالي المناطق، بل حتى للنازحين أنفسهم، الذين سيتواجدون حتماً بينهم عناصر من الحزب أو حتى من “الحرس الثوري”، كنوع من القنابل الموقوتة القادرة على الانفجار في أي لحظة بالنازحين وأهالي المناطق المُضيفة، لاسيما أصحاب “خطاب التطرّف اليميني”، الذي لا يُمانع بالإشادة بـ”إنسانية العدو” لقاء التخلّص من “الشريك في الوطن” ولو كان مستقوياً بالسلاح.
ولكن رغم كل ما سبق نبقى نقول بأنّ الخوف ليس من أهل الجنوب والبقاع المرتبطين بأرضهم، الذين لن يبيعوا ولو حبة تراب منها، بل الخوف من الاستغلال والفتن والقرارات السياسية المكتوبة بحبر الدم في الغرف السوداء.

خاص Checklebanon



