🔔خاص – من التصعيد إلى الأفق المسدود: مآلات المواجهة المفتوحة لبنانياً وإيرانيّاً!

أما وقد أصبحنا على أبواب شهر من الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، والحرب الصهيونية الشعواء على بلدنا، بدأت تتكشّف ملامح المشهد السياسي والعسكري بشكل شديد التعقيد، حيث تداخلت فيها الحسابات الدولية مع الوقائع الميدانية، فيظهر أن مسار الأحداث ما عاد يسير وفق ما خُطّط له، بل انزلق نحو عجز كامل عن وضع الأمور في نصابها الصحيح، رغم حجم الدمار والخسائر.

في هذا السياق، كشفت كل الاستطلاعات والتحليلات السياسية أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه مأزقاً حقيقيّاَ، يتجلّى بعدم تمكّنه حتى الآن – رغم كل ما جرى – من تحقيق إنجاز ملموس لتركيع إيران، الحاضرة بقوة، والمحافظة على تماسكها، والمواصلة لاستخدام قدراتها الصاروخية كأداة ضغط، فضلًا عن استمرارها في التأثير على توازنات الاقتصاد العالمي بما يخدم موقعها الاستراتيجي.

كما أنّ دولة الكيان – ورغم استمرارها في العدوان الاستنزافي – لم تعد قادرة على إحداث التأثير المعنوي ذاته على حزب الله وبيئته، إذ لم يعد الدمار الواسع كافياً لكسر إرادة المواجهة أو تغيير مسارها.

امام هذا الواقع تبدو واشنطن وتل أبيب في حالة مراوحة، دفعتهما إلى البحث عن بدائل وخيارات جديدة. ومن بين هذه الخيارات، توسيع رقعة الضغط عبر استهداف سوريا، ومحاولة استغلال التوترات في السويداء لجر “البلد الخارج من سنوات حرب” نحو الانخراط في المواجهة، رغم أن تركيا ومعظم الدول العربية والقوى الإقليمية لا تؤيد دخول سوريا في هذا المسار التصعيدي.

هذا الواقع يعكس، إلى حدّ كبير، حالة عجز استراتيجي لدى إسرائيل، التي لم تتمكّن من تحقيق هدفها الأساسي. وفي هذا الإطار، يبرز ما أشار إليه الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، حين تساءل عن كيفية مطالبة الجيش اللبناني، محدود الإمكانات، بسحب سلاح الحزب، وهو ما عجزت عنه إسرائيل خلال حرب 2024 وما تلاها، وصولاً إلى الحرب الحالية.

وإذا بحثنا عن السبب فنجده بسيطاً جدّاً، فحزب الله لا يمكن اختزاله في بُعده العسكري فقط، بل هو بيئة اجتماعية وشعبية وعقيدة مُتجذّرة، ما يجعل مسألة إنهائه بالقوة أمراً بالغ التعقيد، إنْ لم يكن مستحيلاً، وهذا ما يفسّر استمراره في القتال، وقدرته على الصمود رغم شدة الضغوط.

في المقابل، بدأت تداعيات هذا الصراع تنعكس على دولتي العدوان، لاسيما على المستويين الاقتصادي والاستراتيجي، نتيجة سوء تقديرهما لنتائج الحرب، ولم يعد هذا الاهتزاز محصوراً بهما، بل امتد ليطال توازنات أوسع على مستوى العالم.

وخلاصة القول، بعد 3 أسابيع من الحرب والدمار والضحايا، الحزب حاضر على الأرض، والنظام الإيراني مستمر، لكن لبنان لا يزال في قلب الخطر، يعيش تحت تهديد دائم، وغارات وإنذارات متكررة.. فإلى متى؟!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة